المنتدى العسكري العربي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحبا بك في المنتدى العسكري العربي

يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا

ادارة المنتدى



 
الرئيسيةالقوانينالتسجيلدخول

شاطر
 

 من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالسبت سبتمبر 03 2016, 13:22

المقدمة

لا أود الخوض في حكاية مجردة لضابط عسكري عراقي ساهم في الكثير من انجازات الجيش العراقي وفي مختلف صنوفه ومراتبه، انما حدا بي الى هذه الحكاية التي انتبهت اليها، تلك الشخصية العسكرية الوطنية التي تركت بصمة في اديم العسكرية العراقية، وما ورد فيها من تفاصيل جعلتني أكثر قرباً من تاريخه العسكري بتؤه عدة مناصب عسكرية تليق بالرجال. ليس لي احقية بهذا التاريخ غير سرده وأعانني فيه شخص ولده ” فيصل طاهر الزبيدي” الزميل السابق في العمل الوظيفي، وبالتحديد الخطوط الجوية العراقية، الذي زودني بمسوداته المبعثرة التي احسست بمشقـــة وعناء وجهد مضني في تناولها في ترتيبها وتدوينها وما لقيته من معاناة في تسلسلها الرقمي، بما تملكه من غزارة في المعلومات.

حاولت لملمت هذا الكم الهائل من الاوراق بما يتواءم والعرض التاريخي، وفي بعض الحالات خلوها من التضنيف ومن التسلسل البحثي، فالرجل بدأ كتابة تاريخه بعد أحالته على التقاعد مدعوماً بالصور التذكارية مع رموز رحلت بتماهي لذاكرة خضبها الزمن الجميل لحياة لم تصدأ وموروثها يسكن الحاضر وشعرت بتلك الكتابات التي رقدت فترة من زمن غير قصير في رفوف ولده وانا أقرأ واتصفح وريقاتها المنداة بسرد واقعي يتخلله بعض الايقاعات التي توحي بأن صاحبها كتبها بهذا الوصف الذي يفضي الى ما يشبه السرد الحكواتي أو الروائي، وهنا افادة اعانتني بها في مشواري هذا ما ذهب اليه العلامة الشيخ جلال الحنفي في تصديه للاخطاء اللغوية والنحوية متماهياً في تصحيح بعض مسارات الكتابة في تغيير مواقع الجمل اللغوية في إفادة تاريخية، وبشكل يتواءم مع واقع صاحب الشان محاولاً لتنبيهه الى بعض الملاحظات والاخطاء حول السرد المعلوماتي لهذه المذكرات التي اتخذت صيغة السيرة الذاتية وله الفضل الكبير في ترتيب بعض الجمل انصافاً للرجل الذي بذل جهداً لا يستهان به لمخطوطة تجاوزت عدد صفحاتها سبعمائة ونيف.

وانا بدوري باذلً ذلك الجهد بمشقة لتصويب بعض التقاطعات في المعلومة وتسلسلها التاريخي نظراً للخلل في التسلسل الرقمي، فحاولت مرات عدة ترك هذه الحكاية بحثاً عن الدعة والسكينة، لشعوري بالعجز والتعب وانا اتناولها بشكلها الحالي، ولكن الالحاح والاصرار من لدن ولده الذي غادر الوطن بحثاً عن الامان، جعلني أنحو لوصية استكمال المشوار بعد ان تعرضت للصدأ التاريخي لسنوات عجاف وهو يرى ملفات والده ترقد الزوايا المنسية وخوفاً عليها من النسيان، ولم ينس التاريخ هذه الشخوص الوطنية والقومية الذي ظل العراقي يتفيا بظلالها وهي تحارب معارك التاريخ العربي عام 1948 في فلسطين في مقارعة التغلغل الصهيوني للارض العربية المعطاة بالرغبة الصادقة في دحر الصهيونية الملتحفة بوعد بلفور المشؤوم بأحقية اليهود في أرض المعاد ووجود الهيكل فيها، فتصفحت الوريقات المدون فيها الكثير من الشواهد العسكرية أو الوقائع التاريخية المبللة بالمصائب والمحن في وجع ذاكرة غير منسية.


من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  8
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالسبت سبتمبر 03 2016, 13:23

الحلقه 1 

ولادته ونشأته:

هو اللواء المتقاعد طاهر محمد بن علي الجحيشي الزبيدي، ووالده كان ضابطاً في الجيش العثماني برتبة رائد توفي عام 1903م بمرض الدزانتري وعمر الوليد طاهر ثلاث سنوات الذي ولد عام 1900م في بغداد بمحلة الفضل وكفلته برعايتها والدته ((عائشة بنت صالح)) وهي من عشيرة البو سلطان في لواء الحلة ((سابقاً)) وبابل حاليا مع شقيقيه اللذين يكبرانه سناً وهما جميل وعبد الحميد وشقيقتين، فالعائلة عربية الارومة اباً واماً، وبعد ان وصل الى سن الخامسة، أرسلته امه كعادة ابناء العوائل في بغداد الى الملا فدرس القرآن الكريم وختمه واودعته بعد ذلك الى مدرسة ((الحميدية)) الابتدائية في محلة ((الفضل)) فاكمل دراسته وانتقل الى المدرسة الرشدية العسكرية، وهي تقابل المدارس المتوسطة فيدخلها الطالب بعد ان يتخرج من مدرسة الابتدائية والتي كانت في موقع المدرسة الثانوية الحالية (خلف النادي العسكري)، ثم دخل المدرسة الاعدادية العسكرية التي كانت في محل المحاكم الحالية المجاورة لسوق السراي والمطلة على نهر دجلة، فالدراسة كانت مدتها ثلاث سنوات لكل من المدرسة الابتدائية والرشدية العسكرية والأعدادية العسكرية.

وكانت الابتدائية مرتبطة بمديرية معارف الالوية أو الاقضية، أما المدرستان الآخريان فكانتا مرتبطتين بالقيادة العسكرية المحلية، وكان آمر هاتين المدرستين ومدرسيهما كلهم من الضباط، ولقد سبق أخوة المرحوم جميل بهذه المهنة أيضاً، فهو اذاً قد نشأ في بيت أتخذ العسكرية حرفة له.

وسافر الى اسطنبول اثناء الحرب العالمية الاولى، وان المدرسة الرشدية  العسكرية كان الدوام فيها نهارياً، أما الاعدادية العسكرية، فكان الدوام كاملاً ليلاً ونهاراُ فيها وكان الطالب يقضي اسبوعه كله في هذه المدرسة عدا ايام الجمع، إذ يغادرها يوم الخميس بعد الظهر ((إذا كان له أهل ودار في بغداد)) ويعود بعد ظهر يوم الجمعة وكان لباسه واكله على حساب المدرسة، ويتقاضى راتباً شهرياً قدره ((مجيدي)) – ((المجيدي يساوي روبيتين هنديتين ونصف وان الروبية تعادل 75 فلساً قياساً بعملتنا العراقية المتداولة حالياً ويساوي خمس الليرة العثمانية الذهبية)).

العمل في الدولة العثمانية

بعد أن يكمل الطالب دراسته الاعدادية العسكرية سافر الى اسطنبول اثناء الحرب العالمية الاولى للدراسة في مدارسها العسكرية ودخل المدرسة الحربية وتخرج كضابط بعد ثلاث سنوات دراسية، وتم تعيينه في ازمير عندما اعلنت الحرب العالمية الاولى عام 1914 لينتمي الى قطعات الجيش العثماني وليدافع عن الدولة العثمانية ((التي حكمت العراق لفترة طويلةولحين انسحابها من العراق، في حروبها المنتظرة))أو يرسل لاستتباب الأمن الداخلي أينما اقتضى الامر، اما الآخرون من أبناء هذا الوطن الذين لم يدخلوا هذه المدارس العسكرية فانهم عندما يبلغون سن الخدمة العسكرية يلتحقون بالعسكرية كجنود مكلفين، ولم تفتح اي مدرسة مدنية على عهد الحكم العثماني سوى مدرسة اعدادية واحدة في بغداد سنة 1912 سميت بالمدرسة ((السلطاني)) وفتحت مدرسة اخرى سنة 1915 واثناء الحرب باسم مدرسة الحقوق، فكان موقعها في بناية ملاصقة لسوق الهرج (الميدان) ومدرسة الحقوق كانت في النيابة المجاورة لامانة العاصمة مقابل ((القشلة والتي كانت شغلتها متصرفية بغداد سابقاً)).

واوفد مع طلاب صفه الى اسطنبول سنة 1916 للالتحاق بالدورات التدريبية، وقد جرى تسفيرهم حسب العادة آنذاك بالقطار الى سامراء حيث التحق بالمدرسة العسكرية في مركز تدريبي في القرى ((آرن كوي)) بوستانجي ماليته، وكانت هذه الدورات الثلاث لمدة ستة اشهر يتخرج منها الطالب برتبة نائب ضابط ((نامزيد ضابطي)) وبثلاث درجات ((أ-ب-ج)) فتخرج بدرجة ((أ)) وتخرج منها بعد ستة أشهر نائب ضابط، ومن ثم رشح الى مدرسة الهندسة العسكرية مع من انتقاهم آمر المدرسة، وبعد دراسة ستة اشهر اخرى نجح وكان ترتيب نجاح في الصف ((الأول)) فترفعت الى راتب وكيل ضابط ((ضابط وكيلي)) وبقيت اواصل الدراسة في المدرسة المذكورة، وهذه الرتبة أي ((وكيل ضابط)) تكون درجتها بيد النائب الضابط والملازم الثاني، وبعد ستة اشهر اخرى نجحت في الدورة وكنت الأول على صفي أيضاً فترفعت الى رتبة ملازم ثاني  وكان ذلك في 16 كانون الثاني 1917 ونسبت آمر فصيل في سرية الهندسة العسكرية الفرقة 156 التابعة للفيلق السابع عشر الذي كان مقره في أزمير ومقر سرية الهندسة في قضاء ((أورلة)) وفي الميناء ((أورلة اسكلة سي)) وبقيت في ازمير حتى انتهاء الحربىالعالمية الاولى في تشرين 1918، وبعد اعلان الهدنة، جاءتني رسالة من اخي الرائد جميل لطفي محمد الذي يعمل في مقر الفيلق الاول في اسطنبول باللغة التركية يخبرني بها انه قد استحصل لي اجازة لمدة شهرين اقضيها في العراق ويطلب مني التوجه الى اسطنبول لرؤية والدته وشقيقتيه اللتين جاءتا من بغداد بعد سقوطها على يد القوات الانكليزية الذين عاشوا في كنف ((جميل)) وعلق على حاشيتها باللغة العربية طالباً منه ان يجلب معه جميع عفشه ولوازمه ففهمت من ذلك بان هذه الاجازة ليست من ورائها عودة الى ازمير وبعد وصولي الى اسطنبول بيوم واحد فقط ابلغني أخي جميل انني ساقوم بوظيفة ضابط تسفير لضباط ومراتب وجنود العرب الذين كانوا في الجيش العثماني ممن رخصوا بعد انتهاء الحرب.

الذين تشردوا دون ان تنظر الحكومة العثمانية بأمر تسفيرهم الى بلادهم أو حتى باعاشتهم وايوائهم، فاخذوا يتسكعون في الشوارع والأزقة ويَسْتجدّونَ المارة وينامون في الجوامع وعلى الارصفة، الأمر الذي أثار حفيظة الرائد جميل ((أخي)) وجعله يلتمس العون من رجالات الدولة وممن يعرف من رجالات العرب الموجودين في اسطنبول دون أن يستجيب له احد مما دفعه الى مراجعة السلطة العسكرية البريطانية ليحصل منها على موافقتها بسوق هؤلاء المتشردين من العرب الى ثكنة السليمية((سليمية قشلة سي)) التي تقع في منطقة ((اسكدار)) على الساحل الجنوبي للبسفور لتكون ايضاً مقراً لعملي وباشرت العمل لأتولى امر هؤلاء وتتهيئتهم، وكان الضباط والجنود العرب ينتسبون للجيش العثماني، كانوا يريدون انتهاز الفرصة للابتعاد والتخلص منه باي وسيلة كانت حتى إذا ما انتهت الحرب العالمية الاولى 1914-1918، بل واثناء قيامها ايضاً كان كثير من الضباط والمراتب والجنود العرب يتركون الجيش العثماني بشتى الطرق فمنهم من يهرب ومنهم من يحصل على اجازة بعد انتهاء الحرب ومنهم من لم يلتحق بقواتهم في جبهتي القتال في العراق وسوريا، والتحق الكثير من هؤلاء الضباط بالثورة العربية الكبرى التي قادها الملك حسين ((شريف مكة)) ضد الحكومة العثمانية، هذا أضافة الى الضباط الاسرى الذين كانوا في الاسر عند الانكليز ومنهم ((جعفر العسكري – نوري السعيد – جميل المدفعي – علي جودت الأيوبي – مولود مخلص – ابراهيم الراوي – سعيد المدفعي وغيرهم))، واندحرت القوات العثمانية خاسرة الحرب ضد الحلفاء.

أن الحكومة العثمانية منذ أن حكمت العراق لم تقم باي اصلاح يذكر وكان ولاتها وقادتها وموظفوها الكبار، دأبهم الوحيد الحصول على المال باية طريقة كانت، وان الرشاوي كانت منتشرة في كل جزء سواء كان هذا الجزء داخل مراكز سلطاتهم أم كان خارجها نستثني من هؤلاء الولاة والقادة  كل من : مدحت باشا وكاظم باشا ورجب باشا وناظم باشا، كانوا والحق يقال مصلحين وعفيفين وقد تركوا بعض الابنية التي شيدت في زمن ولايتهم ولم يكتف الاتراك بهذا الاهمال وهذا التاخير الثقافي، بل أخذوا يمنعوننا في المدارس العسكرية من التكلم باللغة العربية، واخذوا يعاقبون الطالب اذا تكلم بلغته العربية، وكان جورهم وضغطهم سارياً هنا وهناك، اما توقيف الابرياء ومحاكمتهم وسجنهم واعدامهم مستمراً ونافذاً.

وفي اواخر شباط سنة 1919 انتهيت من مهمة التسفير لآخر عسكري عربي ما بين ضابط صف وجندي وبعدها قررنا انا واخي بصحبة العائلة السفر من اسطنبول الى حلب في شاحنة ((سيارة حمل)) بتاريخ 8/آذار/ 1919 وسافر معنا في نفس اليوم كل من المرحومين عاصم الجلبي وزوجته والمرحوم محمد زكي البصري الذي كان ضابط احتياط ويشغل وظيفة مدير محطة ((حيدر باشا)) وترخص من الجيش العثماني وهو الذي شغل وظائف مهمة في العراق حتى صار وزيرا للعدلية ورئيساً لمجلس النواب العراقي ووصلنا حلب بتاريخ 11/آذار/1919 وبعد استراحتنا لمدة يومين، شاهدت الانكليز هم الذين تولوا أمر إعاشة وتسفير العرب وكانوا قد عينوا ضابطاً برتبة رئيس ((كابتن)) اسمه ((ديفر)) كمدير تسفير وعينوا ضابط صف انكليزي آخر برتبة رئيس عرفاء ((سرجنت ميجر)) ليكون بمنزلة ضابط اعاشة وانا اتولى اعاشة وتسفير هؤلاء العرب المرخصين من الجيش العثماني من محطة ((حيدر باشا)) القريبة من ثكنة السليمية الى حلب بعد اعاشتهم واستراحتهم واكسائهم لمدة ثلاثة ايام، وفي حلب تتولى أمر توزيع هؤلاء الى بلادهم الفرقة الثالثة للجيش العربي التي كانت ترابط في حلب وكان قائدها آنذاك المرحوم اللواء مولود مخلص باشا.

تشكيل الحكومة السورية

وبعد ان تشكلت الحكومة السورية تحت رئاسة الامير فيصل بن الحسين حتى 20/آذار/1920، حيث نودي بالامير فيصل ليكون ملكا على سورية، والتحق بالحكومة المذكورة الكثير من الضباط ورجالات العرب من مختلف اقطارهم وامصارهم، ومن العراقيين عدد غير قليل من العسكريين، إذ كان قائد الفرقة الثالثة المرابطة في حلب اللواء المرحوم ((مولود مخلص)) وكلفت من قبل قيادة الفرقة الثالثة مع الملازم الأول المهندس المرحوم ((عبد الحميد نصرت)) بتشكيل سرية هندسة عسكرية للفرقة وخصص لنا مقر في ثكنة خان الجفنلك- وكان في تلك الثكنة عدد آخر من المقرات كسرية المخابرة وسرية نقلية الحيوانات والجوق الموسيقي الذي كان يعمل ليلاً في الملاهي ليحصل على المال اللازم لشراء الآلآت الموسيقية التي يحتاج أليها، وكانت الاموال غير مستقرة بعد في سورية، بسبب دخول الفرنسيين، وعدم اقرارهم تتويج فيصل ملكاً على سورية بموجب معاهدة سايكس – بيكو مع الانكليز واقتسامهم البلاد العربية كما هو معلوم، الامر الذي ادى بالتالي الى انهيار هذه الدويلة الناشئة، واحتلال الفرنسيين للبلاد السورية جمعاء وبعد ان تركها ملكها فيصل بن الحسين، نصب الفرنسيون خالد العظم رئيساً لدولة سورية، وعلاء الدين الدروبي رئيساًلوزرائها وعبد الرحمن اليوسف وزيراً لدفاعها، وفي يوم 5/آب/1920 جرى تسريحنا ((أن لم اقل طردنا)) نحن العراقيين من الجيش السوري بموجب أمر صدر من الحكومة المركزية في الشام، فجرى تسريحنا كل في منطقته بدون ان ننتظر الحكومة السورية بأمر تسفيرنا الى وطننا، وبدون ان تعطينا مخصصات السفر حتى بدون أن تعطينا حقنا في الراتب التي قضيناها من الشهر، فركبت القطار ((على نفقتي الخاصة)) من حلب الى الشام لالتحق بأهلي الذين كانوا مع اخي المرحوم جميل لطفي محمد في الشام والذين كانوا يتكونون من والدتي ورضيعتي واخي عبد الحميد محمد وبنت رضيعتي ونظراً لما أبلغت من عدم وجود راتب لنا لكي نتولى أمر اعاشتنا وادارة شؤون بيتنا وتم أسر الضباط أو تشريدهم وعوائلهم واعتبارهم اعداء لدولة فرنسا، فهرب من هرب منهم واختفى من اختفى بعد أن حكم على البعض غيابياً بالاعدام ومنهم الرائد جميل لطفي شقيقي الذي اختفى عن الانظار واصبحت مسؤولاً عن العائلة التي لا تمتلك من حطام الدنيا شيئاً اضطررت الى فتح مخزن في الشام في محلة العرنوصي لممارسة عمليات البيع والشراء بالمفرد.




عدل سابقا من قبل mi-17 في الجمعة سبتمبر 09 2016, 18:03 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالسبت سبتمبر 03 2016, 13:26

الحلقه 2 

وقد وفقت في عملي هذا وما توفيقي الا بالله، الا انني اضطررت لبيعه فيما بعد بسبب تعيين مهندسا لغرض فتح طريق في منطقة جديدة ثم اشتغلت في انشاء طريق بغداد – الشام، وبهذه المناسبة بد لي ان اذكر حادثة قد حدثت اثناء قيامي بمهمة ضابط تسفير الضباط العرب بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى وخلاصتها : بينما كنت قائماً باداء واجبي في غرفة عملي دخل علي جماعة من الجنود العرب وقالوا قم وتعال معنا لتشاهد بنفسك ((لحم الخيل))الذي اعطونا أياه اليوم كاستحقاق يومي للطبخ والاكل، فذهبت معهم وشاهدت اللحم الذي تجمهر حوله كثير من جنودنا العرب فانقسم هؤلاء بين مؤيد بأنه لحم خيل وبين معارض بأنة لحم بقر، فماكان من احد الجنود وهو من أهالي طرابلس الشام وقد راح مسرعا ومهرولاً وبعد برهة من الزمن عاد وبيده كراع لحصان شعره اسود وقال هذا يثبت لكم ان هذا اللحم كان لحم خيل لا لحم بقر، وهذا الامر قد سبب شيئاً من البلبلة شاهده مدير الاعاشة والتسفير ((الكابتن ديفر)) فما كان منه الا أن ناداني فذهبت اليه وسألني : ((ما الخبر)) فقلت له : الامر بسيط نحن نشكركم لانكم زودتم جنودنا اليوم بلحم الخيل عوضاً عن لحم الغنم وأن الاتراك صاروا يعّيرون جنودنا العرب بقولهم شوفوا الانكليز صاروا يعطوكم لحم الخيل عوضاً عن لحم الغنم الامر الذي سبب جدلاً بين الطرفين فسالني أذن ما الذي يجب أن نفعل الان؟
فقلت له : قبل كل شيء تستبدلون الخيل بلحم الغنم ثم تطلبون من مديرية عينة الثكنة نفسها ملابس كاملة لجميع ضباط الصف والجنود العرب الموجودين اليوم في الثكنة المنتظرين أمر التسفير ترضية لهم وينتهي الامر، فطلب مني عدد افراد المراتب الذين كانوا في ذلك اليوم وكان عددهم (273) كسوتهم بملابس جديدة واستبدل لحم الخيل بلحم الغنم وانتهت هذه الزوبعة بسلام ولصالح الجنود العرب

وفي احدى الليالي اثناء وجودي في الشام مررت بدار المرحوم ياسين الهاشمي ورايت هناك اجتماعاً فدخلت قاعة الاجتماع شاهدت الجميع وقد خيم على وجوههم الخوف واجمين حائرين، فقلت ما بالكم وما الذي حدث ؟

فلم يجب أحد على ذلك فكررت سؤالي واصررت على ذلك وفي هذه الوهلة تفوه المرحوم ياسين الهاشمي رئيس حزب الاستقلال وقال مخاطباً :

اخي جميل خذا أخاك طاهر وأفهمه الموضوع خارج الاجتماع، فخرج بي اخي ((كونه)) سكرتيراً لهذا الحزب وسرد لي الحادث باكمله الذي خلاصته: ان اخي جميل كان مستأجراً داراً من شخص تاجر سوري وكانت الدار تقع على طريق المحطة وكانت تجاور الدار المذكورة دار أخرى تعود الى صاحب الدار ذاته وكان يسكنها عند احتلال الشام من قبل القوات الفرنسية وبعد مدة خمسة عشر يوماً طلبت القيادة الفرنسية بان تخلي هذه الدار لتشغله من قبل مفرزة مخابرة القوة المحتلة على ان يتم الاخلاء خلال اربع وعشرين ساعة فقط، فاخلينا الدار المذكورة ضمن المدة المحدودة وانتقلت الى دار استأجرناها في محلة العرنوص في الشام وهي قريبة من دار ياسين الهاشمي وكان اخي جميل يحتفظ بكل الاوراق السرية التي كانت تخص أعمال الحزب ((بصفته سكرتيراً للحزب)) وكان وضع جميع هذه الاوراق السرية داخل صندوق خشبي طوله ((ست وثلاثون عقدة)) وعرضه ((اثنتا عشرة عقدة)) وعمقه ((اثنتا عشرة عقدة)) ووضع الصندوق هذا داخل كيس جنفاص (كونية) ودفنه امام باب الدار في الحديقة وتحت السياج الذي يطل على الطريق العام ومع هذا الصندوق علبة لحفظ كرة التنس كان قد وضع داخلها المعاهدة التي عقدها اخي جميل مع القائد التركي (اوزدمير باشا) الذي كان يراس القطعات التركية في منطقة عينتاب المجاورة الى لبنان وسوريا. وكانت المعاهدة هذه تحتوي على شرطين الاول ان تزود الحكومة السورية التي كان وزير دفاعها في حينه المرحوم ياسين الهاشمي الحكومة التركية ببعض الاسلحة وخاصة الرشاشات والمادة الثانية أن لا تعطي الحكومة التركية مجالاً للجيش الفرنسي بمهاجمة الحدود السورية وأن تساعد العصابات العربية في غاراتها على القوات الفرنسية، وكانت هذه العلبة ايضاً مدفونة في زاوية من حديقة الدار، فطلبت مفرزة المخابرة الفرنسية من صاحب الدار ان يفتح لهم باباً من جدار الحديقة ومقابل مدخل دارهم التي يسكنونها، وفي حالة تنفيذ رغبة هذه المفرزة : لا بد وانهم سيعثرون على الصندوق، فالأمر والحالة هذه عسير، فكيف يمكن أخراج وتخليص من محل دفنه والفرنسيون في الدار، هذا هو الامر الذي كان يشغل بال المجتمعين في تلك الليلة القاسية.

فقلت لاخي فوراً ((أنا لها)) ودخلت قاعة المجتمعين وطلبت مكالمة المرحوم ياسين الهاشمي على انفراد،وفاتحته بالامر قائلاً يا باشا ((نقوم بهذا العمل نحن الأخوة الثلاثة فقط)) أنا وأخي جميل واخي عبد الحميد، وذلك ان يذهب اخي جميل الذي يجيد التكلم باللغة الفرنسية ويكلم ضباط المفرزة الفرنسيين باسم صاحب الدار ويقول لهم سنأتي بعامل قدير غداً لتنظيم حديقة داركم وان هذا العامل القدير لهندسة الحدائق مع الاسف ((أخرس)) ولا يريد أحداً ان يتدخل في عمله وعليه اتركوه وشأنه في تنظيم وهندسة حديقتكم وسترون نتيجة عمله((فالعامل هو أنا)) فيأخذني اخي اليهم في اليوم الثاني وابدأ العمل واخي عبد الحميد ياتيني بعجلة ركوب وينتظرني وراء السياج وقبيل انتهاء عملي بوقت وجيز وانا انظم الحديقة فعلاً واريتها واجمع الاتربة الزائدة بالقرب من الحفرة التي ستظهر بعد اخراج الصندوق لادفن فيها الحفرة اخيراً، فطفح السرور على وجه الهاشمي ورجا لي التوفيق وقال سر على بركة الله ووافق على رايي هذا..

قميص مهلهل

وفي صباح اليوم التالي ذهب اخي جميل الى صاحب الدار واتفق معه على الخطة بنيناها ثم ذهب الى ضباط المفرزة الفرنسية وعرض عليهم ما اتفقنا عليه.

فصاروا ممتنين لذلك واردفوا قائلين يوم اشغالنا هذه الدار حتى الان لم تنظف هذه الحديقة وانها وسخة فقال لهم اتركوا الامر كله الى هذا العامل وانه بالتالي سيرضيكم وبعده بيوم وعند الصباح ارتديت قميصاً مهلهلاً وسروالاً اسود قصيراً ممزقاً ولففت راسي بخرقة بالية ووضعت ((المرّ)) على كتفي، وذهب أخي مسبقاً وعقبته مشياً على قدمي اللتين كانتا عاريتين حتى وصلت الدار المذكورة، وقد قطعت المسافة بساعة وعشرين دقيقة وفي الطريق شاهدت كل من الملازم آنذاك محمد علي سعيد ((العميد أخيراً)) والملازم آنذاك ايضاً، العقيد ناجي عبد الرزاق، والملازم حسين بلورة الذي اصبح أخيراً مدير شرطة محافظة كركوك (رحمه الله) فعرفتهم ولم يتمكنوا من معرفتي نظراً لقيافتي التي كنت بها في ذلك اليوم، ولم أعرفهم بنفسي وهكذا بقيت مستمراً في سيري حتى وصلت الى باب الدار فشاهدت أخي جميل ومعه ضابطان فرنسيان فقدمني أخي اليهما ورجا منهما تركي للعمل، فانصرفا عني ودخلا الدار وانصرف أخي جميل ايضاً عائداً من حيث أتى، وبدأت العمل بصورة جدية وبنشاط، فنظفت الحديقة أولاً ثم رحت أنسقها واقسمها الى مثلثات ومربعات ومستطيلات واجمع الاتربة بالقرب من محل الصندوق المدفون حتى قاربت الشمس من مغيبها، وكل شيء اصبح الان جاهزاً، نظرت من وراء جدار الحديقة الى الطريق فشاهدت أخي عبد الحميد جالساً في العجلة ((الحنتور)) منتظراً الصندوق الذي سأسلمه اليه وبكل سرعة أخرجت الصندوق وهو في كيسه الجنفاصي وسلمته اياه فولى مسرعاً بهذا الصندوق وبعجلته الى دار رئيس الحزب ياسين الهاشمي وبعد أن ذهب أخي عبد الحميد دفنت الحفرة واسقيتها ماءً ثم انخفضت فقمت بدفنها حتى تساوت مع اطرافها وبعدها ذهبت الى زاوية الحديقة واخرجت علبة التنك التي كانت أوراق معاهدة (اوزدمير باشا) محفوظة فيها ووضعتها في داخل قميصي المهلهل ووضعت (المرّ) على كتفي وعدت راجعاً الى دار ياسين الهاشمي مشياً على الاقدام، فوصلت الدار وكان الوقت ليلاً وتماماً في قوت العشاء وشاهدت القوم قد شعلوا الموقد الناري (الفابريليس) ملتفين حول هذا الموقد، وراحوا يمزقون الاوراق التي كانت في الصندوق ويرمونها في الموقد، وعندما شاهدني رئيس الحزب واقفاً بملابسي البالية الممزقة وعلى كتفي (المرّ) قام مسرعاً وضمني الى صدره ويقبلني القبلات الحارة قائلاً : بارك الله فيك ونشكرك يا طاهر على ما قمت به وعلى انقاذك حياتنا فقلت له : شكراً يا باشا وانا لم أعمل شيئاً أكثر مما امرني به ضميري لخدمة وطني وامتي.

ولكن مهلاً أيها العزيز سوف افرحك أكثر مما فرحت فأخرجت علبة اوراق معاهدة (اوزدمير باشا) وسلمتها له قائلاً تفضل سيدي الرئيس ولا خوف ولا تفكير بعد الآن، ثم تركتهم وانصرفت الى دارنا في عرنوص فشاهدت والدتي العجوز جالسة في الشباك وهي تنتظرني، وعندما وقع نظرها علي راحت تهلهل (تزغرد) فاحتضنتني، فادخلتني الحمام وبعد ان اغتسلت من اطياني واوساخي استبدلت ملابسي وتركت دارنا وذهبت الى دار ياسين باشا وقضيت سهرتي معهم باحاديث ممتعة ولطيفة.

وفي أحد الايام كنت ضابط خفر في سريتي ومنعت الجوق الموسيقي مغادرة الثكنة لكي لا يعزف في الملاهي التي اراها (وصمة عار على الجيش) وبعد نصف ساعة اتصل بي تلفونياً المقدم آنذاك المرحوم رؤوف الجيبة جي الذي كان يشغل منصب آمر انضباط حلب طالباً حضوري.

لديه فقلت له : سيدي أنا ضابط خفر ولا يمكن ان اترك واجبي في الثكنة فأجابني : تعال على مسؤوليتي فذهبت اليه فأمرني بأن لا امانع بخروج الجوق الموسيقي وان اطلق لهم الحرية في الخروج من الثكنة، فامتثلت لامره وعدت الى الثكنة لاطلق للجوق الموسيقي حرية خروج من الثكنة وعندما وصلت الثكنة شاهدت قائد الفرقة المرحوم اللواء مولود مخلص واقفاً في وسط الثكنة وهو غاضب جداً يكلم رئيس عرفاء سرية الهندسة العسكرية عبد الوهاب قائلاً أين هو ضابط الخفر ؟ فعندما حضرت وقلت له : نعم سيدي انا ضابط الخفر الملازم ثاني طاهر الزبيدي (أمر سيدي) فاجابني : كيف تترك خفارتك وتخرج خارج الثكنة ؟ واين كنت ؟ فاجبته سيدي طلبني آمر الانضباط المقدم رؤوف الجيبة جي، واعتذرت وقلت له : أنا خفر لا يمكن ان اترك واجبي واخرج، فاجابني تعال على مسؤوليتي فسلمت الخفارة الى رئيس العرفاء الوهاب ورحت لملاقاة آمر الانضباط.

فاجابني أن الامير جميل سيصل حلب هذه الليلة قادماً من الشام الساعة 11،30 مساء ولا بد من احضار حرس شرف في المحطة لاستقباله وقررت أن يكون هذا الحرس من سريتكم فكيف العمل وافراد سريتكم مجازون في بيوتهم ؟

أجبته سيدي أمركم مطاع والحرس الذي تامرون به سيكون في محطة القطار قبل الوقت المعين، ولكن أرجوا ان تامروني بالعدد الذي تريدونه لأفراد حرس الشرف فقال : بين 100-120 فقلت له : تامر وهكذا انصرف مسروراً فارسلت افراد سرية الهندسة الموجودين في الثكنة على المجازين لجمعهم من دورهم ومن المقاهي.

م 


عدل سابقا من قبل mi-17 في الجمعة سبتمبر 09 2016, 18:06 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالسبت سبتمبر 03 2016, 13:27

الحلقه 3 

وبعد برهة من الزمن وفي الساعة 11.00 مساء وصل المحطة كل من الحاكم العسكري لولاية حلب جعفر العسكري وقائد الفرقة الثالثة اللواء مولود مخلص فشكرني قائد الفرقة على ذلك وبقينا بانتظار وصول القطار الذي تأخر وصوله لعارض اصابه حتى الساعة حتى الساعة 2.30 بعد منتصف الليل وبعدها ادينا واجب التحية وفتش الامير الحرس واستصحبه المرحوم جعفر العسكري وانصرفوا وبعدها عدت الى  الثكنة مستصحباً جنود سريي التي تكون منها حرس الشرف فوصلنا الثكنة بعد استراحة قصيرة في المحطة الساعة 4.00 صباحاً وحيث ان التدريب يبدا الســـاعة 5.30 صباحاً واضطررنا الى قضاء ساعة واحدة من الزمن في الثكنة ثم خرجنا الى التدريب الاعتيادي، وفي اليوم الثالث من وصول الأمير جميل الى حلب جاء قائد الفرقة لزيارة ثكنتنا ((خان الجفنلك)) فامر آمر الثكنة المقدم (فخري الخفاف) ان ننظم سرية الهندسة العسكرية حرس شرف قوامه فصيل واحد، فتنسبت لاكون انا على رأس هذا الفصيل فوقفنا في باب الثكنة فوصل موكب الآمر جميل الساعة 16.00 عصراً ففتش الحرس في دخوله وخروجه بعد اجراء مراسيم التحية وكان كما اسلفت بمعيته قائد الفرقة الذي تذكر في تلك اللحظة عدم وجودي في الثكنة ليلة مجيئه اليها كما وأنه لم يجد كلاً من ضابطي خفر سرية نقلية الحيوانات وسرية المخابرة، فاصدر أمرا بسجننا نحن ضباط الخفر الثلاثة لمدة ثلاثة ايام لكل منا، فجاء الى الثكنة آمر سريتنا المرحوم الملازم الاول (اللواء الركن اخيراً) عبد الحميد نصرت فقامت قيامته واتصل بقائد الفرقة تلفونياً وانا اسمع حواره كيف الملازم طاهر الذي لم تغمض له عين في ليلة وصول الامير وقد شرح لكم اسباب تركه الخفارة فعوضاً عن مكافأته تعاقبوه بالسجن، فانا ايضاً مسجون معه، ارسلوا من يستلم أمر السرية فما كان من قائد الفرقة الا ان تنازل عن رايه وأعفاني عن هذا العقاب، فبقيت في سريتي هذه في حلب حتى اوائل شهر آذار، حيث أمرت قيادة الفرقة التي تولى قيادتها (العقيد الركن رشدي الصفدي) عوضاً من المرحوم (اللواء مولود مخلص) بان اسافر الى (مدينة حمص) مع فصيل هندسة من سريتنا واكون تحت امرة منطقة حمص الزعيم المرحوم (زكي العظمة) وهو شقيق المرحوم (يوسف العظمة) الذي كان في آخر حياته وزيراص للدفع في الحكومة السورية والذي استشهد (رحمه الله) في معركة ميسلون مع الجيش الفرنسي المهاجم المغتصب.

قيادة المنطقة

تحركت مع فصيلي في القطار من حلب فوصلت مدينة (حمص) صباحا وكانت السماء تمطر وفراً وبكثرة، فأنزلت فصيلي وبعد ان أخذنا قسطاً من الراحة في المحطة تحركنا الى المدينة ووصلنا قيادة المنطقة وكان الرئيس ((النقيب جميل نامق)) يتولى مع مرافقيه قيادة المنطقة فدخلت عليه وأديت التحية العسكرية، فأمرني بالجلوس وذهب الى آمر المنطقة واخبره بوصولي مع فصيلي، فناداني قائد المنطقة وأمر المرافق أن أسكن في غرفة في الطابق الارضي ويسكن فصيلي في الغرفة المقابلة لغرفتي، وهكذا انصرفا من امام قائد المنطقة وذهبنا لاشغال الغرفتين المذكورتين، وفي اليوم الثاني بالضبط جاء فصيل مخابرة من الشام بدون ضابط كآمر فصيل له وكان هذا الفصيل تحت أمرة المنطقة ايضاً فارسل قائد المنطقة يطلبني وبعد حضوري بين يديه أمرني ان أكون آمراً لفصيل المخابرة علاوة على وظيفتي فامتثلت للأمر، وبعد مدة تسعة أيام من ذلك التاريخ ذهب بإجازة الرئيس علاء الدين الحصان الذي كان يشغل وظيفة آمر انضباط عسكري لمنطقة (حمص)فامرني قائد المنطقة أن استلم آمرية الانضباط طيلة مدة تمتع الرئيس علاء الدين الحصان باجازته فقلت سمعاً وطاعة، وبعد مرور ثلاثة أيام من تاريخه انفك الملازم الأول شرف الدين من وظيفته (مدير محطة قطار حمص) ليتمتع باجازته في بيروت، فامرني قائد المنطقة ان استلم واجبه ايضاً ثم نسب تعييني في لجنة الانشاءات العسكرية.

أن واجبي الذي جئت من اجله الى حمص هو تحكيم منطقة (تل كلخ الجسر الحديدي) هذه المنطقة التي كانت تسكنها عشائر الدناوشة، وفي أحدى الليالي وفي الساعة 2.15 من بعد منتصف الليل واذا بشخص يطرق غرفتي التي خصصت لي للعمل والاستراحة والمنام، فنهضت من نومي واسرعت الى الباب، وكان الطارق يسب ويلعن ويتهمنا نحن العراقيين بالخيانة وأذا به هو نفسه قائد المنطقة الذي جابهني بقوله انت نايم يا كلب فقلت له :

سيدي كنت في الدورية وقبل ساعة فقط استلقيت على فراشي فاجابني عليك ان تذهب الآن ومعك مفرزة تخريب وتنسف الجسر الذي يقع غرب محطة (حمص) وبمساحة ثلاثة كيلومترات عند مرور القطار الآتي من ارياف (النسقة) لانه يحمل جنوداً فرنسيين أتين لاحتلال حمص، فاجبته أمركم سيدي، أرجو تزويدي بامر تحريري يؤيد امركم الشفهي، فجلس في غرفتي وكتب لي على ورقة صغيرة امراً تحريرياً بنفس المضمون الوارد في امره الشفهي.

فاستصحبت معي مفرزة صغيرة مع مواد تخريب والعريف عزيز من اهالي (أدلب) عريف الفصيل وسرنا متكلين على الله، حتى وصلنا الجسر وحسبت مقدار المواد اللازمة لنسق الجسر ورفعت قسماً من احجار قاعدة الجسر ووضعت المواد المتفجرة فيه (حجرة الانغلاق) ثم تم ربط الحشوة بسلكي الانغلاق وربطتهما بالمفجر الكهربائي الذي وضعته بمسافة بعيدة نوعاً ما عن الجسر وكان معتاداً ان يصل القطار الساعة السادسة صباحاً، وكان الجو صحواً واضاءت الشمس المنطقة كلها فبان القطار، فاخذت ناظوري وصرت اتفحص القطار لأتأكد من أنه يحمل جنوداً فرنسيين ركاباً وليس ركاباً من الأهالي كعادته اليومية، فلم اشاهد في القطار ولا جندياً واحداً، بل رايت ان الركاب كلهم نساء ورجال واطفال، فلم اتخذ اي إجراء لنسفه مع العلم أن أمر النسف الذي اصدره قائد المنطقة كان في جيبي فمر القطار بسلام وبعده جمعت مواد التخريب وحملتها على البغل وعدت ادراجي الى محطة القطار وبعد وصولي المحطة أخبرني الموظفون من أن قائد المنطقة كان موجوداً في المحطة ليشاهد نسف القطار بام عينه ولما راى مرور القطار من على الجسر دون ان ينسف شبعني بالشتائم والسباب ووصمني بالخيانة، وترك المحطة وذهب الى المنطقة فتركت المحطة بعد ان أتممت المعاملات اللازمة فيها بصفتي مديراً للمحطة وعدت الى المنطقة ورحت اسلم على قائدي فقابلني بوجه ضاحك قائلاً : بارك الله فيك يا ولدي طاهر كيف لم تنسف القطار ؟ فاجبته سيدي امرك التحريري هذا (وقد سلمته له) كان في جيبي ولم تبق علي اي مسؤولية ولكن قد استعملت عقلي واخذت ناظوري وصرت افحص عربات القطار كلها ولم أجد ولا جنديا في القطار وصرفت النظر عن نسفه متوخياً أمرين : اولاً : انقاذ الارواح البشرية البريئة من الموت، وثانياً عدم تعريض قائدي الى المسؤولية.

وكان كما رأيته قائد المنطقة الزعيم (زكي العظمة) قد اصاب تفكيره بعض التأثير، وذلك نظراً لما اصابه وما عاناه من ضرب وتعذيب في سجون القائد العثماني جمال السفاح، وبعد ان قضينا قرابة الخمسة اشهر في حمص عدت الى سريتي (سرية الهندسة العسكرية) في حلب بامر من قيادة الفرقة الثالثة، وفور وصولي مع فصيلي الى حلب أمرت ان اذهب والتحق بسريتي التي كانت ترابط في (تل الاحمر) لتحكيم تلك المنطقة وانشاء الدفاعات اللازمة تجاه القوات المعتدية والمغتصبة (فرنسا) وقد علمت ان الجنرال الفرنسي (غورد) قد انذر الملك فيصل ملك المملكة السورية بضرورة تسليم سورية اليه استناداً الى قرار(سايكس-بيكو) الجائر وقد عرض الملك الامر على وزرائه وعلى الشخصيات البارزة في سوريا فقرروا الصمود والحرب، وعليه جرى التحشيد وكان في جبهة القتال في منطقة شمال حلب لواء المشاة الخامس بأفواجه الثلاثة وكتيبة خيالة وكتيبتين مدفعية، وقد جاءت العشائر المرابطة في منطقة حلب ودير الزور، وفي طليعتها عشائر (الشيخ محجم بن مهيد) وتوزعت على منطقة الحرب (كجيش أو قوة احتياطية) وكان شقيق الشيخ محجم المسمى خاجم بن مهيد يميل الى الفرنسيين وعليه لم يشترك لا هو ولا عشيرته في التحشد.

وكان الجيش والعشائر معاً متحمسين للحرب، وفي يوم 27 تموز 1920 وردت برقية من الشام الى قيادة الفرقة الثالثة تطلب منها الأنسحاب من الخطوط الامامية والعودة الى الثكنات في مدينة حلب، حيث خصص قسم من منشآتها الى سريتنا وفي اثناء عودتنا جهزت منتسبي سريتنا ضباط صف وجنوداً باسلحتهم، ما عدا العراقيين طبعاً واحد الجنود لمغاربة ليستفيدوا من اسلحتهم هذه مستقبلاً ضد الفرنسيين وذاك خير من ان تسلم هذه الاسلحة الى الفرنسيين عند استيلائهم على البلاد وصرفهم الجيش طبعاً.

وقد وصلنا ثكنة ابراهيم باشا مع من بقي من افراد سريتنا الذين لم يبق منهم سوى (18) ضابط صف وجندي، وذلك بتاريخ 29 تموز 1920، وفي اليوم الثاني عند الصباح وقفت في الطابق الاعلى ووراء نافذة بدون شباك فشاهدت الجنود السود السنغاليين التابعين للجيش الفرنسي يتقدمون نحومدينة حلب وكان تقدمهم هذا (دباخاً) وبحضائر دون ان تكون قطعات محاربة امامهم.

العودة الى وطني العراق

لقد اعفي اخي جميل من عقوبة الاعدام التي كان الانكليز قد حكموا عليه غيابياً، وقد تركنا اخي وعاد الى العراق (براً) وبعد سفره كنت همزة وصل بين المرحوم ياسين الهاشمي وبين السفارة الانكليزية في الشام، آخذاً لهم منه ما يطلبه ويكتبه تحريرياً وعائداً اليه بما يجيبونني به على طلباته ورسائله، وقد أعفوا ياسين الهاشمي هو الآخر من عقوبة الاعدام.

وقد قررنا أنا ومجموعة واهلي العودة الى العراق براً للالتحاق بأخي جميل وقطع علاقتنا نهائياً بسوريا، فاستأجرت اربعة جمال مع قافلة توجهت الى العراق، وقد استصحبت معي في سفرتي هذه المرحوم صالح طوب العراقي الجنسية والسيد عمر السوري الجنسية، لان الأخير كان محكوماً عليه من قبل الفرنسيين بألاعدام ايضاً وكان  معنا ايضاً في القافلة توفيق يوسف السويدي ووالد زوجة ياسين الهاشمي المسمى عبد المجيد وعائلة المرحوم نوري القاضي ومن الضباط كل من المرحومين الملازم الأول علاء الدين الحصان والملازم الأول عبد الجبار والملازم ثاني ابراهيم القاسم ومن آخرين رافقوا القافلة ومن ضمن هؤلاء عائلة المرحوم ناجي يوسف السويدي وكل من الطبيبين السوريين المدنيين المتعاقدين مع الحكومة العراقية لمزاولة اعمالهم كطبيبين في العراق وهما : الدكتور زكي الورع والدكتور فتحي راغب، وكان خط سيرنا الى العراق هو : دمشق -النبك – القريتين – تدمر- وادي الميا – وادي حوران – كبيسة – الرمادي – بغداد، مشياً على الاقدام.

تحركنا من دمشق يوم 7 أيلول 1921 (بسم الله مجريها ومرسيها) فوصلنا النبك ومنها الى القريتين في نفس اليوم وتحركنا في اليوم الثاني الى تدمر عند الصباح الباكر وفي الساعة التاسعة من صباح ذلك اليوم، وبينما كنا في طريقنا الى تدمر شاهدنا سيارة صالون عسكرية فيها ضابط فرنسي برتبة (نقيب) وشخص آخر عسكري برفقته إجتازانا بطريقها الى تدمر وعندما وصلنا تدمر علمنا ان هذا الضابط الفرنسي جاء ليلقي القبض علينا نحن الضباط الذين كنا في القافلة، وكان في الجهة الغربية من بلدة تدمر يسكن الشيخ النواف بن نوري الشعلان وكان مريضاً وعرضنا عليه استعدادنا للقيام بخدمته ومداواته لأنه يوجد معنا طبيبان وشفي والحمد لله.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالسبت سبتمبر 03 2016, 13:28

الحلقه 4 

ان الضابط الفرنسي طلب منه أن لا يجوز للقافلة ان تترك محلها وتسافر قبل ان تفتش ونتاكد عدم وجود ضباط فيها (حيث كان الشيخ قد اعلمه بأن لا يوجد ضباط في القافلة)، وبعد يومين وعند العصر جاءت مفرزة وعلى رأسها السيد الملازم أول عبد الجبار الراوي (مدير الشرطة العام أخيراً في العراق)، بصفته ضابطاً في الجيش المختلط الفرنسي (الملبس) الذي شكلوه بعد دخولهم واحتلالهم لسوريا من الجيشين الفرنسي والسوري، فما كان من الأخ الشهم عبد الجبار الراوي الا وأن ينفي وجود ضباط في القافلة بالرغم من معرفته لنا وصداقته الحميمية مع المرحوم ابراهيم القاسم.

فوافقت السلطة الفرنسية على حركة القافلة على ان تبيت في تدمر في طريق سفرها وعند صباح اليوم الثاني تتحرك القافلة بعد ان يجري التفتيش على منتسبي القافلة للتاكد من عدم وجود ضباط فيها، ولما علمنا بقرار السلطة الفرنسية هذا رجونا الشيخ (نواف) أن يجد لنا طريقاً للتخلص من هذا التفتيش بحيث نجتاز مدينة تدمر من منطقة بعيدة عنها، وفعلاً ارفق معنا المدعو (عاشج) أحد افراد عشيرته ليكون دليلاً لنا نحن الضباط ليدبر اجتيازنا تدمر من مسافة بعيدة عنها وثانياً ليبقى مع القافلة حتى وصولنا مدينة كبيسة (كوجة) للتخلص من الغزاة في طريقنا، وفي الساعة التاسعة (2100) ليلاً ذهبنا برفقة الدليل مشياً على الاقدام بهيئة رعاة تقود الجمال حتى اجتازينا منطقة تدمر من نقطة تبعد عن شمالها بمسافة ثلاثة كيلومترات تقريباً الى أن وصلنا منخفضاً يبعد عن تدمر شرقاً حوالي السبعة كيلومترات فقضينا ليلتنا مع الدليل في ذلك المنخفض وقضت القافلة ليلتها في تدمر، وعند الصباح وفي الساعة التاسعة تحركت القافلة من تدمر بعد أن مرت بنقطة التفتيش الفرنسية بطريق تقدمها الى العراق، وهكذا تخلصنا والحمد لله من الفرنسيين فوصلتنا القافلة و، وسرنا على بركة الله وبعد حركتنا بساعة واحدة تقريباً شاهد لمرحوم علاء الدين جواد الحصان ارنباً مختبئاً تحت عليقة فرماها ببندقيته التي كان يحملها فقتلها وبعد ذلك بعشرة دقائق فقط وعلى صوت تلك الاطلاقة المشؤومة هاجمتنا جماعة من الغزو.

سلب القافلة

وبداوا يسلبون من القافلة ما تمكنوا من سلبه ولم يقتربوا من النساء ثم تصدى لهم الدليل (عاشج) وافهمهم اننا بوجه الشيخ نواف الذي هو شيخهم فتركونا واعادوا الينا ما سلبوه منا ثم تابعنا السفر حتى وصولنا الى وادي المياه وكان في هذا الوادي عشيرة من عنزة تسكن وكان رئيسها الشيخ محمد تركي وكان بعض افراد عشيرته مصابين بجروح اصابتهم من جراء معركة وقعت بينهم وبين عشيرة اخرى، إذ كانوا تخاصموا وتقاتلوا فقتل من قتل وجرح من جرح وانتهت المعركة بينهما عند هذا الحد وكانت الجروح التي اصابت بعض افرادهم قد ملأوها بالبارود وشدوها ببعض الخرق البالية والممزقة الوسخة وبعد مشاهدتهم بهذه الحالة (شمر) كل من الطبيبين فتحي راغب وزكي الورع اللذين كانا يرافقان قافلتنا عن ساعديهما واخذا يخرجان البارود من جروح المصابين ويقوما بمداواتها ولف جراحها لمدة خمسة ايام قضيناها في تلك العشيرة، وكان بئر الماء الوحيدة لدى هذه العشيرة مغطى ماؤها بروث الجمال والخيل والغنم، وعندما كنا نريد ان نشرب الماء من هذه البئر نرفع ما على سطح ماء البئر من أوساخ ثم نغرف الماء كيف ما اتفق ونشربه، وقبل ن نترك هذه العشيرة ونسافر، أخرجنا بعض علب الحلوى واعطيناها الى اولادهم، وعندها قال شيخهم اتركوا لنا كل ما عندكم من هذه الحلوى وكذلك مالديكم من أدوية ولفافات فتركناها لهم كما شاءوا أو ارادوا وواكبنا السفر حتى اقتربنا من بئر تقع في وادي حوران وتسمى (محبور) فأرسلنا الدليل (عاشج) ورافقه اخي عبد الحميد وعلاء الدين جواد الحصان ليكشفوا لنا البئر المذكورة، وهل انها خالية أم عليها غزو وكان الوقت وقت عشاء، ولا بد لي من أن اذكر هنا ان البئر المذكورة تقع في نقطة يبعد عنها الماء من كل جهاتها لمسافة ثلاثة ايام وان ماءها عذب، وعليه فانها محط اقدام المسافرين براً والغزو وغيرهم فذهبوا من اوفدناهم بسرعة وعادوا واخبرونا بانهم شاهدوا آثاراً بالقرب من البئر أطفات تواً وقد رمى اصحابها عليها التراب وهذا معناه انه كان يوجد عليها جماعة من الغزو وعندما سمعوا باصوات قافلتنا اطفأوا نارهم واختبئوا طبعاً بالقرب من البئر والنار، منتظرين الصباح ليشاهدوا القادمين، فاذا كانوا مسافرين طارقين هذا الطريق وهم عزل من السلاح هاجموهم وسلبوهم وهكذا واذا كانوا غزواً اقوى منهم ولوا هاربين من أمامهم فرحنا واختبئنا وراء (ظهره) ولم نذهب الى الماء الذي كنا بامس الحاجة اليه وعند الصباح ذهب الدليل (عاشج) يرافقه كل من عبد الجبار ابو بهيجة وأخي عبد الحميد وعلاء الدين جواد الحصان وعمر سوري الجنسية الى الماء وبقينا نحن نحزم العفش على ظهور الجمال حتى اتممنا ذلك ثم خرجنا من مخبئنا وفوراً بدانا بالحركة نحو الماء واذا بجماعة الغزو الذين اقدر عددهم بحوالي ثمانين رجلاً وهم من عشائر (شمرجرية) هاجمونا باسلحتهم بقصد السلب والنهب وبعد برهة قليلة شاهد من الجمل الذي كان (هودج) والدتي وشقيقتي وهما فيه وعليه بسحبه احد الرجال المهاجمين يتجه بهم الى الشمال وكان قد ابتعد من محل وجود القافلة بمسافة مئة متر فركضت خلفه حتى وصلت اليه فقلت له : الى اين تريد الذهاب بهما ؟ أو لم تكن عربياً ومسلما واين اللتان تسحبهما امرأتان لا حول لهما ولا قوة، فارجوك اخل سبيلهما فلم يهتم لما قلته له بل شتمني، فما كان مني الا ان رفعته بيدي ورميته على الأرض، فصاح بأعلى صوته، فجاء ثلاثة من اعوانه وقد هاجموني فوضع أحدهم فوهة بندقيته في جانبي الايسر وضربني الثاني بخنجره على كتفي الايمن وقد زغت عنه فجرحني جرحاً بسيطاً، وطلبوا مني ان انزع ملابسي التي كنت ارتديها منذ ان خرجنا من الشام وهي : عبارة عن عباءة وزبون ومعطف ويشماغ وعكال وحذاء احمر (يمني حلب) فنرعتهما كلها سلمتهما لمن ضربني بخنجره ثم ركضت الى ثالثهم الذي هو اكبرهم سنا فشديت بشماغه وقلت له انا بوجهك فتدخل بالامر وشاجرهم وعندها تناولت حبل الجمل وهرولت به الى حيث القافلة التي عاد بهما الدليل (عاشج) وافهمهم ان في القافلة رجال دولة عراقيين وانهم من وراء فعلتهم هذه سوف يلاحقون ويصيبهم ما يصيبهم من اذى وعليه كفوا ايديهم عنا فذهبت الى جمل الشخص الذي سلبني ملابسي ووجدت ملابس في خرجه ولم يكن في ذلك الحين بالقرب من حبله فاخرجت ملابسي وعدت وارتديتها كاملة غير منقوصة.

كان الشخص العشائري الذي ضربني وسلبني ملابسي اسمه(شطي) وان جماعته المنتمين الى عشائر (شمرجرية) يسكنون في منطقة لواء الحلة (محافظة الحلة) وكان متصرفاً لهذه المحافظة آنذاك المرحوم علي جودت الايوبي، جاءنا شطي هذا وسرد علينا ان القسم من بينهم ينتمون الى عشائر الظقير وأنهم ينوون قتلنا، فالاحسن أن لا تقفوا في طريق سفركم فقلت له : هل بامكانك ان تصاحبنا كدليل معنا لنتخلص مما هم يبتونه؟ لنا فاجاب نعم!، ولكن يجب ان تعطوني خمسين ليرة عثمانية ذهب، قلت له موافقين، ولكن لا توجد معنا الآن المبالغ التي تطلبها حتى ولا جزءاً منها فعندما نصل ناحية الكبيسة ناخذ المبلغ من الحكومة ونسلمه لك فوافق وسار معنا ولم يتبق لوصولنا الى كبيسة سوى مسيرة أربعة ايام، وبعد أن قطعنا يومين من تلك المسافة وعند فجر اليوم الثالث أوعزنا الى المرحوم عبد الجبار ابو بهيجة بان يسبق القافلة بنفسه فقط الى ناحية كبيسة ويخبر السلطة الحكومية لترسل بعض افراد الشرطة لملاقاتنا والقاء القبض على (شطي) للتعرف على عشيرته ومحاكمته من جهة ومطالبة عشيرته بما سلبوه منا من جهة اخرى، فراح مسرعاً وعند المساء وصلنا عشيرة كانت تسكن قريباً من كبيسة وبمسافة مسيرة تقدر بستة ساعات فقط فقررنا المبيت لديها، خاصة ولم يبق عندنا لا ماء ولا طعام حتى اضطررنا ان ناكل علف الجمال، نظراً لنفاذ كل ما لدينا من طعام قررنا النزول لدى هذه العشيرة الخيرة وعند المساء جاء المرحوم عبد الجبار ابو بهيجة ومعه مفرزة من الشرطة متكونة من ستة أفراد مسلحين وعلى راسهم رئيس عرفاء يسمى (توفيق) وهو من بغداد ومن محلة السور، وكانت هذه المفرزة خيالة وفور وصولها الينا القت القبض على شطي اولاً ووضعته تحت حراستها حتى صباح اليوم الثاني حيث تحركنا الى كبيسة ومنها سافرنا بجمالنا وقافلتنا الى الرمادي (الانبار) وقطعت هذه المسافة من الشام الى الرمادي باربعة وثلاثين يوماً مشياً على الاقدام.

تنفس الصعداء

ومن الرمادي الى بغداد استغرقت المسيرة اربعة ايام، وهكذا تنفسنا الصعداء حتى وصلنا بغداد يوم 15/10/1921 ثم راجعنا الحكومة المحلية، وقد اقمنا الدعاوي من أجل استرجاع ما فقدناه من قبل هؤلاء (جماعة الغزو) وقد قدرت مفقوداتنا بحوالي (850 ليرة) ثمانمئة وخمسين ليرة عثمانية ذهب، فلم نحصل على شيء حتى يومنا هذا.

العودة الى العراق والالتحاق بالجيش العراقي

وبعد وصولنا بغداد بثلاثة أيام وفي اليوم التالي راجعت شعبة التسجيل في مديرية الادارة في وزارة الدفاع التي قد اتخذت من بناية تشرف على سوق الهرج في الميدان مقراً لها لتسجيل الضباط القادمين من تركيا ومن الحجاز ومن سورية يضاف الى هؤلاء الضباط العراقيون الذين لم يرافقوا الجيش العثماني عند انسحابه من العراق أمام القوات البريطانية.

بعد أن تم تشكيل الجيش العراقي في 6/كانون الثاني /1921، اخذت الحكومة العراقية تتوسع في انجاز تشكيلاته وانتشرت الاخبار بين البلدان العربية ومنها سوريا بما يجري في العراق من استقلال وتكوين جيش وقد سرت هذه الاخبار بسرعة البرق، فهزت مشاعر العراقيين الذين كانوا يتلهفون للعودة للوطن ويملأ الحقد قلوبهم ضد الفرنسيين والانكليز مغتصبي السلطة فعاد البعض منهم بالبواخر عن طريق البحر الاحمر، وعاد الآخرون عن طريق البر على الرغم مما تكتنفه من صعاب نظراً لقربه من الوطن ولضمان سرعة العودة وغير عابئين بالمخاطر، سواء من الفرنسيين الذين كانوا يعاملون الضباط الفارين معاملة قاسية وبالاعدام، لمن كان مختفياً عن الانظار أو من العشائر التي كانت تغزو القوافل على طول الطريق بين سوريا والعراق ومن قاطعي الطرق والسلابين، وهكذا وتحت وطأة هذه الظروف   .    وقد وصلت وعائلتي بغداد بعد ان وضعت والدتي وشقيقتي على هودج جمل مع امتعتهم على جمل ثان وعدت الى وطني العراق عن طريق محفوفة بالمخاطر تعرضت في اثنائها عدة مرات للموت جوعاً او عطشاً كما تعرضنا للغزو والنهب جراء مشينا على الاقدام.

وكانت وزارة الدفاع تدفع لنا 50 روبية شهرياً نحن الضباط الذين كنا قد شاركنا في حرب الحجاز وحرب سورية حتى دخولنا المدرسة العسكرية ملتحقاً بدورة تدريبية (دورة الاعوان) بعد ان فتحت وزارة الدفاع المدرسة العسكرية في الثكنة الشمالية في سنة 1921 ابتداءاً في 3/1/1922 وانتهت في 30/4/1922 وكنت اول لى اقراني الذي كان بعد ذلك في السرية الاولى وعينت آمراً لهذه المدرسة الرائد (العقيد المرحوم احمد حقي بن جبارة) اضافة الى تعيين ضباطاً معلمين من العراقيين والانكليز، فتكونت هيئة هذه المدرسة من الضباط والمراتب، فخرجت هذه المدرسة ثلاث دورات للضباط القادة والاعوان الذين ملأوا الشواغر في وحدات الجيش كلما تشكلت وحدة من وحداتها الحديثة أو حدث شاغراً في وحدات الجيش لاي سبب كان.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالسبت سبتمبر 03 2016, 13:31

الحلقه 5 

واشتركت في دورة ثالثة فتحت في 3 كانون الثاني عام 1922 من دورات الاعوان التي كان من المقرر أن تكون مدتها ثلاثة اشهر، وكان مجموع الضباط الذين اشتركوا في هذه الدورة (86) واستمرت الدورة بعد انتهاء المدة، واستمررنا في التدريب حتى شغرت في الجيش مناصب لخمسة ضباط فجرى امتحاننا وقد تفوقنا بالنجاح نحن الضباط الخمسة التالية اسماؤهم وحسب ترتيب النجاح:

الاول – الملازم ثاني طاهر محمد الزبيدي

الثاني – الملازم ثاني محمد علي سعيد

الثالث – الملازم ثاني حسين وصفي امين

الرابع – الملازم اول احمد حمدي زينل

الخامس – الملازم ثاني ابراهيم القاسم

ولاجل انتقاء ثلاثة ضباط من الناجحين لصنف الخيالة فأجتمع في غرفة مساعد ناظر المدرسة كل من آمر المدرسة الرائد احمد حقي عبد الجبار وناظر المدرسة الكابتن باستر ومفتش الخيالة الميجر بروميلو وآمر فصيلنا الملازم اول رشيد علي قادنا الى غرفة مساعد الناظر، ووقفنا خارج الغرفة ننتظر مناداتنا، فنودي علي أولاً بصفتي الخريج الاول واول ما دخلت غرفة الاجتماع واول ما وقع نظر مفتش الخيالة الميجر بروميلو علي قال هذا خيال نظراً لطول قامتي فاجبته لا اريد ان اكون ضابط خيال، فأجابني أنك ستكون أحسن ضابط خيال، فقلت له : ويمكن ان أكون أحسن ضابط مشاة فعاد وسالني ما هو صنفك الذي كنت فيه في الجيش العثماني، فاجبته : كنت ضابط هندسة (استحكام) فرد علي قائلاً : لا يوجد الآن تشكيلات لصنف الهندسة في الجيش العراقي وعليه تكون وانتخبناك لصنف الخيالة، فرفضت واصريت على رايي لاكون ضابط مشاة، فاغتاظ وقال بشدة لم ترفض ان تكون ضابط خيال ؟

ركوب حمير

فأجبته : انني لم أتعود منذ صغر سني ركوب الحمير، فكيف بي ان اركب الخيل الآن وقد وصلت وعائلتي بغداد بعد ان وضعت والدتي وشقيقتي على هودج جمل مع امتعتهم على جمل ثان وعدت الى وطني العراق عن طريق محفوفة بالمخاطر تعرضت في اثنائها عدة مرات للموت جوعاً او عطشاً كما تعرضنا للغزو والنهب جراء مشينا على الاقدام. ((شلكم علي)) هل تريدون أن تكسروا رقبتي، وكان الآمر المرحوم أحمد حقي عبد الجبار يعرفني حق المعرفة وكان صديقاً لاخي جميل لطفي محمد وابن صفه، فتبسم وكانت كلمتي هذه بمثابة (نكتة) للتخلص من الانتماء الى صنف الخيالة، فما كان من الميجر بروميلو الا وصاح بي إذ تبقى في الدورة وتحت التدريب، وامرني بالوقوف في زاوية الغرفة ونودي على الثاني في النجاح وكان الملازم الثاني محمد علي سعيد وكان هو ورفقائي الآخرون يسمعون ما دار بيني وبين هيئة الأنتقاء المجتمعين الذي انتهى بأبقائي في الدورة وعدم تخرجي حسب قرارهم وعندما سالوه عن صنفه في الجيش العثماني، قال لهم : كنت خيالاً والآن أيضاً أروم الانتماء الى صنف الخيالة، فاوقفوه الى الجانب الآخر من الغرفة ثم نودي على الخريج الثالث وهو الملازم ثاني حسين وصفي امين وسألوه عن صنفه السابق ايضاً، فاجابهم كنت ضابط زاندرمة (درك) والآن شتردون اصير فأوقفوه الى جانب الملازم محمد علي سعيد ثم نودي على الخريج الرابع وهو الملازم اول احمد حمدي زينل وقبل ان يسألوه عن صنفه قال أنا أيضاً كنت ضابط (درك) وامري بيدكم فاوقفوه مع الآخرين، وأخيراً نودي على الخامس وهو الملازم ثاني ابراهيم القاسم وفور دخوله بلغوه انه سيكون ضابط اعاشة لكتيبة الخيالة الثالثة، وأمروا آمر الفصيل الملازم الاول رشيد علي بان يستلم تجهيزات الضباط الاربعة ويرسلهم الى وزارة الدفاع بعد تزويدهم بكتاب من المدرسة يؤيد نجاحهم وتنسيب محلات تعيينهم وأمروه ايضاً أن يعيدني الى دورتي لأبقى تحت التدريب فيها، وهكذا خرجنا من لدن المجتمعين، وفي الطريق قال لي آمر الفصيل ((هاي الردتهة)) فقلت له : غصباً عنهم انا اتخرج واخذ حقي بصفتي الخريج الأول في الدورة، فذهب بالأخوة الضباط الأربعة ونفذ الامر الذي تلقاه بحقهم وبعد مدة ساعة ونصف جاءني وناداني فقلت له : ما الخبر أبا موفق ؟ فقال متمثلاً بالمثل التركي (عنادم صاغ اولسون) وترجمة ذلك : فليعش اصراري وليبقى عنادي نافذاً، يالله اتفضل سلم تجهيزاتك وهذا كتابك الى مديرية الادارة في وزارة الدفاع لتنسيب تعيينك في أحد وحدات المشاة.

تسليم تجهيزات

فبعد ان سلمت تجهيزاتي وملابسي اخذت كتاب تخرجي وذهبت الى مديرية الادارة في وزارة الدفاع فنسبت الى الفوج الاول (فوج موسى الكاظم) وكان مقر هذا الفوج في الحلة (بابل) فركبت القطار وسافرت الى الحلة وكان آمر الفوج العقيد المرحوم محي الدين واصف، فنسبت الى السرية الاولى التي كان آمرها المرحوم المقدم توفيق نزهت، ولم تكن واسطة نقل لدى الفوج لنقلي الى مقر سريتي فاخبروني بان استاجر عربة لنقلي الى محل عملي فأستاجرت عربة مقوسة تجرها اربعة جياد ودفعت الاجرة من جيبي الخاص وقبل سفري اوقفني مساعد الفوج وطلب مني ان آخذ بعض القرطاسية والتجهيزات التي تحتاجها سريتي في عربتي التي استأجرتها، فجاءوا بها ووضعوها في العربة وسرنا على بركة الله فوصلت مقر السرية في سدة الهندية عصر ذلك اليوم.

فاستلمت كآمر للفصيل الاول السرية الاولى -الفوج الاول، فتنفست الصعداء وابتدات بترمية جنود فصيلي اولاً لانه الفصيل الاول من السرية، وباشرت بترمية الفصيل الثاني واذا بآمر السرية يناديني وهو يقول (تعال يابة يا طاهر شافوك هواية علي) فقلت له خير ان شاء الله سيدي، فاجابني هذا أمر نقلك، فقد صدر الامر هذا بتنسيبك معلماً لدورة الاعوان في المدرسة العسكرية، وقد مررت بطريقي الى مقر الفوج في الحلة، وودعت آمر فوجي وبقية الضباط.

الانتقال الى بغداد

وصلت الى بغداد، وراجعت المدرسة العسكرية فنسبت المدرسة المذكورة ان أكون معلماً فيها وآمر فصيل للدورة التي كنت أحد الطلاب الذين يتكون منهم الفصيل فبقيت أودي واجبي مع هذا الفصيل حتى انتهاء التدريب وتوزيعه على وحدات الجيش، وهنا وقعت واقعة لا بد لي من سردها، خلاصتها : كان يوجد بين طلاب هذه الدورة طالب هو الملازم الثاني محمد علي شكري، وكان معاون ناظر المدرسة المسمى (كابتن أو سلفان) يدرس هذا الصف التعبئة، وكنت بصفتي آمر فصيل لهذه الدورة يجب علي ان ارافق المعلم عندما يذهب الى الصف لالقاء محاضرته، وعندما كان المعلم يلقي محاضرته سمع احد الطلاب يضحك فرفع راسه ليمسك الضاحك فلم يفلح فكرر الموضوع واذا بالضاحك نفسه يضحك فتمكن المعلم من معرفة الطالب واذا هو الملازم ثاني محمد علي شكري، وان المعلم كان عصبياً للغاية فذهب الى الطالب وامسك بيده وخرج به وخرجت معهما الى غرفة آمر المدرسة المرحوم الرائد احمد حقي عبد الجبار فوقنا نحن الثلاثة أمام الآمر وطلب المعلم طرد التلميذ بعد ان يبين الاسباب فما كان من الامر الذي كان هو الآخر عصبياً وانتفض واقفاً وقال : (ولك محمد علي تضحك في درس المعلم) ؟ انت ما تعرف انا يسموني حقي بن جبارة الكصاب، انا ادخل من عينك واطلع من اذنك ؟ فأجابه الطالب محمد علي وفي كل برود :افندي ليش انتة بكة؟فثارت ثائرة الآمر واصبح يزيد ويرعد ويزمجر وهو يسمع هذا الطالب بشتى ألفاظ السباب، واذا بالنافذة التي كانت بين غرفة الىمر وغرفة ناظر المدرسة (الكابتن بارستو) تفتح ويكلم الناظر الأمر قائلاً : تفضلوا الى غرفتي فذهبا جميعاً وحسب الاصول يجب أن يحضر مساعد ناظر المدرسة معنا ايضاً، فحضرنا نحن الخمس : الآمر الرائد أحمد حقي عبد الجبار والمساعد الكابتن بيفرس والمشتكي معاون الناظر الكابتن اوسلفان والمتهم الملازم ثاني محمد علي شكري وأنا بصفتي آمر الفصيل.

فوجه الناظر سؤالاً الى المتهم قائلاً له هل انك تعترف بانك ضحكت اثناء الدرس ؟ فأجابه نعم ضحكت، فعاد وساله هل كان يوجد سبب للضحك ؟ فأجابه نعم كان هناك سبباً للضحك، فعاد وساله : ما هو السبب هذا ؟

فقال الطالب : سيدي الناظر ان المعلم اثناء التدريس تفوه بكلمة استوجبت ضحكي، وعندما كررها ثانية لم اتمالك نفسي فكررت ضحكي، فقال المعاون وهو يلقي محاضرته علينا باللغة العربية وكان موضوع الدرس (حركات الالتفاف في الحروب) فقال ان حركة الالتفاف أمر جحري فضحكت وكررها وضحكت ايضاً، فما كان من المعاون الا ان التفت براسه الى الطالب المتهم الذي كان يقف الى يمينه ويقول له : نعم انا قلت هذا هل تستوجب هذه الكلمة الضحك ؟ فاجابه نعم يا سيدي لان كلمة الجحر هو هذا وصار يضرب الطالب على فخذه فأجابه المعاون اذن مالذي يجب أن اقوله عوضاً عن هذه الكلمة ؟ فقال له يجب أن تقول (أمر جوهري) فاجابه اشكرك وحيا ناظر المدرسة بتحية عسكرية قائلاً له ليس لي اي شكاية على هذا الطالب بل انا اشكره لانه علمني كلمة أنا جداً بحاجة الى تعلمها، فارجوك اعفاءه، فاعفاه الآمر وانصرفنا من امام الناظر وتأبط المعاون التلميذ المتهم واخذه الى مطعم داره التي كان يسكنها في الثكنة الشمالية تطييباً لخاطره وتقديراً له لتصحيحه هذه الكلمة، وهكذا انتهت تلكم العصبيات والزوابع دورة المقر العام، وفي اثناء استمرارية هذه الدورة في تدريبها وتدريسها، فتحت دورة خاصة بضباط المقر العام لوزارة الدفاع اشترك فيها جميع ضباط المقر العام من الوزير حتى آخر رتبة بين ضباط المقر.

– وزير الدفاع : جعفر العسكري

-رئيس اركان الجيش : نوري السعيد

– مدير الادارة والميرة : عبد الحميد احمد

– مدير الادارة : عبد الحميد الشالجي

– مدير شعبة الحركات : بكر صدقي شوقي

– ضابط شعبة الحركات : صبيح نجيب

-مدير العينة : عبد الرزاق الخوجة

– معاون مدير الادارة : محمود رامز

– معاون مدير الميرة : عبد الرحمن شرف

– ضابط ركن الحركات : عبد الحميد نصرت

– معاون مدير الادارة : سعيد حقي

وهكذا كان مجموع منتسبي هذه الدورة (38) ضابطاً فتنسب تعييني معلماً وآمر فصيل لهذه الدورة، فبدات باداء واجبي على الوجه الاكمل، منذ اول يوم التحاقهم بالدورة.

وكان منتسبو هذه الدورة (دورة المقر العام لوزارة الدفاع) يحضرون صباح كل يوم الى الثكنة الشمالية ويغيرون ملابسهم بملابس جنود كانت قد هيئت لهم ويضعون صف الرصاص عليهم ويلبسون الحذاء العسكري (البسطال) ويخرجون الى ساحة العرض وبعد اصطفافهم يقدمهم عريف الفصيل الى آمر فصيلهم وهو(أنا) فاخرج من جيبي دفتري الخاص واقر اسماءهم واحداً واحداً وكلما قرات اسم أحدهم يستعد ويقول حاضر وبعد أن اعلم على الغائبين منهم ابدا بتدريبهم التدريب العسكري لمدة ساعتين ثم اصرفهم.

إستمرار محاضرة

وفي عصر ايام هذه الدورة كان معلم التعبئة الكابتن (الرئيس البريطاني) اوسلفان يلقي محاضرته على منتسبي الدورة واذا بأحد طلاب الدورة الرئيس الاول (الرائد) محمود رامز – معاون مدير الادارة – يضحك اثناء الدرس فما كان من المعلم المذكور الا ان جمع اوراق اضبارته، ووضعها تحت إبطه ووضع خوذته على راسه والتفت الى الوزير الذي كان يجلس الى يسار المحاضر وحياه تحية عسكرية وقال سيدي لأ ادرس في صف يضحك احد طلابه اثناء الدرس وتوجه الى باب غرفة التدريس يخرج منها، واذا بالوزير يصيح بالرائد محمد رامز (لك انتة ما سامع المثل الذي يقول من علمني حرفاً ملكني عبداً) ياللة (انطي للمعلم ترضية حتى يعفيك) فما كان من الرائد محمود رامز الا ونهض من محله وامسك بسترة المعلم من اسفلها وهو يقول له : (افندي وداعتك بعد ما اسوي) ويكرر هذه الجملة، فعاد المعلم الى ما كان عليه واستمر في القاء محاضرته وانتهت هذه الزوبعة بسلام)

وفي صباح احد الايام وفي ساحة التدريب اوعز الى وزير الدفاع -جعفر العسكري- بان اعاقبهم بالهرولة، فما كان من الوزير الا وقد ادار بندقيته وأمسكها من السبطانة وصار يلاحق مدير الادارة والميرة عبد الحميد احمد ويضربه وهو يشتمه شتماً قائلاً له : (لو ما انتة تتكاسل ما كان آمر الفصيل يزعل علينا ويهرولنا).. فكان المرحوم عبد الحميد احمد بديناً وكان يلقب بـ(الرفش) فالتفت الى الوزير وهو يقول : اللة ذاب علي هل بلة كلة وانتة تضربني باخمص بندقيتك وهذا الظالم ما يخاف ربة وهو يهرولنا فكف عنه الوزير واوقف آمر الفصيل هرولتهم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالسبت سبتمبر 03 2016, 13:34

الحلقه 6 

فاستمرت هذه الدورة لمدة ثلاثة اشهر وراحوا يزاولون أعمالهم في وزارة الدفاع، ولم يسلموا ما بذمتهم من تجهيزات وملابس فذهبت الى القاعة التي كانت قد خصصت لتبديل ملابسهم فجمعت ما جمعت منها : فكانت الملابس كاملة، الا ان قسماً من التجهيزات كانت ناقصة وتنحصر هذه النواقص بحبال التنظيف والعتاد الأخرس وصف الرصاص عدد/2 وحذاء عسكري (بسطال عدد/3) فراجعتهم وطالبتهم بالنواقص فلم يعيروا مراجعتي لهم باذن صاغية فاظطررت أن انظم قائمة بالنواقص وتغريمهم اثمانها فاشتروا هذه النواقص من العينة وارسلوها الينا.

إلغاء المدرسة العسكرية

وبعد ان انتهت دورة ضباط المقر العام صدر امر بإلغاء المدرسة العسكرية ودورات الاعوان وتوزيع الضباط على الوحدات وقد انتخبوا أربعة ضباط من المعلمين ليكونوا معلمين لقطعات المنطقة الشمالية في سنة 1923 وهم.

– الملازم الاول : بهاء الدين نوري

– الملازم الأول : محمد سليم عبد الغفور

– الملازم ثاني : صالح صائب الجبوري

– الملازم ثاني : طاهر محمد الزبيدي

وتنسيب الملازم ثاني قاسم شكري ليكون معلماً لصنف المدفعية وكان أمر المنطقة الشمالية آنذاك العقيد الركن طه الهاشمي، ثم صدر أمر من وزارة الدفاع بتأسيس دار التدريب في بغداد في الثكنة الشمالية وتقرر أن يكون الآمر لهذه الدار الرائد الركن توفيق وهبي، كما تقرر ايضاً جمع معلمي المدرسة العسكرية (الملغاة) ليكونوا معلمين فيها وهكذا جمع شملنا من جديد وباشرنا أعمالنا في دار التدريب كمعلمين وفتحنا دورتين للضباط الاعوان ودورتين اخريين لضباط الصف
 وفي 12 /مايس /1924 فتحت المدرسة العسكرية في الثكنة الشمالية وفي الجناح الشرقي منها فكان لي شرف الانتساب اليها والمساهمة في تاسيسها، ومن الاشخاص الذين تبؤا مناصب رفيعة في القادم من الايام :

– المقدم : جميل فهمي – آمراً

– الرئيس – نقيب – سلمان فتاح – آمر سرية

– م. أول – سعيد التكريتي – ضبط أعاشة ورواتب

– م. أول – كامل شبيب – آمر فصيل ومعلماً للمشاة

– م. ثاني – مظفر ابراهيم – آمر فصيل ومعلماً والقنبرة والحربة

– م. ثاني – طاهر محمد الزبيدي – آمر فصيل ومعلماً للرمي والمشاة

وكان قد عين ناظراً للمدرسة ثم استبدل بالكابتن (تيك).

– الاستاذ منير القاضي – معلماً للغة العربية

– المقدم – صبحي حليم – معلماً للقوانين

– الاستاذ – محمد أمين زكي – للغتين التركية والفارسية

– الاستاذ – ابراهيم دباس(لبناني الجنسية) – للغة الانكليزية

– الاستاذ رؤوف الجادرجي – للتاريخ

– الاستاذ مدحت فضل – معاوناً لمعلم التاريخ

– الاستاذ أحمد حمدي منسي – معلماً للرياضيات

– الاستاذ نشأت طه – معاوناً لمعلم الرياضيات

– العقيد الركن طه الهاشمي – معلماً للتاريخ والجغرافية العسكرية

– المقدم الركن بكر صدقي شوقي – معلماً للتخطيط (طبوغرافيا)

– الرائد صبيح نجيب – معلماً للتعبئة

– م. أول توفيق الدملوجي – معلماً للهندسة العسكرية

– الملازم – قاسم شكري – معلماً لصنف المدفعية

– الملازم – صلاح الدين الصباغ – معلماً لصنف الخيالة

فتم قبول الدورة الاولى لهذه المدرسة وكان عددهم (69) تلميذاً وكانت ثقافاتهم متباعدة كل البعد ومن الشخوص الذي لهم تاريخ الجهد العسكري وتبؤا مناصب رفيعة في التاريخ العسكري العراقي ونشير هنا الى بعض منهم.

1- محمد علي جواد

2- خيري خورشيد

3- مصطفى علي

4- مهدي حسين الامين

5- نذير سليمان

معلمين مدارس ابتدائية

6- اكرم مشتاق

7- عباس حلمي

طلاب كلية حقوق

8- بهجت رؤوف - طالب في كلية الهندسة

9- محمد نجيب وفيق الربيعي – خريج مدرسة الثانوية

10- حسيب وفيق الربيعي – من الصف الرابع ثانوي

11- عبد المطلب محمد أمين – من الصف الرابع ثانوي

ملحوظة : ان المدارس الثانوية كانت تتكون من اربعة صفوف فقط آنذاك.

12- مجيد مصطفى – من المدرسة الابتدائية الصف الخامس (الفيض الاهلية).

والباقون جميعاً من الصفوف المتوسطة

وقبيل انتهاء السنة الدراسية يجري تسفير طلاب المدرسة بمعلميهم العسكريين الى جلولاء لتدريبهم في الأمور التعبوية وكان أطعامهم واكساؤهم ومنامهم وملابسهم العسكرية والداخلية والخارجية ورواتبهم الشهرية على حساب وزراة الدفاع وكان يتقاضى الطالب راتباً شهرياً قدره (30) ثلاثون روبية.

وارسلت بعثات للتخصص بالصنوف الى انكلترا.

السنة الاولى -الطالب فخري عمر الى (سنت هرست – صنف المشاة)

السنة الثانية -الطالب حسيب الربيعي الى  (سنت هرست – صنف المشاة)

السنة الثالثة – الطالب نجيب الربيعي الى (سنت هرست – صنف المشاة)

السنة الثالثة – الطالب عبد المطلب محمد أمين الى (سنت هرست – صنف المشاة)

السنة الثالثة – الطالب حقي عبد الكريم الى ورلج لصنف المدفعية

السنة الثالثة- الطالب رفيق عارف الى ورلج لصنف المدفعية

السنة الثالثة – الطالب محمد علي جواد

السنة الثالثة – الطالب موسى علي

السنة الثالثة – الطالب ناطق الطائي

للتخصص بصنف الطيران وقد ألحق ببعثتهم كل من حقي عزيز واكرم مشتاق.

وعاد الضباط الطيارون الخمسة المذكورة اسمائهم أعلاه الى العراق بعد أن نجحوا نجاحاً ممتازاً وقد قادوا طائراتهم الخاصة بالتدريب من انكلترا الى بغداد وذلك بتاريخ 22 نيسان 1932 بتشكيل خاص بالطيارين بدون أي صعوبة كانت وجرى لهم استقبال رائع في مطار معسكر الوشاش.

وقد أرسل آمر سرية المدرسة العسكرية النقيب سليمان فتاح الى الهند للاشتراك في دورة تعبوية وكنا نتباحث اثناء وليمة العشاء في بهو الضباط توديعاً له حول موضوع الحرب العالمية الاولى بحضور المرحومين : م. اول عبد الحميد رافت والملازم أول كامل شبيب والملازم ثاني مظفر ابراهيم

  ومن جملة المدعويين كان مفتش الجيش العراقي آنذاك  العقيد (الكوايتل ايدي).

فمر بنا مفتش الجيش وجلس على حافة الكرسي (جستر فيلد) الذي كنت أجلس عليه وتداخل بحديثنا الذي كنا نخوضه قائلاً :

نحن الانكليز لا نحبكم، وطبعاً بالمقابل انتم ايضاً لا تحبوننا لاننا وجهنا افواه بنادقنا الى صدوركم ووجهتم أفواه بنادقكم الى صدورنا، وعليه سوف نبقى غير معتمدين عليكم لإاجبته أذن والحالة هذه على من سيكون اعتمادكم ؟ فاجابني ان اعتمادنا سيكون على الطلاب الذين يدرسون الآن في المدرسة العسكرية : فقلت له أود ان اسألك سؤالاً واحداً أرجو ان تجيبني برحابة صدر عليه، فقال : اسأل : فسألته كم ساعة حضرت الى قاعات التدريس والقيت على الطلاب محاضرة نظرية وكم ساعة حضرت ساحة العرض ودربتهم تدريباً عسكرياً ؟

فاجابني ولا ساعة، فاجبته من هم الذين يدرسونهم ويدربونهم ؟ فقال : انتم، فقلت له : او لم تسمع بالمثل العراقي القائل : (الصانع يطلع استاذ ونص) اعلم يا حضرة المفتش ولا تفكر ابداً أن الطلاب هؤلاء ولا واحد منهم يخون وطنه وامته وجيشه ليخدم مصالحكم في هذه البلاد فنهض وتركنا وانصرف.

غرق الثكنة الشمالية

بتاريخ 10/4/1926 انكسرت السدة من شمال البلاط وتدفقت مياه شط دجلة الى المنطقة الشرقية من نهر دجلة وغمرتها بمياهها، ومن جملة المنشآت التي غمرتها المياه الثكنة الشمالية وغرقت الثكنة وانتقال الطلاب الى وزارة الدفاع القديمة وكانت هذه الثكنة تضم

المدرسة العسكرية 2. مدرسة الخيالة 3. موسيقى الجيش 4. سرية نقليات الحيوانات
(ويعزى سبب كسر السدة الى توفيق العواد الذي يشغل منصب مدير المزارع الملكية).

فقد مضت هذه الوحدات يومين كاملين على سطوح الثكنة وانقطعت الدراسة ثم باشرنا بنقل المدرسة الى وزارة الدفاع القديمة وتخصصت بعض الغرف والقاعات لاسكان منتسبي المدرسة ولدراستهم.

واستمرت الحالة هذه حتى تاريخ 13/4/1926 حيث اعيدت الدراسة الى ثكنتها وقاعاتها بعد جفاف الأرض، وبعد اعادة تنظيم قاعات النوم والتدريس والطعام وغيرها.

وبتاريخ 1/تموز /1927 تخرجت الدورة الاولى وصدرت الأرادة الملكية بمنح الخريجين رتبة ملازم ثاني في الجيش العراقي وتوزعوا على وحداته لسد الشواغر.

وبتاريخ 7 تموز 1927 انتقلت المدرسة العسكرية من ثكناتها في الثكنة الشمالية الى الكرادة الشرقية (سبع قصور) الى الاجنحة الغربية من المستشفى العسكري الانكليزي الذي كان مخصصاً للجنود الهنود التابعين للجيش البريطاني وبقي الجناح الايسر من المستشفى المذكور جناحاً خاصاً لمستشفى الجيش العسكري وسمي بمستشفى الكرادة العسكري للضباط والمراتب.

فبقيت انا (طاهر الزبيدي) أزاول  واجبي كمعلم ومدرس في الكلية العسكرية ومساعد الآمر وكالة حتى 20 نيسان 1930، حيث نقلت الى وظيفة آمر سرية في المستودع الشمالي وفي 12/6/1930 نقلت الى منصب مساعد للمستودع نفسه وفي 23/8/1930 نقلت الى معاونية آمر مدرسة النقلية الآلية.

وبتاريخ 23/8/1931 دخلت دورة السواقين في المدرسة المذكورة وتخرجت الأول على الدورة وبدرجة جيد جداً وبتاريخ 23/8/1931 ترفعت لرتبة نقيب وفي 24/4/1932 وعينت آمر المدرسة النقلية الآلية، ووجدت أن منهج تدريب مدرسة النقلية الآلية وخاصة وان التدريب لمدة شهرين فقط لا يكفي لكي يعتمد على السائق الخريج لتسليمه سيارة والاعتماد عليه بسوق العجلات وتعريض حياة الناس وحياته معاً للاخطار، خاصة وانه لم يتدرب على سياقة المركبات في الاراضي الوعرة والجبلية بل كانت مدة الدورة تنحصر في تدريبه في ساحات التدريب (وراء سدة ناظم باشا) الى الشرق من العاصمة بغداد.

فجعلنا منهج التدريب والتدريس لمدة اربعة اشهر واستحصلت المافقة بذلك تتضمن دروس ميكانيكية نظرية وتدريب عملي على سياقة العجلات وراء السدة ودروس عملية في اراضي متموجة وسفرات قصيرة الى المدن القريبة من بغداد / كالفلوجة والمحمودية وبعقوبة وسامراء، والقصد من ذلك تقوية مهارة وقابلية السواق في مثل هذه الاراضي المتموجة، اضافة الى سياقة العجلات في المناطق الجبلية في الشمال، وبتاريخ 10/7/1938، كان الكابتن النقيب (كودفلوا) مفتشاً للنقلية الآلية واخبرني من انه وأنا ضباط مدرستي (النقلية الآلية) مدعوون لدى النقليات الآلية الانكليزي في الحبانية غداً في 11/9/1938 ظهراً وعلى غداء.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قحطان السامرائي

عريف أول
عريف أول




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالثلاثاء سبتمبر 06 2016, 23:07

احسنت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالجمعة سبتمبر 09 2016, 06:58

الحلقه 7 

ذهبنا في اليوم المذكور جميعاً وقبل الساعة 11.00 ظهراً الى الحبانية واستقبلنا صاحب الدعوة وتعرفنا عليه وبينما كنا نتحدث جميعاً في البهو وقوفاً حضر الكابتن (دونفل) الذي كان سابقاً معاون مفتش الخيالة في الجيش العراقي، يشغل منصب ضابط استخبارات معسكر الحبانية آنذاك وصار يحادثنا في أمور كثيرة وقد جرى الحديث الى بكر صدقي وقيادته وانقلابه وقتله وزير الدفاع.

واخيراً قتله وبيع مخلفاته وشرائه (ركاب خيل فضة شغل صبّة) مكتوب تحته اسماء ضباط الخيالة الذين أهدوا هذا الركاب الى الفريق الركن بكر صدقي شوقي بمناسبة زواجه من زوجته النمساوية، وعاد وقال هل تريدون ان تطلعوا على هذا الركاب؟ فقلت نعم، فنادى على أحد جنود المطعم وامر بان ياتي بالركاب فذهب الجندي وعاد بعد برهة من الزمن وهو يحمل صحناً من الفرفوري وفيه الركاب، فشاهدناه وكانت بعض اسماء وضباط الخيالة مكتوبة (بالمينا) شغل الصبة تحت الركاب واتذكر منهم:

الحاج رمضان

نوري الدين محمود

عزيز ياملكي

احمد حمدي زينل

الحقيقة في انقلاب بكر صدقي شوقي

بتاريخ 29 / تسرين الاول /1936 حدث انقلاب بكر صدقي المشهور، ان هذا الانقلاب كتب عنه من قبل الكثيرين من الكتاب والمؤرخين وقد قرأت ما كتب حوله، فكان البعض من هؤلاء الكتاب قد وقعوا بشيء من التقارب الى الحقائق التي حدثت نتيجة هذا الأنقلاب والبعض منهم قد صاغ ما اراد ان يكتبه بالشكل الذي سمعه من افواه من سمع الموضع من الغير وعليه لم أجد ابداً ومطلقاً الحقيقة نفسها في كيفية اسباب هذا الانقلاب وكيفية مقتل وزير الدفاع آنذاك المرحوم جعفر العسكري.

حقيقة مقتل جعفر العسكري وزير الدفاع العراقي

بما انني كنت برفقة وزير الدفاع المشار اليه اعلاه، اود ان أسرد لقصة مخلصاً وبحقيقتها (كما وقعت) لتنوير الراي العام في يوم 29/تشرين الاول /1936 كنت مرافقاً خفراً للملك وكان الاسلوب المتبع في استلام الخفارة المذكورة أن يستلم مرافق الخفر خفارته من سلفه عندما يأتي الى البلاط، حيث يأتي الملك من قصر الزهور الى البلاط وبرفقته مرافق الخفر السابق – وكان مرافق الخفر السابق ليوم 28/تشرين الاول /1936 هو المرحوم العقيد الركن احمد السيد محمود، وعند وصولي الى البلاط، اخبروني بان الملك يأتي في ذلك اليوم والسبب هو وصول وزير خارجية افغانستان ونزوله في البلاط، وعليه اتصلت تلفونياً بسلفي مرافق الخفر في قصر الزهور فأخبرني مؤيداً عدم مجيء الملك الى البلاط في ذلك اليوم، فأستفسرت منه (وهو المرافق الاقدم) اذن كيف استلم الخفارة؟ فأجابني تعال الى قصر الزهور واستلم الخفارة، فركبت سيارة المرافقين وذهبت الى القصر المذكور، وجلست مع سلفي في غرفة المرافقين.

وبعد برهة من الزمن لا تتجاوز الخمس دقائق دق جرس التلفون فرفعه المرافق الاقدم وكنت الى جانبه وسمعته يقول: نعم باشا تفضل أمر، ثم أردف قائلاً ومجاوباً شرف باشا نحن بانتظار تشريفك ثم وضع السماعة على جهاز التلفون، فسالته من المتكلم؟ فاجابني هو رئيس الوزراء (ياسين الهاشمي) وأنه آت لمقابلة الملك.

فخرجنا أنا والمرافق الأقدم من غرفتنا الى خارج باب قصر الزهور لنكون باستقبال رئيس الوزراء، وبعد ربع ساعة تقريباً وصل رئيس الوزراء وبرفقته الرئيس جميل روحي (الرائد) فادينا له التحية وحيانا وسأل عن مكان وجود الملك فاخبرناه أنه في مكتبته داخل القصر، فطلب الذهاب اليه لمواجهته (مسحة صفار) علي محيّ الهاشمي فاستصحبه المرافق الاقدم وذهب معه الى مكتبة الملك لمواجهته والتحدث معه حول ثورة بكر صدقي التي اطلع على اخبارها تواً.

بعد أن أوصله المرافق الأقدم عاد ووقف معي في نصف الدائرة الواقعة خارج باب قصر الزهور، وقد وصل رستم حيدر رئيس الديوان الملكي بعد وصول رئيس الوزراء بربع ساعة تقريباً وكان شاحب الوجه ذا سحنة صفراء متجهاً وهو يحمل منشوراً من المناشير التي رماها المقدم الطيار محمد علي جواد تتضمن اعلان ثورة الجيش ضد حكومة رئيس الوزراء ياسين الهاشمي فسألناه ما الخبر؟

فأجاب (الجيش ثار) وهذا منشور من المناشير التي رمتها طائرات الجيش صباح هذا اليوم على بغداد، واردف قائلاً: أريد مواجهة الملك لأريه المنشور هذا، فقلنا له عنده الآن رئيس الوزراء الهاشمي، فذهب المرافق الأقدم الى الملك وأخبره بوصول رستم حيدر، وهو يريد مقابلته فامر بدخوله ومواجهته له، فدخل وواجهه الملك وأشترك في الحديث الذي كان يدور الملك ورئيس الوزراء، وبينما كان الملك ورئيس الوزراء ورئيس الديوان يتحدثون في المكتبة، كنا أنا والمرافق الأقدم نقف خارج باب قصر الزهور واذا بسيارة شوفرليت ذات تنتة مكشوفة تقف امامنا وكان يركب في مقعد السيارة الامامي السيد حكمت سليمان، وفي المقعد الخلفي للسيارة الى خلفه شخصان يرتديان العقال والزبون والعباءة العربية، وكان حكمت سليمان يحمل ظرفاً حكومياً اصفر مغلقاً وفي داخله بعض الأوراق، فنزل من السيارة وقال: موجهاً قوله لنا هذا ظرف لا أعلم ما في داخله قد رماه أحد ضباط الجيش في صباح هذا اليوم في داري وانصرف بسيارته بمن فيها.

(على ما علمت خيراً: انه كانت اجتماعات تجري في دار حكمت سليمان يشترك فيها الفريق الركن بكر صدقي العسكري والمقدم محمد علي جواد، وبعض الساسة العراقيين الذين اشترك بعضهم في وزارة حكمت سليمان بعد سقوط وزارة الهاشمي في ذلك اليوم ومنهم جعفر ابو التمن وكامل الجادرجي وغيرهم وان اجتماعاً قد انعقد في ليلة ثورة بكر صدقي فان ادعاء حكمت سليمان من انه لا يعلم شيئاً عن ثورة بكر صدقي (لا يتفق والحقيقة).

لباس غربي

فاخذ المرافق الاقدم الظرف واوصله الى الملك وعاد وبعد عشر دقائق تقريباً خرج الملك وطلب حضور حكمت سليمان وكان قد خرج من القصر كما اسلفت الى ذلك، واخبرتهم بان حكمت سليمان وكان قد خرج من العقد كما اسلفت الى ذلك، واخبرهم بان حكمت سليمان ومعه شخصان بلباسهم العربي يركبون سيارة شوفرليت مكشوفة وانهم كانوا في قصر الزهور قبل برهة من الزمن (دقائق معدودة) وأنهم سيمرون الآن بكم بقصد العبور، وأمر الملك بأيقاف سيارتهم واخبروا حكمت سليمان بأن الملك يريد مواجهته الآن، وهكذا عاد حكمت سليمان بسيارته ومن معه، وبعد مواجهته الملك جلس عند وصولنا مفرق طريق شارع الفضل – الثكنة الشمالية، شاهدنا العقيد يوسف نجم العزاوي (الذي كان آمراً للمخابرة واقفاً في منتصف الطريق، وهو يحمل مسدسه العسكري، فامر الوزير السائق الحاج شاكر بان يوقف السيارة الى جانب العقيد يوسف نجم، فامتثل لامره واوقف السيارة، فساله الوزير عما يفرقه عن الجيش الزاحف؟ فقال له مجاوباً: ان الجيش وصل الى (خان البير) فرد عليه قائلاً: انا ذاهب الى الجيش هل ترغب بمرافقتي؟ فاجابه بالإيجاب وركب الى يميني في المقعد الخلفي من السيارة وانطلقت بنا السيارة سالكة الطريق المذكور وبعد ان قطعت السيارة حوالي (100 متر) واجهتنا سيارة اجرة قادمة من بعقوبة، وكان أحد ركابها (أحد أولاد صفي) منذ الصغر المهندس (عبد الوهاب القرة غولي) فاستاذنت الوزير وأوقفت السيارة الاهلية القادمة وقلت للوزير هل تريد سيدي الوزير ان تستفسر شيئاً عن تقدم الجيش القادم، فهذا الشخص هو ضابط سابق والآن مهندس، فأجاب نعم، فناديت المهندس الموما اليه، وجاء وسرد للوزير امر القطعات العسكرية بصنوفها الثلاثة وتشكيلاتها ومحلات وصول كل منها، فشكره الوزير وانصرف ثم تابعنا المسير فوصلنا سدة ناظم باشا ومررنا عند شق طريق بغداد – بعقوبة، فشاهدنا سيارتين عسكريتين من نوع فورد لوري وكل منها تحمل رشاشاً (فيكرس) متجهتين نحو بغداد، وكانت هاتان السيارتان اخذتي مواضعها وراء السدة الواحدة الى اليمين والاخرى الى اليسار، وكانت تعودان الى سرية الرشاشات الآلية فلم يعترض سيرنا من كان في تينك السيارتين.

فاستمرينا السير فاجتازينا مخفر خان المغيسل، وقبل وصولنا الى مخفر خان البير بمسافة ميلين تقريباً، شاهدنا سيارتين أهليتين تقفان الى يسار الطريق (شمال الطريق) بمسافة مئة وخمسين متراً تقريباً وركابها وكانوا يجلسون الى جانب سياراتهم وكان من جملة الركاب المذكورين الذين شاهدتهم (السيد نوري البرزنجي) امام وخطيب جامع الاحمدي في محلة الميدان في بغداد وهو والد زوجة اللواء المتقاعد فؤاد عارف وكان الى جانبه أحد مفوضي الشرطة ممن كانوا معه في السيارة.

بدلات شغل

وكان يحيط بالسيارتين المذكورتين عدة جنود يرتدون بدلات الشغل الزرقاء وقد وضعوا على اكتافهم صفوف الرصاص وهم يحملون بنادقهم التي كانوا قدركبوا الحراب عليها، وقد نادى احد الاشخاص العسكريين الذين كانوا حول السيارتين السابق ذكرهما، ولم اشخصه لاول وهلة، نعم نادى هذا الشخص بصوت عالٍ على الجنود (اوقفوا هذه السيارة القادمة) فهرول بعض الجنود نحونا موجهين بنادقهم الى سيارتنا وهم يوعزون الينا (قف) فوقفنا، واذا المنادي بايقافنا هو آمر فصيل جنود الذين يحملون الرشاشات اللآلية الملازم اول اسماعيل احمد عباوي، أو (توحلة) كما هو معروف عنه، ثم نادى  ثانية بجنوده قائلاً: قودوا هذه السيارة الى هنا الى جانب هاتين السيارتين الاهليتين فسرنا الى حيث طلب منا الى المحل المقصود، فشاهدنا الملازم اول اسماعيل توحلة واقفاً بلباسه العسكري وهو يحمل مسدس (كولد امريكي الصنع)على نطاقه، وعند نزول الوزير حياه اسماعيل تحية عسكرية فقال له الوزير: مرحباً ولدي اسماعيل فاجابه مرحباً سيدي.

فسأله اين هو بكر باشا؟ فاشار له بيده على استقامة التلول التي اغتيل عندها: قائلاً هناك مقره سيدي واردف قائلاً: هل تريد مواجهته؟ … فاجابه نعم اريد مواجهته، فاجابه تفضل سيدي ولا مانع من ذهابك الى مقره لمواجهته … فركب الوزير السيارة التي جئنا بها (سيارة امين العمري).

وصعدت وركبت الى خلفه، فعرض اسماعيل امر عدم السماح للسيارات الاهلية بدخول معسكر القوة الزاحفة، ودليلاً على ذلك كان توقيف السيارتين الاهليتين اللتين يراهما أمامه.

فرد الوزير عليه: اذن كيف أذهب لمواجهة بكر؟ … فقال له تفضل سيدي هذه سيارة عسكرية يمكنك ركوبها والذهاب بها لمواجهة القائد بكر صدقي في مقره، فركب في المقعد الامامي، وصعدت لاركب خلفه، فأعترضني الملازم اول اسماعيل توحلة، ومنعني من ركوب السيارة والذهاب مع الوزير ممسكاً بكم ذراع سترتي الايمن قائلاً ممنوع ذهابك فأعترض عليه الوزير وقال: ابني اسماعيل هذا مرافق الملك وجاء معي وبرفقتي وهو أحد ضباط الجيش العراقي، فما أرى ضرورة لمنعه، فاجابه: اسماعيل: سيدي الرئيس الاول (الرائد) طاهر، يعتبر من قطعات بغداد، ولدي أمر بأن لا اعطي مجالاً لدخول ضباط قطعات بغداد الى معسكرات القوات الزاحفة، وانا عسكري لا بد لي من تنفيذ الاوامر التي اتلقاها من قادتي، فرد عليه الوزير (زين يالله امشي)


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالجمعة سبتمبر 09 2016, 07:00

الحلقه 8 

قالها بتاثر وبإمتعاض ونسي ان ياخذ معه حقيبته السوداء التي كان فيها مسدسه (امريكي الصنع) وصعد وركب في السيارة وجلس في المقعد الخلفي وراء الوزير وركب الى جانبه في الخلف رئيس عرفاء سرية الرشاشات الآلية (فحل جزاع) وجلس وراء سائق السيارة النائب عريف خليل اسماعيل المنسوب الى سرية الرشاشات الآلية ايضاً .

وكانت السيارة العسكرية التي ركبتها هذه المجموعة الاربعة من نوع شوفرليت مكشوفة ذات تنتة ورقمها (248 جيش) .. فانطلقت السيارة باستقامة التلول وبعد لحظة توارت عن الانظار وبعد ثوان قليلة وقد احاط بنا نحن الثلاثة الذين جئنا برفقة وزير الدفاع جنود سرية الرشاشات اللآلية، فاصبحنا والحالة هذه موقوفين .. فبدأت قطعات القوة الزاحفة تمر بنا الواحدة تلو الاخرى، فمر الملازم ثاني (معروف الحاج غريب)وهو تلميذي ومن صف العشائر يراس فصيله من سرية الرشاشات الآلية فناديته وسالته مالذي تجرونه؟

فاقل والله لا اعلم وكل ما اعلمه هو ان أواضب سيري مع فصيلي من نقطة الى اخرى لا اقل ولا أكثر، واعقبه فصيل آخر من سرية الرشاشات الآلية يقوده الملازم ثاني شاكر محمود رامز (لواء ركن) وهو الآخر تلميذي ومن الدورة الاولى فكررت سؤالي له عن وجهتهم فاجابني بمثل ما اجابني به الملازم معروف غريب .. ثم مر بنا آمر سرية الرشاشات الآلية المقدم حسين جاهد علي الرميض وهو صديقي فوجهت سؤالي له ايضا مستفسراً عن ما يقومون به فأجابني: ان كل ما لدي من تعليمات هي ان اقفز من مثابة الى مثابة اخرى بموجب هذه التعليميات والتوجيهات والاوامر التي أتلقاها، قال ذلك وانصرف معقباً فصائله بمقره، ثم مر فوج المشاة الذي كان محمولاً بالسيارات، وكان آمر هذا الفوج وهو صديق ايضاً المقدم محمد علي سعيد (زعيم) فناديته وسألته عن وجهته قائلاً: اخبرني يا ابا مقداد وجهتكم، وما هي التعليمات التي تلقيتها؟ ففال لا اعلم والله سوى أن آخر نقطة ومرحلة.

اسباب انقلاب بكر صدقي

من جملة الاسباب التي ادت الى الانقلاب الذي قاده الفريق الركن بكر صدقي شوقي العسكري هي:

1- انذار السفير البريطاني الى رئيس الوزراء ياسين الهاشمي نظراً لتدخل الاخير في امور فلسطين الداخلية .. وتهيئة اناس للقيام بثورة في فلسطين ضد الانكليز، وفي طليعة اولئك الناس، الثائر المشهور (فوزي القاووقجي)، وقد هدد السفير البريطاني الهاشمي بقوله: (اذا تم لكم التدخل في امورنا الداخلية في فلسطين سوف نتدخل في اموركم الداخلية في العراق).

2- الاميرة عزة شقيقة الملك غازي وما قامت به من أمور غير اخلاقية في اليونان، واقترانها من عامل فنادق من ايطاليا دون ان تعود مع شقيقتها (الاميرة راجحة) والمرافق الاقدم للملك العقيد (اللواء) لاحقاً (عبد الوهب عبد اللطيف) الذي ارسل مع الأميرتين الوارد ذكرهما اعلاه (للاصطياف) (السياحة) الى بغداد.

3- ان حادث الاميرة عزة سبب هزة عنيفة في المجتمع العراقي وفي الحكومة معاً، الامر الذي جعل أن يجتمع كل من رئيس الوزراء ياسين الهاشمي ووزير الخارجية نوري السعيد ووزير الدفاع جعفر العسكري .. فقرر الاول مضايقة الملك في تصرفاته واصدقائه وخدمه، مما جعل الملك يستاء كثيراً من هذه المعاملة، وكان يود ازالة الهاشمي ونوري السعيد بكل الطرق والوسائل (فقرب بكر صدقي منه) الى ان حدث انقلاب بكر صدقي … اما نوري السعيد فكان يريد خلع الملك وترشيح ياسين الهاشمي للوصاية على العرش ولم يؤيده فيه رئيس الوزراء (ياسين الهاشمي نفسه) .

4- اما وزير الدفاع جعفر العسكري، فاراد قتل الاميرة عزة غسلاً للعار الذي لحق بالشعب العراقي والعائلة المالكة معاً لتصرفاتها الشائنة، فكنت مرافقاً آنذاك لوزير الدفاع جعفر العسكري، وعند سماعي بالحادث المخزي دخلت على وزير الدفاع، وتبرعت بان اذهب الى حيث وجدت الاميرة عزة المزبورة واقتلها، فقال لي تريث الآن يا ولدي، واخيراً قرر رئيس الوزراء أن يعلن تجريد الاميرة عزة من العائلة المالكة، الاسباب التي ادت الى انقلاب بكر صدقي شوقي العسكري .

5- كما ورد في مذكرات العراقية البريطانية 1922-1948 الدكتور فاروق صالح العمر .

ونرفق المخطط رقم (2) بين محل ومنطقة مقتل المرحوم جعفر العسكري وزير الدفاع العراقي والمرفق طياً .

لقد وصل الضباط القتلة الاربع، وابلغونا أن بكر باشا يطلب حضورنا لديه، فركبنا سيارة امين العمري نحن الثلاثة الضباط الذين جئنا بمعية وزير الدفاع وركب معنا الضباط الاربع الذين قتلوا الوزير فاصبحنا في هذه الحالة سبعة ضباط ثلاثة هم السائق النقيب الحاج شاكر القرة غولي في المقعد الأمامي والبقية في المقعد الخلفي فطلبوا منا ان نسلك طريق بعقوبة العام ووجهتنا خان البير، وبعد برهة من الزمن وصلنا خان البير، وكان الكثير من ضباط القوة الزاحفة يقفون على التلول المجاورة لمخفر خان البير .

فوقفنا على الطريق العام وبالقرب منهم وصرت احييهم لان أكثرهم اصدقائي، وعلى الأخص المقدم المرحوم (عبد اللة سلامي) آمر فوج المخابرة وعندما كنت اتكلم مع المرحوم عبد اللة سلامي سمعت صوت بكر صدقي وهو يتكلم مع النقيب شاكر القرة غولي ويؤنبه قائلاً: ليش حجي شاكر تتكلم علي وتشتمني في غيابي، فرد عليه القرة غولي وانا اسمعه (باشا المشاغبين كثيرين وانا الذي اشتمه اشتمه بوجهه وجنابك تعرفني زين) وفي ضوء هذه المحاورة التفت الى مصدر الحوار وسلمت على بكر صدقي وتسالم معي ثم قال (ها طاهر شكو عندك هنا؟) فقلت تعلم حضرتك بانني جئت برفقة فخامة وزير الدفاع ولا بد وانه قد واجهكم وهذا هو سبب وجودي هنا، فقال طيب عودوا انت والحاج شاكر واما انت العقيد (نجم العزاوي) فخذ الاربعين ديناراً من المقدم (راسم رشيد سردت) (سوري) ذلك المبلغ الذي اعطيته اياه لتدارك العشاء لجنود الحملة، واذهب فوراً بهذا المبلغ وعليك ان تقوم بهذا الواجب وان تهيء العشاء لهم مهما كان نوعه .

وان لم تجد قدوراً كبيرة اكسر مستودع العينة واخرج القدور وامر بطبخ الطعام، وهنا يثبت علم العقيد يوسف العزاوي بحركة بكر صدقي، وانه كان معهم وانه بصفته مدير مخابرة الجيش كان باتصال دائم ومستمر مع الحملة لاخبار قائد الحملة بكل ما يحدث ببغداد (فركب العزاوي) احدى سيارات الجيش التابعة للحملة وانطلق الى بغداد وبسيارته المذكورة وفي هذه اللحظة جاء الملازم الاول (اسماعيل توحلة) بالسيارة الشوفرليت (248) نفسها التي نقلت الوزير جعفر العسكري بقصد مواجهته مع القائد بكر صدقي ووقف الى جانب الطريق العام الايمن وذهب اليه بكر صدقي وصار يخرج بعض الاوراق من جيب سترته اليمنى ويستلمها ويقراها بكر صدقي ومن ثم يضعها في جيب سرواله الايسر وانا اشاهد ذلك بأم عيني، وكل ما كان مع اسماعيل من اوراق واستلامها من قبل القائد بكر صدقي، وقد تبين اخيراً ان هذه الاوراق هي التي كانت بحوزة الوزير ومن بينها رسالة الملك التي زود الوزير بها قبل سفره الى الجيش والتي سبق ذكرها.

عودة إلى بغداد

وبعد ان انتهى القائد بكر صدقي من التحدث مع الملازم الاول اسماعيل توحلة، عاد اسماعيل بسيارته من حيث أتى وعاد القائد الى ضباطه على التل، فعاد وخاطبني قائلاً: طاهر ما قلت ارجع الى بغداد مع الحاج شاكر، فأجبته أنا جئت برفقة الوزير ولا بد لي ان أعود برفقته ايضاً، فاجابني الوزير عندنا، وعليك ان تستصحب الحاج شاكر وتعود .. فقلت له طيب امرك، وعدت مع الحاج شاكر القرة غولي وبسيارة امين العمري نفسها وعند وصولنا الى مخفر المغيسل، كان أحد افراد مخفر الشرطة برتبة شرطي اول يقف على الطريق وامام بناية المخفر، فاوقف سيارتنا ووجه لنا سؤالاً قائلاً: من هو بكر صدقي باشا؟ فقلت له انا ما الذي تريده؟ فاجاب طالبيك من قصر الزهور، فدخلت المخفر ورفعت السماعة، واذا بالمتكلم هو العقيد الركن السيد أحمد محمود المرافق الاقدم للملك … فطلب مني احضار قائد الحملة الانقلابية اللواء الركن بكر صدقي شوقي، حيث يروم الملك مكالمته، وفي هذه اللحظة دخل بكر صدقي المخفر مع مجموعة ضباطه فسلمته السماعة وقلت له الملك يريد مكالمتك، فاخذ السماعة وتكلم مع الملك لمدة لا تزيد عن الدقيقتين، ثم انهى حديثه بقوله طيب سيدي ووضع السماعة بمحلها، ثم امر المقدم جميل فتاح الذي كان يحمل دفتراً كبيراً بان يوزع من ذلك الدفتر ورقة ورقة لجميع الضباط الذين كانوا برفقة قائدهم، فتوزعت الاوراق عليهم واستلمت انا ايضاً واحدة من تلك الاوراق

كل ذلك لجمع اكثر ما يمكن من معلومات لعرضها على الملك عند عودتي ووصولي الى قصر الزهور .، فصار القائد يملي على الضباط أمره اليومي وهم يكتبون ما يمليه عليهم، وكانت الاوامر مقتصرة على الاوامر الادارية وعن مقره، من انه سيكون في دار رئيس الوزراء (حكمت سليمان) وأن يفرز فصيل مشاة بقيادة الملازم الثاني (جمال جميل) الى دار حكمت سليمان ليكون فصيل حرس (احد قتلة الوزير جعفر العسكري)

كانت الحكومة العراقية قد ارسلت بعثة عسكرية تدريبية الى اليمن بتاريخ …… برئاسة العقيد الركن المرحوم اسماعيل صفوت وعضوية كل من الرئيس محمد حسن محاويلي، والملازم الاول جمال حميل، والملازم الثاني سيف الدين سعيد.

وطبعا انا ايضاً كتب الامر اليومي الذي املأه قائد الحملة ثم جمعوا أوراق الامر اليومي لتوزيعها على الوحدات وانا وضعت ما كتبته في جيبي.

ثم التفت الي القائد بكر صدقي وقال: الم أقل لك يا طاهر اذهب الى بغداد ((قالها هذه المرة بغضب)) فأجبته أو لم انفذ أمرك؟ فانصرفت مع الحاج شاكر ولكن التلفون هو الذي اعاقني في حركتي الى بغداد.

فامرني أن اغادر مخفر خان المغيسل حالا مستصحبا معي النقيب الحاج شاكر القرة غولي، فامتثلت لامره وخرجت من المخفر فورا مع الحاج شاكر وعندما وصلنا الى السيارة التي جئنا بها (سيارة امين العمري) وهممنا بركوبها منعنا الضباط الذين كانوا يلتفون حولها قائلين ان هذه السيارة لم تكن سيارتكم، فذهبت الى قائدهم بكر صدقي وقلت له: الم تقل لنا وتامرنا ان نذهب الى بغداد؟ فاجاب نعم طلبت منكم ذلك، فقلت له هاهم الضباط يمنعوننا من استعمال سيارتنا قال هذه لم تكن سيارتكم بل انها سيارة اشخاص اهليين القينا القبض عليهم وانهم رهن التحقيق، فقلت له اذن كيف نذهب الى بغداد؟ قال انا ارسلكم والتفت الى نائب الاحكام العقيد (انطون لوقا) وقال له انك ستذهب الى بغداد الان، فاجابه نعم سيدي، فامره ان يركبنا انا والحاج شاكر القرة غولي بسيارته الخصوصية ويوصلنا الى بغداد، فجلست في المقعد الخلفي للسيارة المذكورة، وفي اثناء الطريق كان العقيد (انطون لوقا) يتحدث عن جرأة بكر صدقي وانه يبطش وبكل شدة بمن يقف في طريق ثورته الانقلابية وانه يقتل كل شخص كان مهماً كانت صفته ومنزلته: فقلت له: يا معود هذا يسموه العراق، فأجابني والله يا طاهر كما قلت لك انه يقتل كل شخص راى في قتله نجاحاً لثورته وقد قتل فعلاً وزير الدفاع جعفر العسكري، قال كلمته هذه ونحن كنا قد اجتزنا سدة ناظم باشا، ودخلنا منطقة الوزيرية، فوصلنا دار نوري السعيد في الوزيرية، فنزل الحاج شاكر القرة غولي، وذهب ليخبر نوري السعيد أو من يجده في داره عن مصرع جعفر العسكري، واستمريت انا مع العقيد (انطون لوقا) حتى وصولنا ساحة الميدان فانزلني من سيارته وذهب الى داره ، فاستجرت سيارة اجرة من الميدان وذهبت بها الى قصر الزهور واخبرت الملك بكل ما حدث وسلمته الامر اليومي الذي أملاه  علينا بكر صدقي واستولت وزارة حكمت سليمان على  سدة الحكم وأصبح اللواء الذي ترفع الى رتبة فريق عبد اللطيف نوري في تلك الوزارة وزيرا للدفاع وصار اللواء الركن (الفريق الركن) بكر صدقي شوقي العسكري رئيساً لاركان الجيش وتعيين الملازم ثاني جمال جميل مرافقاً لرئيس اركان الجيش.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالجمعة سبتمبر 09 2016, 07:03

الحلقه 9 

مجموعات لقتل بكر صدقي

فتألفت مجموعة في بغداد . وثانية في كركوك ، والثالثة في الموصل ، ورابعة في تل كوجك ، وخامسة في اسطنبول  . وقد تهيئت هذه المجموعات كلها لقتله ، والتخلص منه خاصة بعدما علمت انه قررّ السفر الى تركيا لحضور المناورات العسكرية التي دعي لمشاهدتها ، ومن ثم قراره بالسفر لمواجهة (هتلر) زعيم النازية.

بينما كان الفريق الركن بكر صدقي شوقي العسكري يعد العدة للسفر ، كانت المجموعات التي تألفت لقتله تتخذ الاجراءات الكفيلة لنجاح مهمتها .. وفي يوم 10/آب 1937 قرر السفر في القطار الى كركوك مستصحبا معه الهيئة العسكرية التي انتجها وتتألف من الذوات التالية اسماؤهم : اللواء حسين فوزي حسن ، والعقيد الركن نور الدين محمود ، والنقيب الركن رفيق عارف ، وفي تمام الساعة 8,00 مساءً 20,0 ، تحرك القطار به وبمن معه ، وكان الكثيرون من النواب والاعيان والوزراء ، وعلى رأسهم رئيس الوزراء حكمت سليمان في محطة القطار (شمال بغداد) قد خرجوا لتوديعه فوصل كركوك في صباح اليوم الثاني 11/آب 1937 ، ومن هناك اخذ سيارة وسافر الى الموصل كما أخذت الهيئة المرافقة له سيارة اخرى ورافقت القائد بكر صدقي في طريقها الى الموصل وبعد وصول الجميع الى الموصل تفرقا ، فذهب القائد بكر صدقي الى معسكر القوة الجوية ونزل في الفرقة التي كانت مهيأه له (كانت هذه الفرقة تخص الضابط الطيار الرئيس محمود الهندي احد المتآمرين في زمرة قتل بكر صدقي في الموصل . وكان لهذه الفرقة بابان : باب الى خارج البناء وآخر على حديقة البهو . واما الهيئة (الوفد) الذي كان يرافقه فقد نزلوا في دار الضباط .

تنفيذ القتل

في الساعة 15,45 الثالثة وخمس واربعين دقيقة عصرا من يوم 11/ آب 1937 ، جاء الرئيس محمد خورشيد المنسوب الى كتيبة الخيالة في الموصل . ومعه القاتل النائب عريف (محمد عبدالله التلعفري) والمنسوب لسريته الى معسكر القوة الجوية والى غرفة الرئيس محمود الهندي الذي كان يعتقد ان بكر صدقي مازال غاطا في نومه بها ((كان بكر صدقي قد نهض من نومه واستحم وارتدى ملابسه المدنية وخرج الى الحديقة وجلس على الكرسي الذي كان معدا لجلوسه بين ضباط القوة الجوية وكان ظهر الكرسي على الغرفة التي سكن فيها)) الا انه لم يجده فدخل الغرفة ومعه النائب العريف المذكور وسحبه الى شباك الغرفة ومن هناك اعلمه بكر صدقي وزاد في الايضاح قائلا : انا سأخرج واذهب من الخارج وادخل الحديقة وعليك ان تنظر من هذا الشباك وان الذي ساصافحه واسلم عليه هو بكر صدقي المقصود قتله فتأكد تماما ثم نفذ القتل به بطريقة غير جالبة للشبهة ولفت النظر . ثم ترك محمد خورشيد النائب العريف في الغرفة وخرج من الباب الخارجي ودخل الحديقة من بابها الخارجي ايضا ، ورأسا توجه الى بكر صدقي وسلم عليه فقام بكر صدقي من كرسيه وصافح محمد خوشيد ورد عليه السلام مستفسرا عن صحته بقوله : (شلونك محميد) كان بكر صدقي يسمى محمد خورشيد (بمحيميد) وجلس كل منهما على كرسيه.

كان النائب عريف محمد عبدالله يرتدي ملابس (كناس) وكان ينظر من الشباك الى من صافحه محمد خورشيد وقد تأكد من شخصية بكر صدقي (المكلف بقتله) وكان النائب عريف هذا ماهرا جدا في الرماية ، فخرج من الغرفة وبدون ضوضاء وبيده وعاد لجمع اعقاب السكاير وبعض الاوساخ من الارض (الممشى) حتى اذ ما اقترب من وراء بكر صدقي ، اخرج مسدسه الذي كان يخفيه في جيب سرواله ووجه فوهته الى رأس بكر صدقي ورماه بطلقتين متعاقبتين اودت بحياته فورا ((وذلك في الساعة 16,00 الرابعة من ذلك اليوم)) فنهض المقدم الطيار محمد علي جواد من كرسيه وهاجم القاتل وهو مجرد من السلاح فما كان من القاتل الا ان وجه مسدسه نحو المقدم محمد علي جواد ورماه وقتله والحقه بقائده وصديقه بكر صدقي فألقى الملازم الطيار احمد عزيز القبض على القاتل الذي كان قد فرغ مسدسه من العتاد .

شقيق بكر صدقي

وفي الساعة 20,00 الثامنة مساءً اخبرني مأمور بدالة قصر الزهور بان شخصا من الموصل يريد مكالمة الملك تلفونيا . فقلت لمأمور البدالة اعطني اياه : واذا بالمتكلم هو شقيق بكر صدقي شوقي العقيد برقي شوقي (نائب الموصل) آنذاك يكلمني من الموصل وهو بحالة تهيج شديد ويطلب مكالمة الملك . فقلت له ان الملك مريض تفضل واخبرني بما تريد فقال اريد ان اخبر الملك بحادث مقتل اخي بكر صدقي شوقي وقائد القوة الجوية المقدم الطيار محمد علي جواد . فقد قتلا اليوم عصرا وفي الساعة 16,00 الرابعة بعد الظهر في معسكر القوة الجوية . فطيبت خاطره وقلت له ساعرض الأمر على الملك ، فانصرف ثم اخبرت الملك بذلك تلفونيا. وكنت في تلك الليلة مرافقا خفرا للملك … ومن ثم اخبرت المرافق الاقدم رشيد علي تلفونيا بالحادث . وكان في البلاط موكولاً اليه تنفيذ تسفير الامير على (خال الملك غازي) وذلك نظرا لقرار الحكومة السليمانية بتسفيره الى الاردن . فاجابني المرافق الاقدم وبالحرف الواحد ، وباللهجة العراقية (اويلاخ هسه انكسر ظهري) ((ان الفريق الركن بكر صدقي شوقي (رئيس اركان الجيش) آنذاك هو الذي امر بنقل العقيد الركن احمد السيد محمود من منصب المرافق الاقدم للملك وجاء بالعقيد رشيد علي الى البلاط وعينه مرافقا اقدم للملك وكان العقيد من المقربين لبكر صدقي شوقي حتى يوم قتله)) وعلى اثر ذلك ارسلت الحكومة السليمانية في بغداد نائب احكام وزارة الدفاع العقيد (انطون لوقا) الى الموصل للتحقيق في هذا الحادث والقاء القبض على القتلة المتآمرين . وبعد وصوله الى الموصل صار الامر بالعكس فاوقف العقيد انطون لوقا . وعندها قال كلمته في المثل العراقي المشهور (انكلب الطابك طبك) واعلنت منطقة الموصل الذي كان امرها الزعيم محمد امين العمري العصيان على حكومة بغداد وعلى اثر هذا العصيان قررت الحكومة السليمانية في بغداد ارسال قوة عسكرية الى الموصل واصدرت وزارة الدفاع الامر الى اللواء الثالث الذي كان يرابط في معسكر الوشاش . وكان امر هذا اللواء العقيد محمد سعيد عمر التكريتي فتمرد آمر اللواء على امر وزارة الدفاع بالحركة الى الموصل قائلا : نحن اخوة في جيش واحد لايمكن ابدا ومطلق ان يقاتل بعضنا بعضا … وعلى اثر تمرد آمر اللواء . وفي ليلة 14/15/ آب 1937 وفي الساعة السابعة مساءً . ذهب كل من رئيس الوزراء حكمت سليمان ووكيل وزير الدفاع على محمود الشيخ علي الى معسكر الوشاش وواجها آمر اللواء في مقره وتباحثا معه في امر الحركة ، وكان ضابط اللواء الثالث وغيرهم من ضباط القطعات الأخرى في معسكر الوشاش متحمسين ضد الوزيرين المذكورين ويريدون قتلهما . وكان الملك قد سمع بما ينوي هؤلاء الضباط القيام به .. كنت في تلك الليلة مرافقا خفرا للملك ، فأتصل بي الملك تلفونيا وطلب حضوري لديه في قصر الزهور ، فتركت دار المرافقين حالا وذهبت لمواجهته فأمرني ان اركب سيارته التي كانت تحمل اشارة . شعار الدولة العراقية واسوقها بنفسي ، واذهب الى معسكر الوشاش وابلغ آمر اللواء العقيد محمد سعيد عمر التكريتي . بأن الملك يطلب رئيس الوزراء حكمت سليمان ووزير الدفاع (بالوكالة) على محمود الشيخ علي لديه في قصر الزهور حالا .. فأمتثلت الامر وتوجهت بالسيارة المذكورة مع نحو معسكر الوشاش (كانت الملكية في هذه اللحظة واقفة في شرفة باب قصر الزهور المطلة على الحديقة والساحة وقد سمعتها تقول للملك (وين ترسل هذا المرافق والى مناطق الخطر؟)) . فوصلت المعسكر المذكور ، والى مقر اللواء الثالث الذي كان يشغل البناية التي كانت تسمى (بناية الالمان) في معسكر الوشاش وكانت غرفة امر اللواء في الطابق العلوي من البناية المذكورة التي كانت تتكون من طابقتين ، فدخلت غرفة الآمر فشاهدت كل من رئيس الوزراء حكمت سليمان ووكيل وزير الدفاع علي محمود الشيخ علي يجلسان في الغرفة يتحادثان مع آمر اللواء العقيد محمد سعيد عمر التكريتي فحييت الآمر التحية العسكرية وقلت له ارسلني الملك اليكم وهو يطلب حضور كل من رئيس الوزراء ووكيل وزير الدفاع لديه في قصر الزهور الآن وفورا وهذه ارادة ملكية لابد من تنفيذها .

فطلب مني الذهاب الى غرفة ضابط ركنه الرئيس جمال سعيد الخشالي منتظرا لمدة خمس دقائق فقط ليتم حديثه معهما .

فذهبت الى غرفة ضابط الركن وانتظرت الخمس دقائق وعدت ثانية الى آمر اللواء ورجوته تنفيذ الارادة ، حيث ان الملك بانتظارهما ، فاجابني بقوله طيب . تفضل اخذهم فودعهما . فنزلنا سلم البناية الخشبي واركبتهما السيارة وسقتها بنفسي وخرجت من المعسكر (كان الضابط على اختلاف رتبهم ومناصبهم ووحداتهم وتشكيلاتهم متجمهرين على شباك غرفة آمر اللواء . وهم بغاية الحماس : يريدون قتل كل من رئيس الوزراء حكمت سليمان ووكيل وزير الدفاع علي محمود الشيخ) عائدا الى قصر الزهور وشاهدت الملك غازي يتخطى امام باب القصر منتظرا وصول السيارة ومن فيها ، فاوقفت السيارة بالقرب من الملك ونزل كل من رئيس الوزراء ووكيل وزير الدفاع وتصافحا مع الملك ثم استصحبهما الى مكتبة داخل القصر ، وبقيت منتظرا الى جانب السيارة وبعد نصف ساعة من الوقت خرج الثلاثة وطلب الي الملك ان اوصلهما . فركب السيارة وجلسا الى الخلف وجلست وراء مقود السيارة (الاستيرن) فتحركنا نحو بغداد ، فسألتهما الى اين يطلبون مني ايصالهما ؟ . فقال حكمت سليمان الى وزارة الداخلية (التي كانت قريبة من مديرية شرطة لواء بغداد) فاوصلتهما الى باب وزارة الداخلية . فنزلا من السيارة وشكراني كثيرا ثم انصرفا الى داخل الوزارة . وعدت الى قصر الزهور ، وكان الملك يتمشى ايضا امام باب قصر الزهور فأخبرته بايصالهما الى وزارة الداخلية . فشكرني كذلك ووضعت السيارة في كراجها في قصر الزهور وانصرفت الى دار المرافق الخفر ، لاقضى خفارتي لتلك الليلة فيها وفي اليوم الثاني وصل جثمان بكر صدقي شوقي ومحمد علي جواد من الموصل ، وعند الظهر دفنا الى مقبرة باب المعظم ، فأرسل الملك اكليلين من الزهور ووضعنا على قبريهما .

((بيان رسمي))

تنعى الحكومة العراقية بمزيد الاسف كلاً من المرحومين الفريق بكر صدقي رئيس اركان الجيش والمقدم محمد علي جواد آمر القوة الجوية في حادث وقع لهما خلاصته: انه بينما كانا جالسين قبيل غروب آمس في ميدان الطيران بالموصل اذ هجم أحد الجنود على الفريق بكر صدقي واطلق عليه بضع رصاصات اردته قتيلاً.. ولما حاول محمد علي جواد ان يحول بينهما اطلق عليه الجندي الرصاص ايضاً فخر صريعاً. وقد قبض على الجندي القاتل في الحال والتحقيقات جارية لمعرفة الاسباب.

التوقيع

مدير الدعاية والنشر

استقالة حكومة حكمت سليمان وتأليف حكومة

قدم حكمت سليمان استقالة وزارته بتاريخ 17/ آب 1937 وابرق جميل المدفعي الذي كان في بيروت ليعود الى العراق ويتولى تشكيل الوزارة . وصدرت الارادة الملكية بتأليف الوزارة المدفعية بتاريخ 17/آب 1937 وبرقم 465 فتألفت الوزارة على النمط التالي :

جميل المدفعي : رئيسا للوزراء ووكيلا لوزير الدفاع

مصطفى العمري : وزيرا للداخلية

عباس مهدي :وزيرا للعدلية ووكيلا لوزير الخارجية

جلال بابان : وزيرا للاقتصاد والمواصلات ووزيرا للمالية بالوكالة

الشيخ محمد رضا الشبيبي : وزيرا للمعارف

وفي يوم 19/ آب 1937 صدرت الارادة الملكية باسناد منصب وزارة الخارجية الى توفيق السويدي ومنصب وزارة المالية الى ابراهيم كمال ، وقد عاد وزير المالية (ابراهيم كمال) الى العراق في 28/ آب 1937 ولم يعد وزير الخارجية الا في 9/ تشرين الاول / 1937 وتوليا منصبيهما في تلكم التواريخ ((وتمكنت الوزارة المدفعية في زمن توليها الحكم من ان تصدر ارادة ملكية بالعفو عن الاشخاص الذين قاموا بالاجرام والقتل الذي وقع بمناسبة مقتل بكر صدقي ومحمد علي جواد كعمل مماثل كما اصدرته الوزارة السليمانية)) .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالجمعة سبتمبر 09 2016, 07:05

الحلقه 10 

كيفية مقتل وزير الدفاع

وبتاريخ 20/10/1937 اعيد نقلي الى آمرية مدرسة النقلية الآلية وبعد التحاقي بمنصبي الجديد : وجدت النائب عريف خليل اسماعيل (هو نفسه سائق السيارة الشوفروليت رقم (248) العسكرية التي اخذت وزير الدفاع جعفر العسكرية الى محل التلول التي قتلوه فيها).

وكان قد ترفع الى رتبة عريف يقوم بواجبات معلم للسياقة في المدرسة المذكورة مع البعض الآخر من رفقائه ضباط الصف المعلمين في المدرسة المذكورة. فساقني حب الاطلاع بأن احضر النائب العريف خليل اسماعيل واختلي به في غرفتي واسأله عن كيفية قتل وزير الدفاع (آنذاك) جعفر العسكري ومن هم القتلة ، وكيف تم التنفيذ..؟ فأجابني : سيدي : بعد ان انطلقت بالسيارة رقم (248) باستقامة التلول المعلومة : مستصحبا كل من الوزير جعفر العسكري والملازم الاول اسماعيل احمد العباوي ورئيس العرفاء فحل جزاع وصلنا الى داخل منطقة التلول ، فأمني الملازم الاول اسماعيل احمد العباوي بان اقف فوقفت ثم نزل الملازم الاول اسماعيل وفتح الباب الامامي للوزير وقال له : تفضل  سيدي انزل هنا نقطة ملاقاتكم مع القائد بكر صدقي ، فنزل ونزل معه ايضا رئيس العرفاء فحل هزاع . ثم التفت الى الملازم اسماعيل وامرني بالذهاب الى بكر باشا (مسرعاً) وان اقول له جعفر باشا حاضر الذي كان يقف مع ضباطه على التلول القريبة من خان البير فذهبت الى بكر باشا واخبرته بما أمرت به – وسرعان ما امر القائد جماعة تنفيذ القتل . (كان القائد بكر صدقي شوقي قد هيأ الجماعة التالية اسمائهم لقتل الوزير القادم من بغداد جعفر مصطفى العسكري وهم : المقدم جميل فتاح والرئيس الاول لازار برودو ريموس والملازم اول طيار جواد حسين والملازم الثاني جمال جميل).

بأن يركبوا سيارتي فركبوها وامروني بان انطلق وبكل سرعة نحو التلول ومحل وقوف الوزير جعفر مصطفى العسكري . فقدت بهم راجعا وبكل سرعة حتى اذا ما وصلت الى مسافة تبعد (100) مائة متر من محل وقوف الوزير جعفر العسكري : شهر الضباط القتلة الاربع مسدساتهم العسكرية (الوبيلي) وعندما بقي بيننا وبين جعفر العسكري الذي كان يقف في وسط كل من الملازم الاول اسماعيل احمد العباوي الذي كان يقف الى يمين الوزير بمسافة 30: 40 متراً ورئيس العرفاء فحل جزاع الى يسار الوزير بعين المسافة 30: 40 متراً وكان الوزير واضعا يديه في جيبي سرواله وهو منحن الى الامام موجها نظراته الى السيارة ليتأكد من فيها فأمرني الضباط الاربعة المار ذكرهم بان اقف حالا وبتلك المسافة (20 مترا) من القتيل وفتحوا ابواب السيارة ونزلوا منها ووجهوا فوهات مسدساتهم الى جسم الوزير ورموه كلهم ومجتمعا (بدون استثناء) فخر صريعا على وجهه وهو يقول (لا ولدي لا)..؟. وعند ذلك تقدم اسماعيل توحلة (عباوي) ورماه برأسه بطلقتين من مسدسه ليقض عليه نهائيا وركب الضباط الاربعة السيارة ثانية وامروني بالعودة الى محل وقوف القائد بكر صدقي ، فعدت بهم : وبعد وصولنا اليه نزلوا من السيارة واخبرونه انهم قد اتموا قتل جعفر العسكري وانهم أي (الاربع الضباط القتلة) يقترحون على القائد بأن يعودوا ويبلغوا كل من الرئيس الاول (الرائد) طاهر محمد الزبيدي مرافق الملك والرئيس (النقيب) الحاج شاكر عبد اللطيف القرة غولي : من ان القائد بكر صدقي يطلب حضورهما لديه فيسوق سيارة امين العمري الحاج شاكر ويجلس الى جانبه طاهر الزبيدي ، ويجلس اثنان منا ورائهما ونتوجه بهما نحو التلول ، وهناك نرمي كل واحد منهما بطلقة واحدة من مسدساتنا ونرديهما قتيلين فنضع بعد ذلك جثمان الوزير جعفر العسكري معهما وفي سيارتهما ثم غرق السيارة ومن فيها . وندعي اخيرا انهم قد اضلوا الطريق واحترقت بهم السيارة . وهكذا تخفي الجريمة . وبغير ذلك لايمكن ابدا اخفاء جريمة قتل الوزير جعفر العسكري فرد عليهم القائد بقوله (لا) فاذهبوا اليهم واطلبوا حضورهم لدي لامرهم بالعودة الى بغداد ، حيث اننا لانريد مقاتلة الضباط الصغار بل نحارب الوزراء والسياسيين وهكذا كاد يكون مصير حياتي وحياة النقيب (الرئيس) الحاج شاكر عبد اللطيف القرة غولي متوقفا على كلمة يتفوه بها بكر صدقي شوقي من بين شفتيه (نعم : لا) فلما قال لا . انقذ حياتنا (قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا).

محاولة  قتل الملك غازي بن فيصل والأسباب الموجبة لقتله

كان الملك غازي مهتما كل الاهتمام بضم الكويت الى العراق . وكان قد نصب (محطة اذاعة) في قصر الحارثية : يبث منها بنفسه مايريده وبقوله حول الكويت ، واخيرا استخدم شخصا يدعي (علي عبدالله) كمهندس لتصليح أي عطل يحدث في المحطة المذكورة . ويشارك الملك في بث ما يأمر الملك بثه منها ، وكان شقيق هذا الشخص مفوضا من الدرجة الخامسة امرا للشرطة (الحرس) في قصر الزهور .

وكان لدى الملك سائق سيارة مستخدم لديه لسياقة وتنظيف سيارته يسمى (عبد سعيد) وهو حجازي وعبد اسود ، لقد غضب الملك على هذا العبد يوما ما فطرده من القصر .

فاحتضنه المرافق السابق للملك الرئيس الاول (الرائد) محمود يلمان واستخدمه سائقا في سيارته الخصوصية . وبقي لديه فترة من الزمن ، ثم اخذه الامير عبد الآله ابن عم الملك غازي ، فاستخدمه سائقا لديه وقبل حادث قتل الملك بمدة شهرين تقريبا ذهب عبد الاله الى الملك غازي ورجاه بأن يعيد العبد السائق (عبد السعيد) الى سابق عمله في قصر الزهور . وان يصفح عنه ويعفيه . فنفذ الملك رغبة ابن عمه وعاد السائق الى سابق واجبه في قصر الزهور . وكان عبد الآله يحيك المؤامرة لقتل ابن عمه الملك غازي متفقا مع الانكليز الذين كانوا يريدون تنحية الملك غازي عن عرشه بأي اسلوب وقال المستر (بتلر) وكيل وزارة الخارجية البريطانية الدائم مبينا سكايته العنيفة الى توقيف السويدي في لندن . ((مذكرات توفيق السويدي صفحة 326)) .

عن تصرفات الملك غازي فيما يتعلق بالدعاية الموجهة الى الكويت من اذاعة قصر الزهور . ويقصد (قصر الحارثية).

وقال بتلر بصراحة: ان الملك غازي لايملك القدرة على تقدير موقفه لبساطة تفكيره . ولا ند فاعة وراء توجيهات تاتيه من اشخاص مدسوسين عليه ويردت قائلا : ان الملك بعمله هذا لايعلم انه يلعب بالنار. (واخشى ان يحرق اصابعه يوما ما).

قالها وقد اصيب بها فعلا . وقال السفير البريطاني في العراق (المستر باترسن) في كتابة ((وقد اصبح واضحا للعيان ان الملك غازي اما يجب ان يسيطر عليه او ان يخلع)) وقد لمحت الى ذلك وبهذا المقدار في زيارتي الوداعية.

قتل الملك غازي الاول

في الساعة الحادية عشرة من ليلة 4/نيسان 1939 قتل الملك غازي في سيارته الخصوصية التي كان يسوقها بنفسه . وكان يجلس الى الوراء وفي المقعد الخلفي كل من العبد الحجازي المدعو (عبد سعيد) الذي كان سائقا لديه وطرده واحتضنته اخيرا (عبد الاله) والشخص الثاني الذي كان يجلس بجانب هذا العبد هو ملاحظ اللاسلكي لمحطة اذاعة قصر الحارثية . والمسؤول عن تصليح عطلها (اذا حدث) والمسمى (علي عبد الله) .. ليلة الحادث : في الساعة 10,40 جاء ملاحظ اللاسلكي علي عبد الله الى قصر الزهور وعرض على الملك ان محطة الإذاعة في قصر الحارثية قد توقفت بسبب خلل اصابها لم اتمكن من اصلاحه .

وحيث ان الملك كان مندفعاً كل الاندفاع وبكل حماس وراء موضوع ضم الكويت الى العراق . التي كانت هذه المحطة ثبت برامجها .

فما كان من الملك الا ان نهض من وقته وذهب الى الكراج يركب سيارته الصغيرة (الصالون) فوجدها عاطلة . ووجد الى جانبها سيارة الدوج المكشوفة (ام التنته) ووجد الى جانبها السائق (عبد سعيد) فركب الملك هذه السيارة وركب الى خلفه والى اليمين الملاحظ علي عبدالله والى اليسار ووراء الملك السائق عبد سعيد وانطلق الملك بهذه السيارة مارا بالطريق المؤشر والمرفق والدال على مسلك السيارة وكل مايتعلق بحادث مقتل الملك وخرج من الباب الجنوبي لحديقة قصر الزهور ، وانعطف الى اليسار ليقطع السكة الحديدية من فوق قنطرتها وليتجه منها الى قصر الحارثية فضرب على رأسه ومن الجانب الايسر للرأس ومن الخلف بضربة شديدة قاسية كسرت قحف جمجمة رأسه . واقتعلت جزءا من قحف الرأس بشعره ومخه ووقع هذا الجزء في السيارة . وقد شاهدته بام عيني في صباح اليوم الثاني ، عندما ذهبت لاشاهد الحادث (للوقوف على حادثة قتل الملك صرت اتحرى عن كيفية تنفيذه مستفسرا عن ذلك وروى لي الملازم الاول عبد الستار خلف خيري : الذي كان الضابط الفني في معمل العسكري . ان رئيس قسم النجارين في المعمل العسكري ، والذي يدعي محمد (وهو ابن خالة نوري السعيد ، هو الذي هيأ المطرقة الحديدية وسلمها الى العبد السائق عبد سعيد الذي نفذ القتل بضربة الملك على رأسه عندما كان على القنطرة (باعتراف رئيس قسم النجارين محمد في حينه).

وبناء على ذلك فقد الملك السيطرة على مقود السيارة (السكان) حيث توفى حالا وانزلقت السيارة الى اليمين بعد القنطرة مباشرة واتكأت على شجرة في بدء حديقة قصر الحارثية ودخلت تلك الشجرة بين واقية الطين وبين قسم ماكنة السيارة ، فاحيلت حادثة مقتل الملك الى حاكم تحقيق الكرخ آنذاك (سليم الدعلاني) ومن ثم احالها نوري السعيد الى الحاكم خليل امين المفتي الذي قرر غلق القضية على ثبوت حدوثها قضاء وقدرا . (كما قرر) حسب توجيهات نوري السعيد ووزير عدليته (صبحي الدفتري) وهكذا لغلق امر قتل الملك الواضح تعمده كل الوضوح .. ومن ناحية ثانية نظم تقرير طبي بالحادث وقعه خمسة اطباء . اثنان منهم انكليز وهما : براهام وسندرسن وثلاثة اخرون عراقيين وهم : الدكتور صبيح الرهمي والدكتور صائب شوكت والدكتور جلال حمدي. وقد ادعى البعض ان الملك غازي قبل وفاته بلحظات قال: اوصي بأن يكون (عبد الآله) وصياً على ولده فيصل وهنا لابد لي من ان اطرح هذا السؤال هل بامكان من كسر قحف رأسه وسال مخه : ان يعي ويوصي وصيته ؟ . ((قرار مجلس الوزراء : تولى مجلس الوزراء حقوق الملك الدستورية وفقا لاحكام المادة (2) من القانون الاساسي العراقي ، ويسمى من يقوم بالوصايا عليه (لصغر سنه) ويدعو مجلس الامة الى الانعقاد للبت في امر الوصي . فاجتمع في صباح يوح الحادث واتخذ المقررات التالية : التام مجلس الوزراء في قصر الزهور ، على اثر الفاجعة العظمى التي حلت بالبلاد بوفاة صاحب الجلالة المغفور له الملك غازي الاول ، وبالنظر الى تولية حقوق الملك الدستورية ، الى ان يتم نصب الوصي نهائيا حسب المادة (22) من القانون الاساسي . اتخذ القرارات الآتية:

1- اعلان سمو الامير ولي العهد فيصل ملكا على العراق . بأسم صاحب الجلالة فيصل الثاني وفقا لمنطوق المادة (20) من القانون الاساسي . 2- تسمية الامير عبد الاله وصيا على جلالة الملك ، بالنظر الى عدم بلوغه سن الرشد القانونية ونزولا عند وصيه جلالة الملك المغفور له غازي الأول المستندة إلى إفادتي صاحبة الجلالة الملكة وسمو الأميرة راجحة(شقيقة جلالته) أمام مجلس الوزراء)).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالجمعة سبتمبر 09 2016, 07:07

الحلقه 11 

وصاية عبد الآله

وهكذا قرر المجلسان الشرعيان الاعيان والنواب بجلستهما المشتركة المنعقدة بتاريخ 4 نيسان 1939، وبعد الاستماع الى بعض خطب النواب بالموافقة الاجماعية على تولية عبد الاله الوصاية على الملك فيصل، وانتهت الجريمة وانتهت معها التمثيلية التي ادت بوفاة الملك. وكان عهد وصايا عبد الاله عهد مشؤوم ونحس على البلاد وابنائها، وعلى الملك القاصر الذي تولى الوصايا عليه وعلى عرشه، فقد تعمد عدم تنشئته نشأة وطنية وقومية، وترك امر تربيته للحواضن الاجنبيات، وبقي عبد الاله المتنفذ والمسيطر على سياسة البلاط حتى بعد انتهاء وصايته.

ولكن لم يكن الملك البائس سوى (دمية) من دمى البلاط لا حول له ولا قوة . ولا رأي ولا ارادة، وكان كالببغاء يردد في  المناسبات مايلقنه الوصي به . ((دعوة مجلس النواب المنحل تمهيدا لاجتماع مجلس الامة للبت في امر الوصاية نهائيا، وفقا للفقرة (2) من المادة (22) من القانون الاساسي).

وقد ذكر علي جودت الايوبي من انه قد اعترض على تعيين عبد الاله وصيا على الملك فيصل . وان طه الهاشمي قال له : اذا لم ينتخب الامير عبد الاله وصيا فأن الجيش سيتدخل لصالحه . ((اعلان  الحداد العام في المملكة . وان نوري السعيد كان يريد ويصر على جعل عبد الاله وصياً على الملك فيصل . واوعز الى الملكة عالية ان ترفع تقريرا تعترف فيه من ان زوجها الملك غازي طلب وصاية شقيقها عبد الاله n علي الشرقي – كتابه الاحلام صفحة 170 – وكان جميل المدفعي وعلي جودت الايوبي يصران على تولية الامير زيد عم الملك غازي على الوصاية ولكن نوري السعيد والانكليز يؤيدون فكرة وصاية عبد الاله)) وقال علي جودت ان اعتراضه هو : ان ليس من الحكمة ولا من المصلحة ان يكون رجل بمثل هذا العمر وقلة التجربة. ولاسيما في تلك الظروف وصياً على الملك مدة طويلة قد تقع خلالها ازمات واحداث خطيرة، ومن الصدف الغريبة ان يكون اكثر المتحمسين لوصاية عبد الاله. (طه الهاشمي ورشيد عالي الكيلاني) فنالا منه مانالاه بعد صيرورته وصياً .. وكان وزير الداخلية ناجي شوكت وكأنه كان يظهر ان في فمه  ماءاً . قد اسرّ الحسنى سراً بقي دفينا في نفسه وقد حان الان وقت افشائه قال السيد ناجي شوكت : (كانت اثار البشر والمسرّة طافحة على وجوه السادة) : نوري السعيد ورشيد عالي الكيلاني، ورستم حيدر، وطه الهاشمي، بعد ان تأكدت وفاة الملك، وكان هؤلاء الاربعة قد تضرروا في حركة بكر صدقي الانقلابية يوم 29 تشرين الاول 1936، وكان السيد ناجي شوكت n وما يزال n يعتقد ان الامير عبد الاله ونوري السعيد مساهمة فعلية في فاجعة الملك غازي . ولهذا فانهما لايختلفان على امر من الامور الخطيرة (وان اختلفا على التافه منها).

اعلان الحداد العام

وقد قررت الحكومة اعلان الحداد في البلاد لمدة اربعين يوما تنكس خلالها الاعلام . وفي يوم 5 نيسان / 1939 صباحا تم دفن جثمان الملك غازي بين العبرات والآهات .

وانطوت صفحة حياته بتلك الليلة وبالشكل الذي اوردناه وبدأت اعمال عبد الاله المليئة بالخيانات والفسق والفجور.

وانا لله وانا اليه راجعون.

وقد بعد ذلك بعض السادة المؤرخين في مذ كراتهم .

يقول الوزير الشيخ علي الشرقي في (كتابه الاحلام صفحة 170). ((فاوعز نوري السعيد الى (عالية) ان ترتفع كتابا الى مجلس الوزراء المنعقد للنظر في اقامة وصي على العرش تشهد فيه ان الملك غازي قد اوصى اليها فيما اذا وقع امر على حياته فالوصي على العرش عبد الاله)).

ويقول باترسون في كتابه في الصفحة (150) كان معروفاً ايضاً ان الانكليز كانوا يميلون الى عبد الاله اكثر من ميلهم الى الملك غازي وكان معروفا عند الناس اجمعين ان الملك القتيل كان يكره ابن عمه عبد الاله كرهاً شديداً حتى انه كان لايستطيع ان يراه في مأدبة الخاصة كما انه لم يكن على وفاق مع زوجته الملكة عالية شقيقة عبد الاله.

وفي 14/4/1939 نقلت الى منصب آمر الفوج الثاني لواء السابع في البصرة (آمر حامية البصرة) واشتركت بدوره التعبئة للضباط الاقدمين باشراف آمر كلية الاركان اللواء الركن المرحوم عبد الحليم نصرت . وبتاريخ 6/4/1940 نقل مقر اللواء السابع مع الفوج الاول من اللواء المذكور من الناصرية الى البصرة وبطبيعة الحال اصبحت آمرية الحامية منوطة بآمر اللواء . وكان آمر اللواء المرحوم العقيد رشيد جودت ضعيف البنية قصير القامه ضعيف الشخصية لايحسن التحدث باللغة العربية تماما، وكان قبل ان يصبح امرا للواء السابع يشغل منصب آمر الفوج الاول الذي جاء معه الى البصرة.

وكان يلتزم الفوج المذكور الى حد بعيد مهما ارتكب من اخطاء مفكرا انه لايزال آمرا للفوج نفسه.

فصرت استصحبه معي الى كرام القوم في البصرة واقدمه لهم بقولي آمر لوائي العقيد رشيد جودت الذي اصبح آمرا للواء السابع في البصرة، ولم يتق لي صفة آمرية الحامية بعد ذلك . وكنت اشاهد منه التفرقة بين الفوج الاول وفوجي (الثاني) من لوائه السابع . وانه كان يميز مابين فوجينا تميزا بينا.

ومهما تفوق فوجي على الفوج الاول في التدريب والتمارين والنظافة كان يصر آمر اللواء على ان الفوج الاول خير من الفوج الثاني. ومهما حاولت اقناعه بأن الفوجين هما تحت أمرته وينتسبان الى لوائه، وعليم، وعليه ان لايفرق بينهما، فلم افلح ويا للأسف. وقد جاء وقت خروج الفوجين الى التدريب الاجمالي فخصص مدينة الزبير وحواليها منطقة خاصة لقيام الفوج الاول في تدريبه الاجمالي . وخصص منطقة (البلجانية – التي تبعد عن البصرة بمسافة 35 كم ابو فلوس) جنوب البصرة وعلى طريق (بصرة n الفاو) لتكون منطقة خاصة للتدريب الاجمالي للفوج الثاني من لوائه.

وقد جاء في امر حركاته انه أي (امر اللواء) سيفتش الفوجين قبل حركتهما الى مناطق تدريبهم في محلات تجمعهما وترك امر تعيين وانتخاب المحل الملائم لتجمع الفوجين الى آمري الفوجين انفسهم فانتخبت محلا قريبا من الطريق العام، وأمرت مساعد الفوج الملازم الثاني عبد القادر موسى السلمان بان يجمع الفوج في المحل الذي انتخبته بنفسي ويهيئه لتفتيش آمر اللواء.

ففعل المساعد كما امرته، وقبل مجيء آمر اللواء بمدة كافية ذهبت وفتشت الفوج وكان ضباطه ومراتبه بقيافة سفرية ولم اجد فيه ولا بحيوانات نقليته. وقت محدد

وفي الساعة 17,00 الخامسة مساءً ((وهو الوقت المحدد من قبله لتفتيش فوجي)) جاء آمر اللواء وبرفقته ضابط ركنه الرئيس المرحوم (عمر علي) وكان الشرر يتطاير من عينيه فاستقبلته وحييته، وقدمت له الفوج الذي كان على استعداد للتفتيش.

فما كان منه الا وقد عاط قائلا: هذا مو محل ملائم لتجمع الفوج والتفت الى ضابط ركنه وامره ان يسجل ثلاثة ايام قطع راتب عقاباً الى المساعد، فقلت له سيدي انا الذي امرته ان يجمع الفوج هنا والمحل الذي انتخبته بنفسي) فاذا كان غير ملائم فانا المقصر . واذا كان الامر يستوجب العقاب (فعاقبني) ولا ذنب للمساعد ليعاقب على امر تلقاه من آمره المباشر ونفذه فلم يلتفت اليّ . فرجوته ان لايعاقب المساعد، فراح يفتش وانا يمعيته، حتى انتهى من تفتيش الفوج ولم يجد أي نقص كان بالرغم من دقة التفتيش الذي اجراه . وجاء دور تفتيش نقلية الفوج فلم يجد أي غلطة كانت فكانت البغال والعدة كلها نظيفة للغاية وتلمع ووجد اخيرا احد البغال وفق تلك اللحظة قد (روث) فما كان من آمر اللواء الا ان يأمر ضابط ركنه بتخفيض درجة عريف فصيل نقليه الفوج بدرجة واحدة ليصبح نائب عريف وكان هذا التخفيض من صلاحية آمري الألوية . فقلت له : (ابا خسرو) ان العريف هذا الذي عاقبته هو العريف (جمعة) الذي كتبت لكم راجيا ترفيعه الى رتبة رئيس عرفاء بناءً على الشروط التي اكتسبها والتي تؤهله للترفيع . فوافقتم على ترفيعه وكتبتم بدوركم الى قيادة الفرقة الاولى مؤيدين وطالبين ترفيعه، ولربما قد تمت موافقة الفرقة على ترفيعه واننا بانتظار وصول كتاب الموافقة على ترفيعه في هذين اليومين.

فلم يهتم لما قلته له وكأنه لم يسمع ماقلته . فعدت وقلت له : سيدي آمر اللواء : هذا حيوان وفي هذه اللحظة قد (روث) هل كان يجب على العريف ان يضع منديلا تحت دبر الحيوان عندما بدأ بالتروث؟ فلم يهتم وركب حصانه وعاد من حيث أتى.

وبعد ذلك بدأنا بالسير نحو المحل الذي خصص لمعسكرنا فوصلناه في الساعة 02,00 الثانية من بعد منتصف تلك الليلة فأنزلنا ماعلى الحيوانات من احمال . وأعطيت استراحة وفترة نوم للضباط والجنود وفي الساعة السادسة نهض الجميع وبعد الفطور باشرنا العمل بتنظيم المعسكر . فنصبنا خيم الجنود التي كانت متراصفة تماما بأعمدتها وأوتادها وحبالها ثم عدنا ونصبنا خيم المحاضرات والمطعم والاستراحة للضباط ثم خيم الضباط . ثم تركنا مفرزة تخطط الطرق وتضع الحبال والأوتاد بالبورك، فرحنا الى ساحل النهر ونصبنا العرائض وقسمناها لتكون مطبخين للجنود والضباط وبعد هذا كله نصبنا الحمامات للجنود واخرى للضباط وهيئنا ساحات الالعاب وبين اعمالنا هذه اعطينا الغذاء للجنود والضباط ثم العشاء.

وبعد العشاء شكرت منتسبي الفوج ضباط ومراتب على ما انجزوه مقدرا اتعابهم كل التقدير.

حضور قائد الفرقة الاولى

وفي صباح اليوم الثاني خرجت بالفوج للقيام بالتدريب الاجمالي وهكذا كان .. وبعد اكمال وقت التدريب الاجمالي عدت بالفوج الى المعسكر واذا بقائد الفرقة الاولى اللواء الركن ابراهيم الراوي ومعه كل من آمر اللواء السابع العقيد رشيد جودة. ورئيس ركن الفرقة الاولى المقدم الركن محمد نوري خيري وضابط ركن اللواء السابع الرئيس عمر علي قد وقفوا جميعا في وسط مساحة المعسكر، ينظرون الى فوجي الذي عدت به من تدريبه الاجمالي . وبعد ان اوقفت الفوج، ذهبت الى قائد الفرقة وحييته وقدمت له الفوج وسألته هل يرغب في تفتيش الفوج؟ فأجابني بالنفي، وطلب مني ان اصرف الفوج واعود لملاقاته.

فنفذت ما امرني به قائد الفرقة وعدت لملاقاته فشكرني القائد كثيرا، فقلت له لاشيء ياسيدي القائد يستوجب الشكر. فاجابني لاياطاهر انك تستحق اكثر مما يشكرك قائد فرقتك لاننا بمجموعنا هذا وقبل ان نأتي الى معسكر فوجك ذهبنا الى معسكر الفوج الاول لواء السابع عشر في الزبير فوجدنا ان الخيم لازالت ملفوفة والاثقال مطروحة والجنود والضباط كل منهم متكئ على حاجة ويغط في نومه، لامعسكر ولا مطابخ ولا خيم منصوبة ولا حمامات ولا ساحات العاب ولا تدريب.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالجمعة سبتمبر 09 2016, 07:10

الحلقه 12 

فانك قد انجزت هذا كله في يوم واحد وخرجت للتدريب الاجمالي بفوجك منذ الصباح، كيف لاتستحق الشكر والتقدير؟

فاجبته سيدي القائد كل هذا ولم تمكن من ارضاء آمر لوائنا. فسالني ما الخبر؟ فقصصت عليه قصتي معاقبة المساعد وعريف فصيل نقلية حيوانات الفوج العريف جمعة (وكان امر العقاب قد وصل من اللواء) ثم عدت ورجوت قائد الفرقة بان يتشبث بنقلي من هذا اللواء الذي نفذ صبري مع آمره.

فقال قائد الفرقة وهو يخاطب آمر اللواء . ماهذا العمل يا رشيد؟ ماهو ذنب المساعد ليعاقب؟ .. ثم ماهو ذنب عريف النقلية جمعه؟ .. الذي وافقنا على ترفيعه الى رتبة رئيس عرفاء . أهكذا تكون القيادة؟ وطلب مني احضار آمر العقاب الذي اصدره آمر اللواء فاحضرته كما أمر ثم التفت الى رئيس ركن فرقته المقدم الركن نوري خيري وامره ان يكتب الى آمر اللواء (جوابا لكتابة) بعدم موافقته عن العقابين المذكورين شارحا الاسباب . وقد اعطى نسخة من كتاب عدم الموافقة الى كل من مديرية الادارة في وزارة الدفاع ومديرية الحسابات العسكرية العامة ولي بصفتي آمر الفوج وذوي العلاقة . هذه هي المراجع التي اعطى آمر اللواء نسخة من كتاب عقابه اليهم.

عادت حليمة الى عادتها القديمة

وهكذا رجع الحق الى نصابه وترفع جمعة إلى رتبة رئيس عرفاء . وعدنا من التدريب الاجمالي الى ثكناتنا في التنومة وبدأ العمل والتدريب وفي احد الأيام في 17/11/1940 طلب آمر اللواء ان يفتش الفوجين في يوم واحد وكان هذا اليوم هو يوم الخميس وخصص جائزة نقدية للفوج الذي يحوز على الاولوية واعطى استراحة الى الفوج الاول لمدة ثلاثة ايام اعفائهم فيها من التدريب ليتفرغوا الى التفتيش ولم يشمل الفوج الثاني بهذا الاعفاء الذي لم يكن بحاجة اليه … وفي يوم الخميس صباحا ذهبت الى آمر اللواء ورجوته بأن يستصحب آمر الفوج الاول اثناء مجيئة لتفتيش فوجي الذي سيبدأ بتفتيشه اولا وليشاركه آمر الفوج الرائد (الرئيس الاول) مهدي صالح العاني وان يسجل معه مايجده من اغلاط في منتسبي فوجي وعلى ان اصاحب آمر اللواء في تفتيشه للفوج الاول واسجله معه مانشاهده من اغلاط ايضا وان يقدم الفوج الذي تكون اغلاطه اقل من الفوج الاخر هو الغالب فوافق.

جاء آمر اللواء وبرفقته امر الفوج الاول وضابط ركنه وبعد التفتيش الدقيق لم يسجلوا على فوجي سوى غلطة واحدة فقط ومن ثم ذهبنا برفقة آمر اللواء وفتشنا الفوج الاول وثبتنا (23 ثلاثة وعشرون غلطة) واعلن آمر اللواء ان الفوج الثاني تعبان في تهيئة نفسه للتفتيش واشكره على ذلك . ولكن نتيجة التفتيش اعلن ان الاول هو الفوج الاول واخرج من جيبه ثلاثة دنانير واعطاها الى آمر الفوج قائلا له: هذا ثمن شاي للجنود، وهي هديتهم للاولوية .

وانتهينا من هذا التفتيش الذي انتهى بعودة حليمة الى عادتها القديمة .

المجلس العرفي العسكري

وفي 29/1/1941 نقلت الى منصب معاون مدير الادارة في وزارة الدفاع، وفي 3/6/1941 تنسب تعييني عضوا في المجلس العرفي العسكري . وحيث ان هذا الواجب والعمل لم يكونا من طبيعتي) خاصة ان هذا المجلس سيحاكم اخواني واصدقائي وزملائي قادة الجيش آنذاك كلا من المرحومين العقيد الركن صلاح الدين الصباغ والعقيد الركن كامل شبيب والعقيد الركن محمد فهمي سعيد، والعقيد محمود الحاج سلمان .

فتشبث شخصيا للتخلص من هذه العضوية فكلفت زوج خالتي المقدم المتقاعد خلف خيري ان يكلم المرحوم اللواء الركن محمد نظيف الشاوي الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع والذي كان تحت أمرة قريبي المقدم المتقاعد المرحوم خلف خيري ابان الحكم العثماني، فرجاه بأن يعفيني من عضوية المجلس العرفي العسكري فتمت موافقة الوزير واعبد تعييني الى معاونيه مدير الادارة كما عين عوضاً عن المقدم المرحوم حمدي حسين، وبعد تعيين الزعيم (العميد) عباس فضلي احمد جودت الذي كان يشغل منصب مدير ادارة وزارة الدفاع، قائدا للفرقة الاولى . وشغلت وكالة مديرية الادارة حتى عودة المرحوم العقيد محمد سعيد عمر التكريتي من التقاعد وتعينه مديرا للادارة.

آمر الانضباط العسكري والعصابات

وفي 2/12/1942 نقلت الى منصب آمر الانضباط والعسكري اشغلت هذا المنصب في ظروف متعبه وشاقة كان الكثير من المراتب الفارين من الخدمة العسكرية بعد حركات مايس 1941 قد شكلوا عصابات للاعتداء على حياة الناس والسرقات ومال الى ذلك من امور مخلة بالنظام والانتظام م. فكانت السرقات هنا وهناك من بيوت بغداد وخاصة (الرصافة منها) فانه على قدم وساق . ومن اجلها كانت ترتكب بعض الجروح والقتول . للحصول على تنفيذ ضالة نفوس تلكم العصابات وكان بعض المسيطرين من ضباط الصف والجنود الهاربين يترأسون هذه المجموعات من العصابات واليك بعض اسماء رؤساء العصابات الوارد ذكرها.

عصابة شهاب احمد قارداش.
عصابة فيصل علوان الحزمة.
عصابة سلمان ابراهيم الجنابي.

كان لكل عصابة منطقة نفوذ في العاصمة (ماعدا عصابة شهاب احمد قارداش) التي كانت تسرح وتمرح في كل مناطق الرصافة من العاصمة فكنت تسمع ان شهاب سطى على دار في (محلة السنك) جنوب الرصافة وفي اليوم الثاني نسمع عنه من انه سطى دارا في محلة (الطوب) شمالي الرصافة . وهكذا كانت العصابات التي ذكرناها اعلاه والتي لم يخطر على بالنا ذكرها منها منبثة في جميع ارجاء العاصمة، وكانت الشكاوي تترى والتذمر بالغا اشده والخوف مستحوذ على الناس يخافون شر هؤلاء … فقررت مكافحة هذه العصابات والقاء القبض عليهم بأي طريقة واسلوب، كان لتخليص الناس المواطنين من شرورهم (وهذا هو من صميم واجبي)  بصفتي المسؤول الاول عن المحافظة على الضبط العسكري وحماية ارواح وممتلكات المواطنين … قررت ان اشكل مفارز تعيقيب من جنود وضباط صف الانضباط (اكس البعض منهم ملابس مدينة واكس البعض الاخر ملابس اهلية) ولهذا الغرض رفعت كتابا الى رئيس اركان الجيش (كان المرحوم الفريق اسماعيل نامق) يشغل هذا المنصب آنذاك، رجوته في كتابي هذا ان ينسب ويخصص المبالغ اللازمة لشراء الملابس المدينة والاهلية للمفارز الست التي قررت تنظيمها والتي ستكون كل مفرزة من ثلاثة مراتب ومجموع عدد افراد المفارز (18) ثمانية عشر شخصا، فجاءت موافقة رئيس اركان الجيش على صرف دينار واحد لكل واحد من افراد المفارز لشراء الملابس المقتضبة بنوعيها ولمرة واحدة فقط .


فنظرا لقلة المبالغ التي خصصت لشراء الملابس، صرفت النظر عن شرائها وكتبت الى رئيس اركان الجيش لاحاجة لنا لاي مبلغ كان لشراء الملابس وسنتدارك الامر بطريقة عملية خاصة.

فناديت على راس عرفاء وحدة الانضباط العسكري (محمد علي كاظم) وطلبت منه ان لايحرق الملابس المدينة والاهلية التي كان الهاربون يرتدونها عند القاء القبض عليهم (كانت العادة ان تحرق هذه الملابس عندما نلقي القبض على الفارين) وامرته ان يكسو مفارز التعقيب من هذه الملابس مدنية كانت او اهلية، وهنا ينطبق المثل العراقي القائل : (من صوفهه جتّفه) فاكسبت المفارز وامرناهم بتعقيب العصابات المارة الذكر . فالقي القبض على فيصل علوان الحزمة وهو كان يجلس في دكان حلاق في سوق الشورجة من قبل مفرزة التعقيب رقم (1) التي كان يرأسها العريف (رحيم برسيم) وحوكم من قبل محكمة عسكرية وحكم عليه بالسجن لمدة عشرين سنة . والقي القبض على سلمان ابراهيم الجنابي من قبل نفس المفرزة رقم (1) واحيل الى المحكمة العسكرية وحكمت عليه بالسجن لمدة (15) خمسة عشر سنة، والقي القبض على شهاب احمد قارداش من قبل مفرزة شرطة في منطقة كوك نظرً وسيق الى المحكمة العراقيه العسكرية وحكم عليه بالاعدام ونفذ الحكم شنقاً.

وهكذا تم القضاء على هذه العصابات، والى جانب هذه العصابات كان البعض من الاهلين الذين كانوا يحترفون السرقات ويعتدون على الناس بالضرب والجرح والقتل : طوردوا من قبل الشرطة والقي القبض عليهم واعدم من اعدم منهم وسجن من سجن .. وبعد ذلك ساد الهدوء والسكون واستتب الامن في ارجاء البلد.

((ولكم في القصاص حياة يااولي الالباب)) صدق الله العظيم

وفي 4/9/ 1943 نقلت الى منصب امر لواء الاول وكان مقري في معسكر المسيب الواقع بيد بلده المسيب وناحية جرف الصخر .

وفي 2/11/1943 ترفعت لرتبة عقيد، وفي 5/12/1943 نقلت الى منصب مدير الشعبة الثالثة في مديرية الحركات العسكرية التابعة لرآسة اركان الجيش (( مدير الاستخبارات العسكرية )) وكان معي في هذه المديرية ضابط واحد وهو الملازم الاول (( المرحوم عزيز مصطفى الصفار))

مديرية الاستخبارات العسكرية

كانت هذه المديرية مشلولة العمل : لانشرات استخبارية عن الدول المجاورة ولا وكلاء مثقفين ولامجال للصرف .

كانت مخصصات هذه المديرية ( 5000) خمسة الاف دينار )) ولم يكن أي حق لمديرها ان يصرف ولافلس منها ولاصلاحية لديه في أي صرف كان مهما كان قدرة دون ان يصادق رئيس اركان الجيش الفريق اسماعيل نامق على ذلك الصرف .. فكانت مجمل الصرفيات تنحصر في صرف المبالغ للامور التالية :

أ- مايحتاجة ديوان الوزير من جرائد ومجلات وشاي وقهوة وحامض وشربت وسكاير.

ب- مايحتاجه رئيس اركان الجيش من جرائد ومجلات وشاي وقهوة وحامض وشربت وسكاير.

ج- ماتحتاجه الضيافات التي يقرر اقامتها الوزير للشخصيات او الاشخاص الذين تقام لهم تلكم الولائم ومثالا لذلك جاء ملك الاردن الملك عبد الله الى بغداد، وأقيمت له حفلة عشاء في داء الضباط صرفت مبالغ الضيافة المذكورة من مخصصات مديرية الاستخبارات العسكرية وبامر من وزير الدفاع.

وهكذا كانت هذه الدائرة العسكرية المهمة مشلولة ومهمولة حتى ان مدير الدائرة هذا لم تكن لديه واسطه نقل، واذا اراد قضاء واجب من واجباته باتصاله باحدى الدوائر ذات العلاقة، فلاجل ان يستاجر سيارة ركوب للذهالب بها الى الدائرة المذكورة تتطلب صرف (( 150)) مائه وخمسون فلسا فقط، فلايجوز للمدير ان يصرف هذا المبلغ الزهيد بدون اخذ موافقة رئيس اركان الجيش على صرفها . قبل انتهاء السنة المالية، وفي شهر اذار 1944 كان ماتبقى من ميزانية مديرية الاستخبارات العسكرية (( 2320)) دينارا من اصل ((5000 دينارا من الميزانية المرصدة للمديرية المذكورة .

ذهبت الى رئيس اركان الجيش حاملا بيدي كتابين ليوقعهما كان الاول خاص بسحب ((1000 الف دينار )) لنضعها في خزانة مديرية الاستخبارات العسكرية، ولنصرف منها مايجب صرفه للامور والمواد المذكورة اعلاه، وكان الثاني يخص بسحب ((1000)) الف دينارا اخرى تعطي لامرة مديرية الحسابات العسكرية لتحري المناقلة بها للفصول التي نفذت مبالغها المخصصة في ميزانيتها.

قلت لرئيس اركان الجيش : سيدي ان مبلغ (( 2320)) دينارا قد توفر لدينا من ميزانيتنا البالغة (5000) دينارا سنوياً، وهذا كتابين ارجو التوقيع عليها لنضع الالف منها لدينا للصرف لحين المصادقة على الميزانية الجديدة، والى (6000) الالف دينار الاخرى تستفيد منها مديرية الحسابات العسكرية العامة لفصولها العاجزة، فجاوبني بالحرف الواحد : (( لو لم اكن انا ياشيخ لايصرف المبلغ كله ))، فاجبته وعلى الفور : اذا ياباشا هذا مايثبت اننا لم نشتغل ولم تؤدي الواجب المطلوبه منه بصورة قطعية، فتالم من جوابي هذا، وقد طلب رئيس اركان الجيش حضوري امامه يوما ما .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالجمعة سبتمبر 09 2016, 07:13

الحلقه 13 

فحضرت فامرني ان اسافر الى السماوة لاحقق في بعض المخالفات الكثيرة على امر الفوج المرابط في السماوة، ثم طلب الي ان اسافر من السماوة الى البصرة ومنها الى العمارة بعد انتهائي من التحقيق في السماوة لاحقق في الخلاف الواقع بين متصرف اللواء (سعد صالح) وبين وكيل امر الحامية انذاك الرئيس (النقيب) عبد الوهاب القيسي.

فامتثلت للامر وسافرت وحققت في الموضوعين بصورة شخصيته وعدت ورفعت تقريري الذي جاء ببراءة امر الفوج المرحوم خير الله حسين الفضل اولا وتبرئة وكيل امر الحامية الذي اوصمه متصرف اللواء ببعض المخالفات التي لم يثبت منها حتى ولاحرف واحد.

نقلي الى امرية لواء الخامس عشر

وعند عودتي وجدت ان رئيس اركان الجيش قد امر بنقلي من مديرية الاستخبارات العسكرية الى امرية لواء الخامس عشر في 8/8/1944 الذي كان مقره مركز لواء الديوانية . وتعيين كل من المقدم الركن عادل احمد راغب امراً للفوج الاول والمقدم الركن يحيى نزهت امرا للفوج الثاني من اللواء المذكور، فالتحقنا نحن الثلاثة الى مقر عملنا في يوم 15/8/1944 فوجدنا منسبي الفوجين المذكورين ينقصهم التدريب بصورة قصوى وكذلك التجهيز .

فعندما التحق مفتشي الجيش في منصبة في مقرة في وزارة الدفاع اتخذ من المقدم الركن رفيق عارف مساعدا له اوكضابط ركن له.

تنظيم الجيش العراقي

وبدأ باعادة تنظيم الجيش (كماسموه في حينه) وقاما بما يلي:

اولا: تقليص الجيش العراقي وجعله من خمسة فرق كاملة بتشكيلها الى فرقتين، الاولى منها ناقصه التشكيل.

أ- سميت الفرقة الاولى الفرقة الصحراوية . ومقرها الديوانية وتتكون من لوائين وكل لواء من فوجين.

ب- وسميت الفرقة الثانية بالفرقة الجبلية كاملة التشكيل ومقرها كركوك.

ثانيا : احالة الكثير من الضباط (بمافيهم الابرياء) الى التقاعد. بالاتفاق مع رئيس اركان الجيش الفريق اسماعيل نامق واعتقالهم في سجني (الفاو والعماره)

ثالثا: اجراء التمارين العسكرية لغربة الضباط الذين كانوا يقودون الالوية والافواج في تلك التمارين.

عندما اخبرني الرئيس الاول (الرائد) الركن حسين مصطفى العمري بعد عودتي من العمارة او بعد الانتهاء من التحقيق الذي كلفني به رئيس اركان الجيش من انه صدر امر نقلي في غيابي الى امرية لواء الخامس عشر . ذهبت الى رئيس اركان الجيش الفريق اسماعيل نامق وسالته مستفسرا . هل انا منقول؟ (حيث لم يصلن امر النقل التحريري بعد) فاجابني رئيس اركان الجيش .. نعم ! وانتم ستة اشخاص انتقيناكم لامرية ستة الوية التي بقت في الجيش كله ياشيخ فشكرته وخرجت بعد ان رجوته ان يمنحني اجازة اعتيادية لمدة سبعة ايام، فوافق.

التحقت بمقر اللواء في الديوانية: والتحق معي كل من آمر الفوج الاول والفوج الثاتي . وبعد اكمال تجهيز منتسبي اللواء بدأنا بتدريبهم وهنا لا اريد ان ابخس حق اخوي العزيزين .

آمري الفوجين كل من المقدم الركن عادل احمد راغب والمقدم الركن يحيى نزهت اللذان شمرا عن ساعديهما وبذلوا الكثير ليلا ونهارا لتدريب فوجيهما وكانا والحق يقال يتسابقان لايصال افواجهما الى قمة التدريب.

وهكذا اكمل اللواء تدريبه وشكلنا فرق الالعاب فوصلت هذه الفرق الى اقصى غاية التدريب وقد جمع الفوجين كل الكؤس التي خصصت للالعاب على اختلافها. وخاصة منها العاب (كرة القدم. كرة السلة، كرة الطائرة) فكان يشار الى فرق العاب لواء الخامس عشر بالبنان.

تقليص الجيش العراقي

وبعد ان انجز اللواء تمارينه وتدريبه من جميع الوجوه بدأت تمارين مديرية الحركات العسكرية في وزارة الدفاع . تلك التمارين التي كانت البعثة البريطانية تشرف عليها . وعلى رأسهم اللواء الانكليزي (الجنرال رنتن) رئيس البعثة البريطانية. ((كان قد ترشح رئيس البعثة البريطانية الجنرال (رنتن) من قبل المارشال مونتكومري رئيس اركان الجيش البريطاني واوعز اليه بما يلي:

أ. تقليص الجيش العراقي.

ب. غربلة الجيش العراقي من الضباط القدماء وخاصة من اشتغل منهم في الجيش التركي .

ج. غربلة الجيش العراقي من الوحدات وضباط تلك الوحدات التي حاربت الجيش البريطاني في حركات مايس 1941)).

فبدأ تطبيق تمرين (كومبرستيا) على لوائنا الخامس عشر ولأجل تطبيق هذا التمرين نقل اللواء بمقره وفوجيه إلى منطقة السماوة تمهيدا لتطبيق التمرين المذكور.

ثم نقله الى منطقة (الخضر) ليبدأ التمرين منه نحو السماوة وباشرنا بتطبيق التمرين بصورة فعلية وعملية ونجحنا النجاح كله وبينما كنا نتقدم في منطقة العارضيات. تلقينا فرضية فحواها ان القوة العشائرية المتمردة على الحكومة تمثل مخضر الدبيس وطلب مني ان اعالج هذا الموقف واحتل المخفر . فعالجت الموقف باستخدام فوج مشاة بطارية مدفعية وثم احتلال المخفر.

وبينما كان الفوج الثاني بقيادة آمره المقدم الركن يحيى نزهت يتقدم بفوجه نحو هدفه (مخفر الدبيس) . كنت واقفا تحت نخلة وبيدي ناظوري اشرف على المعركة وقد مر على الطريق العام وبالسيارة كل من الوصي عبد الاله وبرفقته رئيس اركان الجيش الفريق اسماعيل نامق، ومعهم المقدم عبيد عبدالله المضايفي ولما شاهدوني واقفا تحت النخلة، عرجوا علي وسألني الوصي عن التمرين فاوضحته له . وفي ذلك الوقت كان طير صغير يرفرف بجناحيه فوق المياه التي كانت تغمر منطقة التمارين، وكأن هذا الطير كان يلوح لنا وكأنه واقفا في محل تحليقه، فسألني الوصي عن هذا الطير وهو من عجب امر تحليقه هذا، فاجبته بان هذا الطير له عينان قويتان للرؤية، وهو يعيش على افراخ الاسماك الصغيرة جدا والتي تتناسب وحجمه، فيبقى بوصفه هذا حتى اذا ماشاهد فريسته خر عليها والتقطها وولى مدبرا ليقتات بها، واذا فلتت فريسته منه يعود الى وضعه السابق ليكون لفريسته بالمرصاد حتى اصطيادها .

واذا برئيس اركان الجيش لوجه لي سؤالا بهذه المناسبة قائلا : واذا كانت السمكة كبيرة؟ .. فاجبته وعلى الفور يلتقطها بجع باشا) فضحك الوصي وقال له او لم يقل لنا ان السمكة التي يصطادها صغيرة الحجم تتناسب وحجم هذا الطير . فأجابه رئيس اركان الجيش (ودت ان اختبر ذكاء آمر اللواء) فرد عليه (تختبر ذكاءه يالله تفضل؟)) وهكذا ركبوا سيارتهم وذهبوا الى حيث شاء. وانهينا التمرين بسلام ونجاح . وعدنا الى معسكرنا الدائمي في الديوانية.

عصيان الشيخ صالح

وبعد مدة بدأ تطبيق تمرين (ماشائع) للفرقة: فالفرضية كانت تقول: ان الشيخ صالح قد ثار على الحكومة العراقية بدعاية وتشويق الالمان الذين ملأوا منطقة قلعة صالح بوكلائهم وجواسيسهم فزودوا الشيخ صالح بما يحتاج من مال وسلاح، وعليه اعلن العصيان .

وقد طلبت الحكومة العراقية قمع حركات هذا الشيخ المتمرد فأمرت قائد الفرقة الاولى ان يعالج يما تيسر لديه من قوة هذا العصيان ليستتب الامن في تلك المنطقة.

فكانت خطة قائد الفرقة الاولى : ان يحشد لواء الخامس عشر في منطقة (الماجدية) شمال غرب البصرة . وان يحشد اللواء الرابع عشر في سوق الشيوخ ليتقدم برتلين يلتقيان في (قضاء القورنة) . ومن ثم يتقدم بلوائيه الى الشمال لتنظيف منطقة (قضاء قلعة صالح) فعسكرت بلوائي الخامس عشر : في الماجدية وقد اعطيت القوة النهرية (ناقص سفينه) واحدة تحت امرتي، وقد رست القوة النهرية في نهر شط العرب وبمحاذاة تعسكر لوائي في الماجدية وقبل ان يبدأ التمرين تمكنا من الحصول على ماطورين نهريين من الموانئ (بوريكا) وضعتهما تحت امرة آمر القوة النهرية وبرفقتهما (دوبتين نهرية) عدد اثنان .

فبدأنا بالتمرين وتحركنا من الماجدية الى (نهران عمر) .

ووقفت بلوائي ووقفت القوة النهرية ايضا بالماطورين والدوبيتين منها وفي الساعة السادسة مساء من ذلك اليوم جاءني المفتش الجنرال (رنتن) الذي كان بنفسه يقود التمرين وفتش معسكري فلم يجد ما ينتقده . فسألني هل ستبقى في معسكرك هذا ام ستتقدم . فاجبته نعم سابقى في معسكري هذا . فرد علي قائلا : لو لم تعتقد ان الثائر الشيخ صالح لابد وانه سيأتي ويحتل القورنة فاجبته لربما . فتركني وذهب الى معسكره (معسكر المديرين والمحكمين) الذي كانوا قد نصبوه شمال القورنة تماما، وكان يضم هذا المعسكر : 1. هيئة المديرين 2. هيئة المحكمين 3. معسكر الوصي عبد الاله  4. معسكر رئيس الوزراء وكان (نوري السعيد) 5. معسكر وزير الدفاع 6. معسكر رئيس اركان الجيش 7. ضباط ركن الحركات 8. البيئة العسكرية البريطانية وعلى رأسها الجنرال رنتن.

كانت اوامر هيئة المديرين تقضي بغلق الاجهزة اللاسلكية والتلفونات في الساعة (22,00) العاشرة مساءً من كل ليلة من ليالي التمرين . وفي تمام الساعة (10 مساء) جمعت امراء الوحدات وكانت تتكون من آمر ف 1 ل15 / آمر ف2 ل15 / امر كتيبة مدفعية صحراء / آمر سرية خيالة / آمر سرية مخابرة / آمر سرية الهندسة الثالثة آمر القوة النهرية. واصدرت لهم امر الحركة : وكان يتضمن (انظر المخطط رقم 6) .

أ. يركب الفوج الاول ل15 على الدوبتين وتجرهما الماطورين ووجهته شمال القورنة ويعمل انزال ماوراء معسكر المديرين ثم يحتل القورنة، ويعلن آمر الفوج المذكور نفسه حاكما عسكريا في القورنة ويتخذ الترتيبات التحقيقية باخراجه الربايا الثابتة والدوريات المتحركة على استقامتي قلعة صالح شمالا والمدينة غربا وتبقى القوة النهرية تحت امرة الفوج الى أشعار اخر.

ب. يتقدم الفوج الثاني حالا وبدون أي تاخير باستقامة الشمال (قضاء القورنه) ويتخذ الاجراءات العسكرية الكفيلة لتاسير قوة الشيخ صالح المزعومة (فوج من لواء الاول) الذي كان يمثل قوة الشيخ الثائر . وكان الشيخ صالح هذا يمثل بالعقيد محمود سيرت توفيق الذي كان مقره في المدينة.

ج. تسند تقدم ف2 ل5 كتيبة المدفعية بنيرانها الكثيفة .

د. تتقدم سرية الخيالة باستقامة المدينة بحماية جناح الفوج الثاني.

هـ . تبقى سرية الهندسة مع القسم الاكبر لمعالجة أي موقف يظهر اثناء التقدم.

بدأ تنفيذ امر الحركة في الساعة 15/22 العاشرة والربع من تلك الليلة . وكانت الاجهزة اللاسلكية مغلقة، وكذلك التلفونات وكانت هيئة المديرين والمحكمين في سبات عميق.

في الساعة 5,30 (الخامسة والنصف) من صباح اليوم الثاني كان قد قدم تاسير الفوج العائد الى لواء الاول . وبعد ساعتين من هذا الوقت . واثناء ماكنت واقفا الى جانب امر ف2 ل5 اشرق على التقدم وعلى ابواب بساتين القورنة، جاءني العقيد عبد الرزاق حسين واحتضنني وقبلني قائلا: (داد طاهر بيضت وجهنا)

وكان قائم بواجب رئيس المحكمين . وجاءني رئيس اركان الجيش آنذاك الفريق صالح صائب الجبوري وهنأني ايضا، ثم جاء ني الجنرال (رنتين) وقال لي : لم ازرك مساء امس في معسكر لوائك . فقلت له : نعم، ثم اردف سائلا : اولم اسالك عن حركتك في هذه الليلة، فقلت له : نعم . ثم او لم تقل لي انك لن تتحرك؟ فقلت له نعم . اذن لم لم تخبرني بالحقيقة؟ فقلت له : او لم تقل في صدر الفرضية اكن وضعتها لهذا التمرين من ان المنطقة هذه امتلأت بجواسيس ووكلاء الالمان؟ قال نعم ولكن لم يكن احد موجود بيننا آنذاك، فقلت له : من يضمن لي من ان الشيخ صالح نفسه او احد وكلائه المهمين يتمثل في شخصك . فقال لي : هل تعلم انك قد ضربتني بصاروخ الكتمان، ونجحت وان التمرين الذي كان سيطبق عليك كان يجب ان يستمر لمدة سبعة ايام، واليوم يومنا هذا لم يكن (ص+1) بل انه (ص+6) وقد انهيت التمرين بخطتك هذه بيوم واحد .

فاحتللنا القرنة واعادونا الى الضفة الجنوبية بحجة ان الجسر منسوف وعلي ان اتدارك امر عبود وحدات اللواء المتقدمة . فطلبت من سرية الهندسة ان تنشأ اسكلين في كل من صنفتي النهر واستخدمت الدوبتين بسحبهما الماطورين البوريكا في العبور .

وعبرت سرية الخيال سباحة مع خيلها وانتهى التمرين وقد حصلت على وسام الرافدين في هذا التمرين بنجاح الحركة . وانعقد مؤتمر بعد انتهاء التمرين في نادي الموظفين في العشار. وتكلم في هذا المؤتمر كل من قائد الفرقة الاولى اللواء الركن نور الدين محمود والجنرال (رنتين) مفتش الجيش ورئيس البعثة العسكرية البريطانية ورئيس اركان الجيش العراقي الفريق الركن صالح صائب الجبوري، وقد امتدحوا اللواء الخامس عشر في جميع صفحات قتال ذلك التمرين ثم عدنا الى مقر عملنا ومعسكرنا الدائم (الديوانية).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالجمعة سبتمبر 09 2016, 07:15

الحلقه 14 

وفي 1/ آب/ 1945 حصلت على اجازة سنوية لمدة شهر اقضيها في ربوع شمال العراق، فاستصحبت عائلتي واولادي وسافرت وقد نصب المقدم الركن عبد القادر سعيد مشكورا (صريفتان) كابرتين الواحدة لاهلي واخرى لاهله على بحيرة جنديان .

           وكان الموما اليه يشغل وظيفة رئيس ركن الفرقة الثانية في كركوك وهكذا تمركزنا في محل اصطيافنا، وبعد مدة سبعة ايام الغيت اجازتي وتبلغت برقيا بهذا الالغاء والعودة الى مقر عملي (الديوانية) فورا . فعدت في يومه وباسرع ما يمكن ان يكون . فتبلغت فور وصولي الديوانية بالبرقية الانذارية للحركة.

حركات برزان عام 1945

الى بغداد ومنها الى كركوك، لاكون بأمرة الفرقة الثانية وقد الحقوا الفوج الثاني من لواء الرابع عشر (فوج المقدم افرام هندو) بلوائي ليكون اللواء ذو امكانيات حربية تعبوية متكوناً من ثلاثة افواج وكان الامر الانذاري يتطلب حركة اللواء خلال (24) اربع وعشرين ساعة. تحركنا (بسم الله مجريها ومرساها ان ربي لغفور رحيم) صباح يوم 8 / اب 1945 من الديوانية في القطار الصاعد فوصلنا بغداد صباح اليوم الثاني 9 / اب وذهبت توا الى مير العينة لاحصل على ما يحتاجه منتسبو لوائي من ملابس وتجهيزات وخاصة الجواريب فاجابني مدير العينة العقيد عطا محمود بعدم تيسر ما طلبته (الا ما ندر منها) وخاصة الجواريب وفقدان وجودها، واخذ يكلم رئيس اركان الجيش عن مصير طلبات العينة السابقة في امر تدارك الجواريب التي اصبح الجيش بامس الحاجة لها؟ واضاف قائلا : ان امر اللواء الخامس عشر جالس الان عندي وهو يطالب بالحاح لجنود لوائه، الذي اصبح القسم منهم يرتدون احذيتهم (بساطيلهم) بدون جواريب، فاجابه رئيس اركان الجيش : (ارسل امر اللواء الخامس عشر حالا الىَّ لمواجهتي) فبلغني مدير العينة بذلك، وذهبت لمواجهة رئيس اركان الجيش كما امر . فامرني بان اتهيا للحركة بالفوج الذي استصحبه معي من لوائي وستهيء مديرية السكك الحديدية القطار اللازم لهذا التنقل من بغداد الى كركوك واترك الان المطالبة باي حاجة تريدها لمنتسبي لوائك . فتركته، وذهبت الى مقري والفوج الاول من لوائي الذي استصحبه معي بجوار محطة البصرة، فانتقلنا الى منطقة مجاورة لمحطة قطار باب المعظم، لنكون قريبين من القطار الذي سينقلنا الى كركوك، وقد هياوا لنا قطارا ركبناه وتحركنا مساء ذلك اليوم ووجهتنا جلولاء . وبعد وصولنا جلولاء ترك القطار شاحناتنا في المحطة وذهبنا الى خانقين وفي الساعة (00ـ02) الثانية من بعد منتصف الليل، جاء القطار السريع وربط شاحناتنا خلفه وتحرك بنا الى كركوك، وعند وصولنا الى محطة قطار (بشير) نزلت من القطار لاتفقد حالة الجنود وقد علمنا ان رئيس اركان الجيش الفريق الركن صالح صائب محمد الجبوري هو في القطار معنا وقد جاء راكبا في القطار السريع الذي ربطنا خلفه بطريقه الى كركوك.

وعند وصولنا الى محطة كركوك كان قائد الفرقة الثانية اللواء مصطفى راغب مع ضابط ركن مقره وكبار ضباط فرقته في المحطة باستقبال رئيس اركان الجيش، فحيوا رئيس اركان الجيش وحييته انا ايضا بدوري .. فسالني اين ستعسكر؟ .. فاجبته : في جوار (الدكرمن) الطاحونة شمال موقع كركوك لاكون على بدا الحركة الى المنطقة البارزانية فقال : محل مناسب، وهكذا تركت الجميع واسطحبت الضابط الركن الرئيس (النقيب) عبد الكريم توفيق وذهبت الى (الدكرمن) واشرت له محل المعسكر الذي اريده وانتخبته وطلبت منه ان يذهب الى الفوج الاول الذي جاء معي من الديوانية لكي يستصحبه الى محل تعسكرهم هذا وتركته وذهبت الى مقر الفرقة الثانية لكي اتدراك بعض حاجيات الجنود من عينة الفرقة.

فذهبت الى المقدم الركن حميد السيد عمر ضابط ركن الميرة للفرقة الثانية، وجلست عنده وطلبت منه ان يآمر لي بقدح شاي وان يجلب لي رغيف خبز فقط وبدون أي حاجة اخرى لافطر وكنت (جائع تماما) فاحضر ما طلبت مشكورا وكنت احادثه في امكانيات الفرقة بتزويد لوائي بما يحتاجه من مواد وملابس وخاصة (الجواريب) وبينما كنا نتحادث وانا اتناول الشاي واذا بجرس التلفون يرن فطلب قائد الفرقة من المقدم الركن حميد ان يريل في طلبي لاحضر امام رئيس اركان الجيش فاجابهم هذا هو امر اللواء الخامس عشر العقيد طاهر جالس لدي، فطلبوا منه ان امتثل امام رئيس اركان الجيش الجالس في غرفة قائد الفرقة الثانية. فتركت الشاي وقطعة الخبز ورحت مسرعاً الى مقر قائد الفرقة فدخلت غرفة قائد الفرقة، فوجدت فيها كلاً من : الفريق الركن صالح صائب محمد الجبوري وقائد الفرقة الثانية اللواء مصطفى راغب (الذي اصبح قائدا للحركات) والزعيم الركن (العميد) اسماعيل صفوت والمقدم الركن عباس علي راغب ضابط ركن رئيس اركان الجيش والمقدم الركن عبد القادر سعيد رئيس ركن الفرقة الثانية (الذي اصبح رئيس ركن الحركات) مجتمعين لتنظيم خطة الحركات . فنظر الي رئيس اركان الجيش وقال : يجب ان تتحرك يا طاهر حالا الى خليفان وسيهيء امر النقليات الالية العقيد فوزي فرج الله وسائط نقلية الية اهلية فورا لتنقلك مع مقر لوائك والفوج الاول من لوائك الذي استصحبته معك من الديوانية.

فرجوته ان يعطي كم ساعة استراحة للجنود الذين لم تغمض لهم عينا، منذ تحركنا من الديوانية.

فلم يوافق وقال الموقف يتطلب سرعة الحركة والتضحية والوصول الى خليفان واشغال مضيق كلي علي بك برا يامن الفوج المذكور من مبدأ دخول المضيق (خليفان) الى نهايته فقلت له : امرك سيدي وهممت بالخروج لتنفيذ امره واذا به يناديني ويقول عليك ان تكون يقظاً عند اجتيازك منطقة سيبلك الجبلية، حيث ان قوة من البارزانيين يتمركزون الان فيه وعليك ان تخرج ترتيبات امنية وترابي كمقدمة وميمنة وميسرة . فأديت له التحية العسكرية وخرجت وقد تهيأت السيارات الاهلية فركبناها وسرنا على بركة الله.

وكنت اسير في راس الرتل راكبا سيارة (فانيت) زودتني بها الفرقة الثانية وعند وصولي (قرية ديره حرير) شاهدت في المقهى بلبلة، فذهبت الى مصدر تلك الاصوات ففهمت ان قافلة من الاكراد قد اجتازوا جبل سيبلك بطريقهم من راوندوز الى شقلاوة ضربتهم قوة من عصابة بارزانية فوق جبل سيبلك وجرح منهم شخصان واستولوا على البعض من حيوانات ركوبهم، فهذا أيدّ ما قاله رئيس اركان الجيش من وجود البارزانيين على هذا الجبل .. وهند وصولنا الى القرية التي تقع على سفح جبل سيبلك من الغرب اعطيت امراً بأن ترابي السرية الاولى من الفوج الاول واذا بالضابطين الوحيدين بتلك السرية امر السرية الرئيس عزت محمد وامر الفصيل رشاد محمد سعيد قد غابا عن الانظار ففكرت مليا وقلت في نفسي كيف العمل واننا لم ندخل الحرب بعد وهذا هو موقف هذين الضابطين؟ .. فقدرت الموقف وناديت باعلى صوتي الرئيس ماجد سليم، وكان يشغل منصب آمر سرية الاسناد للفوج، اجابني : نعم سيدي، فقلت له : انت امر السرية الاولى تفضل وقد سريتك متخذا ترتيبات الحماية للفوج وها انا آمر لوائكم ساشغل منصب آمر الفصيل عوضا عن الملازم رشاد . ودفعت بنفسي الى الامام ماشيا الاول في المقدمة، ففلم نجد أي مقاومة من البارزانيين الذين ولوا الادبار بمجرد مشاهدتهم قواتنا، فوصلنا خليفان، وجعلت مقري في مخفر شرطة خليفان، وامرت امر الفوج ان يسرع وذهبت لاوقع استمارات سيارات الاجرة التي رجعت بعد ذلك الى محل عملها في كركوك .. وقد التحقت قوات جحفل اللواء الخامس عشر الواحدة تلو الاخرى حتى تم وصولها جميعا والتحقت كتيبة مدرعات فصيل ايضا فصارت القوة التي تتجحفل في منطقة خليفان تتكون من : مقر ل15 / ف1 ل15 / ف2 ل15 / ف2 ل14 / كتيبة مدرعات فصيل / كتيبة المدفعية (25 رطل) / سرية هندسة ل15 (الثالثة) / سرية مخابرة 5 ل15 / وقد عاد اللواء الثالث التابع للفرقة الثانية والذي كان يقوم بالتدريب الاجمالي (شرق راوندوز) عاد ويقوده امره العقيد الركن (المرحوم) حسيب وفيق الربيعي الى منطقة بافستيان وتعسكر فيها.

تحشيد الجيش

لقد صدرت الاوامر باسناد قيادة الحركات العسكرية الى قائد الفرقة الثانية اللواء (المرحوم) مصطفى راغب، وتم تحشيد التشكيلات العسكرية الاتية في مواقع تحشدها المندرجة ازاءها وذلك بتاريخ 2/9/1945 (بالاضافة الى تحشيد قطعات الجيش والشرطة من الجهات الثلاثة : الشمالية منطقة العمادية والغربية منطقة عقرة والجنوبية منطقتي راوندوز وبافستيان، لقد استفادت الحكومة من العشائر الكردية الموالية للحكومة في حزب قوات الملا مصطفى المتمردة الى حد بعيد، وخاصة عشائر : السوجية والهركية من الشمال والغرب، وعشائر رشيد لولان من الشرق وعشائر اسعد من الجنوب واخيرا من الغرب عشائر محمود واحمد الزيبارين).

أ- بدا التمرد وحركة عصيان الملا مصطفى

ظل الملا مصطفى خلال عامي 1944 – 1945 يبث الدعاية السيئة ضد الحكومة بين العشائر ليوسع نفوذه بينها فاستطاع في بداية التمرد ان تجمع حوالي (1200) مسلح من الدولة حربين والشرواتين والزيبارين والبارزانيين والمزورين وعشائر اخرى، وكانوا جميعهم مسلحين ببنادق مختلفة النوع ولديهم (13) خفيفة ايضاً.

ب- سقوط مخفري مركة سور وبارزان

وبعد ان اصاب الملا مصطفى الغرور بحصوله على هذه القوة المتمردة معه ارسل قوة منهم تقدر بخمسين مسلح تحت قيادة ( اولو لوبك) ان هذا الشخص كان شرطيا برتبة نائب عريف وقد ترخص من الخدمة وكسب ثقة الملا مصطفى وكان يعاونه شرطي اخر مرخص اسمه ( مامند مسيح) وكان الاخير هدافا جيدا) الى مخفر مركة سور واباد الشرطة بجميع مراتبها بما فيها مفوض الخفر (المرحوم) نوري وقد قتل رئيس القوة المهاجمة هذه نتيجة الاصطدام واستبسال شرطة المخفر المذكور وقتل معه حوالي نصف قوته، وتم للعصاة الباقين الاستيلاء على المخفر وارسل الملا قوة مسلحة اخرى الى مخفر بارزان وسقط المخفر ايضا واستولت عليه.

ج- معركة بادليان يوم 25 / 8 / 1945

بعد ان استولت قوة الملا مصطفى على مخفري (مركة سور وبارزان) بغتة، حاصروا مخافر بله ودينارنه وسيده كا، وهاجموا مخفر بيره كيره، وفي 14/8/1945 استواولوا على مخفري سوري وهاريك، وفي خلال فترة التحشد شدد العصاة الحصار على مخافر الشرطة فاخذ موقفها ليخرج تدريجيا لنفاذ مؤنتها، واخذت القوة الجوية تعاونها باستمرار وكان موقف مخفر سيده كا الذي لم تتجاوز قوته الثلاثين نفرا اشدها حراجة.

اذ بلغ عدد القوة الكردية حوالي (200) مسلح استطاعوا ان يسيطروا على مجرى الماء الوقع خارج المخفر، والذي يستخدمه افراد لمخفر حاجتهم لذلك تقرر انجاده بفوج شرطة على ان يقوم الجحفل الثالث بايصاله الى سيده كا لصعوبة الوصول اليها ومناعة مضيق سري بردي المؤدي اليها .

           وفي صباح 25/8/1945 تحرك الجحفل الثالث وفوج الشرطة الاول من بافستيان فاصطدم بحوالي (200) مسلح في التلول الكائنة جوار قرية بادليان، فنشب قتال شديد بين قوات الجحفل الثالث وبين القوة الكردية التي كانت تحتل جميع التلول المشرفة على قرية (بادليان) والكائنة عند مدخل مضيق (سري بردي) واستمرت المعركة حتى المساء، حيث استولى الجحفل على مواضع القوة الكردية (عدا بعض التلول) ثم عسكر الجحفل في مكانه، وقد شنّت القوة المتمردة عدة هجمات مقابلة عند الغروب لأسترداد المواضع التي فقدتها ولكنها فشلت وتكبدت خسائر كبيرة كفوا بعدها عن معاودة الهجوم في تلك الليلة.

د- الحوادث منذ 26/8 حتى 3/9/ 1945

وفي الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم 26/8/1945 هاجم بعض القوة المتمردة الربنية رقم /2 من اللواء الخامس عشر التي كانت تتمركز على اعالي مضيق علي بك، فاستبسلت هذه الربنية وطردت القوة المهاجمة من حيث جاءت (قرية خالان) وكان قصد هذه القوة من البارزانيين بهجومهم هذا الاستيلاء على مضيق علي بك لقطع خط المواصلات بين خليفان وبافستيان موضع تموين القطعات المعسكرة في منطقة بافستيان.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالجمعة سبتمبر 09 2016, 07:20

الحلقه 15 

وفي 3/9/1945 وصل (الشيخ رشيد لولان) وهو رجل ذو نفوذ ديني واسع في منطقة (برادوست) ومن الدّ أعداء البارزانيين مع اتباعه الى قرية سيده كا فتفرق بقية القوة المعادية من مخفرها وانسحبوا الى جبل (سري بردي) وفي هذه الفترة اصبح موقف العصاة كما يلي: 280 مسلحا في منطقة سري – بردي – سري حسن بك برئاسة صديق. 130 مسلحا في منطقة جسر خالان برئاسة شوان اغا. 450 مسلح من منطقة هاوديان – مازنة – مه ركه سور. 600 مسلحا من منطقة جبل بيرس ووادي نهلة برئاسة الملا مصطفى نفسه. 100 مسلحا من منطقة العمادية. 300 : 400 مسلح كانوا قائمين بحصار مخافر سيده كا ودينارية وبله. وجدير بنا ان نذكر ان العصاة سريعوا الحركة والانتقال ولذلك يجب ان لا نعتبر هذه الارقام ثابتة، ولكنها على كل حال اقرب التخمينات الى الصحة.
 الخطة كانت (قيادة الحركات) قد وضعت خطتها لضرب العصاة في 22/8/ 1945 ثم ادخلت عليها بعض التعديلات بعد المذاكرة مع رئاسة اركان الجيش ووضعت قطعات جديدة بامرة القيادة فاكمل التحشد كما في المادة (3) انفا وتقرر ان تتقدم كل من قوة راوندوز، وقوة عقرة، ولواء الشرطة يوم 4/9/1945 على الاسلوب التالي:
 1- تتقدم قوة راوندوز لاحتلال (مركه سور) بثلاث مراحل.
 2- تتقدم قوة عقرة (الجحفل الخامس فقط) لاحتلال دينارنه بمرحلة واحدة ثم تتاهب لعبور جبل بيرس.
 3- يتقدم لواء الشرطة لاحتلال القرى ديره لوك، جالكي وسوري. 
4- تتقدم قوة بافستيان بحماية مضيق (علي بك) ويتاهب الجحفل الخامس عشر منها للحركة عند الحاجة.
 5- تبقى القوة الالية كاحتياط على ان تساند مدفعيتها تقدم قوة راوندوز في مرحلتها الاولى.
 6- تقدم القوة الجوية بالتعاون مع الارتال خلال زحفها. 


هـ- الحوادث منذ 4 لغاية 16/9/1945


 1- الزحف يوم 4/9/1945  : في صباح 4/9/1945 تقدمت كل من قوة راوندوز والجحفل الخامس ولواء الشرطة من بافستيان، وعقرة والعمادية نحو اهدافها تساندها القوة الجوية، فوصلت قوة راوندوز قرية هادريان (قرية هادريان هذه تقع على سلسلة قمم ومرتفعات جبل تواخين وقبل حركة رتل راوندوز بيومين جاءني امر الرتل (المرحوم) الزعيم الركن اسماعيل صفوت وطلب مني حماية ميسرته عند تقدمه، فارسلت سرية من الفوج الثاني لواء الخامس عشر بقيادة الرئيس يوسف، فاحتلتها واصبحت ربينة ثابتة حمت ميسرة قرة راوندوز عند تقدمه) وعسكرت فيها مساء بلا حادثة. وكذلك احتل لواء الشرطة قرية ديره لوك ظهرا واحتلت العشائر الموالية التي رافقت اللواء قرية والكي، اما الجحفل الخامس، ومعه مقر قوة عقرة، فقد اصطدم بالعصاة بالساعة العاشرة صباحا في وادي بريشوا من وادي نهلة بعد نزوله من جبل سر عقرة بطريقه الى هدفه الاول قرية دينارته وذلك بعد نزول الرتل كاملا الى وادي بريشوا، فاصبح راس رتل الجحفل (الفوج الاول لواء الخامس) في دينارته واعقبه القسم الاكبر فوج الثاني لواء الخامس وكان في مؤخرة الرتل الفوج الثالث من اللواء المذكور، وكان العصاة قد نصبوا كميناً قوياً بقيادة الملا مصطفى ومعه الرئيس الاول (الكردي) عزة عزيز (بعد تشتيت فلول العصاة وهروب الملا مصطفى الى روسيا تمكن الجيش المنتصر من القاء القبض على عزة عزيز واعدامه بعد محاكمته وثبوت خيانته وذلك وفق احكام قانون الخدمة العسكرية ..) . فضربت قوة التمرد هذه مؤخرة الرتل واستولت على الارزاق وعتاد الخط الثاني كما استولت على مدفع جبلي (3,5) كاملا بعتاده فاستمرت المعركة بين الفوج الثالث لواء الخامس من جهة وبين جماعة الملا مصطفى من جهة انتهت بوصول الفوج الى دينارته واصبح جحفل اللواء الخامس بكامله في قرية دينارته ولم يكن معه انذاك سوى عتاد الخط الاول فقط، وقد احاط الاكراد قرية دينارته، وبقي جحفل اللواء الخامس (شبه محصور) في القرية المذكورة بدافع عن نفسه بما هو متيسر لديه من العتاد، فصارت الطائرات العراقية تزودهم بالعتاد والارزاق اللذان كانت الطائرات المذكورة ترميها عليهم من الجو .. كان اللواء الاول احتياطا لقوة عقرة (جحفل اللواء الخامس) ونظرا للنتيجة التي الت اليها قوة جحفل اللواء الخامس، وحيث ان آمر اللواء الاول كان مريضا في هذا الوقت بالذات، جاءتني البرقية التالية من مقر قيادة الحركات وانا في مقري الامامي (على جبل باهديرة) الممتدين بين سلسلة جبال فلندر شرقا وسلسلة جبال تواخين غربا.


 البرقية  :
يتحرك في الساعة 6,00 من صباح يوم غد 8/9/1945 امر اللواء الخامس عشر العقيد طاهر محمد الزبيدي مستصحبا معه مقر لوائه وفوجا واحدا من لوائه من مقره الحالي في منطقة مازنة الى عقرة على امر خط المواصلات تهيئة وسائط النقل الالية المقتضية لهذا النقل، يواجه امر اللواء المذكور قائد الحركات في معسكره في اربيل عند مروره بها، انبوئنا. (انتهت).


 تهيأت وسائط النقل قبل الوقت المقرر وتحركت مستصحبا مقر لوائي والفوج من اللواء بقيادة المقدم الركن عادل احمد راغب في مازنة بطريقي الى عقرة، وعند وصولنا مصيف صلاح الدين اوقفنا الرتل واعطينا غداء لمنتسبيه، وقد شاهدت وزير الداخلية (المرحوم) مصطفى العمري، ومعه الدكتور عبد الاله حافط يجلسان في حديقة المصيف، فذهبت اليهما وسلمت عليهما وجلست على منضدتهما، فامر لي الوزير بقهوة فشكرته وبعد ان شربت القهوة رجوته ان يكتب وريقة الى متصرف الموصل (المرحوم) عبدالله القصاب ليزود جنود الفوج الذي كنت استصحبه معي بكيسين من السكر وصندوق شاي مقابل ثمن يدفعه الفوج من مال الحوانيت (وكانت الحرب العالمية الثانية قائمة، ومن ويلاتها ان السكر والشاي يعطى عن طريق التموين وبالبطاقات او بامر خاص) فكتب وزير الداخلية مارجوته اياه، فاستلمت الوريقة من الوزير وسلمتها بدوري الى المقدم الركن عادل احمد راغب لاستلام الشاي والسكر لمنتسبي فوجه، فشكرت الوزير وتحركت مع القوة التي ترافقني بطريقي الى عقرة .. وعند وصولي الى اربيل وتنفيذا لما ورد في برقية قيادة الحركات، عرجت على معسكر قيادة الحركات ودخلت خيمة قائد الحركات وانا بملابسي العسكرية، فاديت التحية العسكرية وقلت حضرت تنفيذا لمنطوق برقيتكم لاتلقى اوامركم. وكان في الخيمة المذكورة كل من : وزير الدفاع (المرحوم) الفريق اسماعيل نامق، ورئيس اركان الجيش الفريق الركن صالح صائب محمد الجبوري، وقائد الحركات (المرحوم) اللواء مصطفى راغب، والمقدم الركن عباس علي غالب، بعد ان شاهدني رئيس اركان الجيش امر قائد الحركات بان يستصحبني الى خيمة رئيس ركن قيادة الحركات المقدم الركن عبد القادر سعيد لكي يفهمني قائد الحركات واجبي، بعد ان يشرح لي موقف اللواء الخامس، فذهبت بمعيته الى خيمة رئيس ركن القيادة، وفتحت الخرائط : وبينما كنا ندرس الموقف دخل الخيمة وزير الدفاع (المرحوم) الفريق اسماعيل نامق وربت على كتفي الايسر بيده اليمنى قائلا : (وعيناه مغرور قتان بالدموع) (بعد ان خرج وزير الدفاع من الخيمة التي كنا انا وقائد الحركات ندرس الموقف فيها، وبعد ان كلمني الوزير بما هو مذكور اعلاه، قال لي قائد الحركات اعلم وتاكد يا طاهر ان الرجل هذا ” وزير الدفاع ” لم ياكل ولم يشرب منذ ثلاثة ايام سوى القهوة المرة والسكاير فقط). (اخي طاهر؟ .. ان جحفل لواء الخامس في حالة حصار في قرية دينارته، وان ارزاقه وعتاده قد نفذ، وانه على وشك الاستسلام الى قوة الملا مصطفى العاصية المتمردة) لم نجد غيرك لنضع ثقتنا فيه لانقاذ موقف هذا الجحفل المحصور، وعليه ارجو ان تحقق ثقتنا هذه والله اسال ان يوفقك. فاجبته بما يلي: سيدي (ابا ليث، اشكركم على ثقتكم الغالية هذه وما النصر الا من عند الله، فانا ساذهب متوكلا على الله الذي هو حسبنا كلنا، وسيكون واحد من امرين:


 1- اما الوصول الى دينارته وفك الحصار عن جحفل اللواء الخامس بعد طرد العصاة وتنظيف وادي نهلة (وما توفيقي الا بالله) صدق الله العلي العظيم. 2- وان وجدتم جنازتي ان تدفنوني الى جوار والدي في مقبرة الشيخ معروف ولم يبق علي أي عتاب ولوم بعد ذلك (والجود بالنفس اقصى غاية الجود) .. 


فقبلني رحمه الله قائلا ومودعا : موفق الله معك، وخرج من الخيمة وبعد ان افهمني قائد الحركات الموقف في دينارته. والواجب الذي ساتولاه وبعد الدراسة على الخارطة ودعت قائد الحركات والتحقت بمقري الذي كان على راس الرتل الذي كان يتقدم نحو عقرة فوصلنا معسكر عقرة في الساعة السابعة مساءً (1900) (وكنت قد سبقت الرتل مستصحبا معي ضابط ركن اللواء الرئيس – النقيب – عبد الكريم توفيق وعند وصولنا معسكر عقرة، وجدناه خاليا تماما فتركته في المعسكر ليعسكر الفوج الاول ويهيء عشاء الجنود، وذهبت الى عقرة لمواجهة القائمقام). كان قائم مقام عقرة السيد فاضل النوري قد رافق رتل جحفل اللواء الخامس عندما تقدم نحو قرية دينارته وبقي معه فيها حتى فك الحصار. وقد جيء بمدير الناحية بهاء الدين وتولى قائمقامية قضاء عقرة وكالة . وعند وصولي الى دائرة قائمقامية عقرة وجدت ان وكيل القائمقام منشغل مع متصرف لواء الموصل الذي جاء ليتفقد الحالة في عقرة وبتداول معه في بعض الامور الادارية من جهة ومن جهة ثانية عن التعاون الكلي مع الجيش لضرب العصاة اينما كانوا وخاصة في وادي نهلة. فخرجت الى الشرفة (البالكون) الذي يطل على ساحة عقرة فوجدت الاخ (المرحوم) العقيد محمود سيرت جالسا في البالكون، وعندما راني وهو (ابن صفي) في المدارس العسكرية .. نهض من محله وتشابكنا وقبل واحدنا الاخر، ومن ثم سالني عن اسباب مجيئي الى عقرة، فقلت له: جئت لاكون تحت امرتك (كنت قد تبلغت بصورة شفهية من قبل قائد الحركات في اربيل من انني ساقود المعركة لفك الحصار عن اللواء الخامس في دينارته لكنني ما كنت ارغب ان ابلغ العقيد محمود سيرت بذلك لان كان الى جانبه بعض المواطنين المدنيين) وقد جلبت فوجا من لوائي لهذا الغرض، ثم انفض اجتماع المتصرف ووكيل القائمقام وتواجهت معهما وتعشيت على مائدة القائمقام وودعت الجميع وعدت الى مقر لوائي وكانت الساعة (23,00) احدى عشرة بعد المساء. وبعد وصولي الى المعسكر : تاكدت من الجنود والضباط قد تناولوا عشاءهم، وهم في بحبوحة من الراحة . وان الترتيبات الامنية والحراسات لحماية المعسكر قد اتخذت بصورة تامة، توجهت الى فراشي واستلقيت بملابسي العسكرية التي كنت ارتديها لاستسلم الى سلطان الكرى، وقد نهضت في الساعة الخامسة صباحا وبعد فطور الجنود والضباط، استصحبت معي مقر اللواء والفوج الاول الى بلدة عقرة، ومنها تسلقنا جبل سر عقرة ومن اعاليه صرنا نشرف ونرى سلسلة جبال (بيرص) ووادي نهلة وما على سفوح هذين الجبلين من قرى. (وصف المنطقة : ينحصر وادي نهلة في منطقة بارزان بين سلسلتي جبال سر عقرة غربا وبيرس شرقا وتقع القرى المتبعثرة عليه وعلى سفوح الجبلين المذكورين ومنها : القرى – هشتكة، كوسكي، شكفته. كرشي، ديتارته، بيره كيره) وغيرها من القرى). وهناك وعلى قمة جبل عقره : القيت كلمة حماسية بالجنود عددت فيها منزلة الشهيد عند الله العظيم، ثم لفت نظر المستمعين الى وجبنا العسكري والوطني وما يجب ان نثبته في معركتنا مع المتمردين واوصفت لهم الطريق الذي سنسلكه للوصول الى دينارته، القرية التي فيها جحفل لواء الخامس الذي جئنا وامرنا ان نفك الحصار عنه مهما كلفنا الامر . وها انتم ايها الجنود الاشاوس الشجعان، ثقتي بكم عالية جدا . وكلي ثقة من انكم ستبطثون بهذه الشرذمة من العصاة وبالتالي انكم لمنتصرون. وبعد استراحة قليلة . عدت بالفوج من عين الماء (تقع عين الماء هذه في نهاية الربع الاول من الطريق الممتد من عقرة الى سر عقرة، وعلى سفح جبل سرعقرة الغربي) المعسكر الموقت لمقر اللواء والفوج الاول من لوائي الخامس عشر،
 وفي يوم 10/9/1945 وصلتني برقية من قيادة الحركات تتضمن مايلي (تقول) :


 البرقية (سري للغاية)


 اولا: تتشكل قوة من ف1 ل1 ناقصا سرية واحدة وف2 ل1 وف1 ل15 وكتيبة مدفعية 3,7 وسرية هندسة ل1 وسرية فجاءة ل1 وفوج الثامن شرطة تسمى هذه القوة (بالقوة الضاربة) آمرها العقيد طاهر محمد الزبيدي . واجبها التوغل في وادي نهلة، والوصول الى دينارته وفك الحصار عن القوة المحصورة، وايصال قافلة العتاد والارزاق الى دينارته .. قف .
 ثانيا: تشكل قوة ثابتة من سرية ف1 ل1، تسمى هذه القوة بحامية سرعقرة آمرها العقيد محمود سيرت .. قف
 انتظروا أمر الحركة – انبؤوننا. 


وفي اليوم الثاني 11/9 تسلقنا جبل سرعقرة بعد ان استلمت الوحدات المندرجة في برقية قيادة الحركات اعلاه، وبينما كنت في حالة استطلاع من اعلى نقطة في الجيل المذكور : شاهدت قافلة حيوانات (بغال) تسلق جبل سرعقلة (آنية) من عقرة وعلى ظهور هذه الحيوانات التي شخصتها بنا ظوري، كان كل من وزير الدفاع (المرحوم) اسماعيل نامق، ووزير الداخلية (المرحوم) مصطفى العمري، ورئيس اركان الجيش الفريق الركن صالح صائب محمد الجبوري، وقائد الحركات العسكرية اللواء (المرحوم) مصطفى راغب، وضابط ركن رئيس اركان الجيش المقدم الركن عباس علي غالب، ومدير الاستخبارات العسكرية العقيد مدحت امين . وبعد ان وصلت هذه القافلة، تركت محل استطلاعي واقتربت منهم وحييتهم، فاقترب مني رئيس اركان الجيش وخاطبني : ما الذي كنت تقوم به من تلك القمة قبل وصولنا اليك؟ .. فاجبته سيدي كنت استطلع منطقة تقدمي لاقرر القوة التي يجب ان استخدمها في هذا التقدم . فرد عليّ قائلا : اولم تختمر لديك فكرة في هذا الشان؟ .. فقلت له نعم سيدي . الفكرة التي اختمرت في مخيلتي هي ان انزل الى وادي نهلة حارا بقرية هشنكة هذه وقد اومأت اليها باصبعي (كانت القرى في وادي نهلة كلها ترى بالعين المجردة ومن جملتها قرية هشتكة – ودينارته وغيرها.) (بفوج الاول لواء الخامس عشر فقط واضع الفوج الاول من اللواء الاول على مرتفع الجبل المتسلسل من جبال عقره وفيه نتوءات على الوادي يتخذ هذت الفوج موضعاً على هذا النتؤ لحيمي الجناح الايسر للفوج المتوغل في وادي نهلة . واضع الفوج الثاني لواء الاول الى اليمين وعلى المرتفعات التي تشرف على قرية كوسكي او منها على الطريق المؤدي الى دينارته، واضع فوج الثامن شرطة، كاحتياط للقوة وراء قاطع الفوج الثاني لواء الاول الذي سيحمي الجناج الايمن للفوج المتوغل في وادي نهلة، وتكون المدفعية 7/3 في مواضعها هنا وفي هذا المرتفع بالذات لتصب حممها على العصاة المتمردين . فأجابني بالموافقة التامة على تنفيذها . فقلت له : ان مجمل اللواء الخامس في حالة يأس ولربما في حالة استسلام للعصاة . بناء على نفاذ عتادهم وارزاقهم، ولازالت انتظر امر الحركة، فمتى ساتحرك؟ ومتى سيصلني امر الحركة لانقاذ موقف حجفل لواء الخامس المحصور؟ .. فاجابني سيأتيك امر الحركة اليوم . فعدت وقلت له : اذن وساتحرك فجر صباح الغد؟ .. فقال نعم : وبعد ان استطلعت هذه القافلة ووادي نهلة من اعالي قمم سر عقرة . عادت من حيث اتت الى عقرة، ومنها الى معسكرها الامامي اربيل . وقبيل ظهر ذلك اليوم عدت بمقر لوائي والفوج الاول منه الى معسكري الموقت في (عين الماء) وانتظرت وصول آمر الحركات ومرت الساعات الواحدة تلو الاخرى . وصار الظهر وصار العصر وحل المساء واذن العشاء، وبلغت الساعة (12,00- 24,00) منتصف الليل وانا اضرب الأخماس بالاسداس، ولا امر حركة ولا أي خبر .. فغرقت في بحر التفكير، حاسبا اخواني منتسبي حجفل اللواء الخامس، وما هم عليه في قرية دينارته، فارتفعت درجة حرارة جنوني، وقررت الحركة فناديت على مقدم اللواء الرئيس الاول الركن (الرائد) إسماعيل محمود، وامرته ان يجمع امراء الوحدات فورا لدي فتجمع جميع امراء وحدات القوة الضاربة التي أصبحت بامرتي بموجب برقية قيادة الحركات المتدرجة اعلاه . فاصدرت لهم امرا لحركة وفق خطتي التي عرضتها على رئيس اركان الجيش . وحددت البدأ بالحركة الساعة 04,00 من صباح تلك الليلة، وبعد انصراف .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالأربعاء أكتوبر 26 2016, 19:10

الحلقه 16 


هجوم يفك الحصار عن جحفل اللواء الخامس

أمرت آمري الوحدات من محل تجمعنا للتهيئة لتنفيذ امر الحركة في الوقت المقرر: طيرت البرقية التالية:

الى قيادة الحركات:

استنادا الى امر سعادة رئيس اركان الجيش الشفهي قررت الحركة الى دينارته وفق الخطة التي عرضتها على سعادته في الساعة 04,00 (الرابعة من صباح هذه الليلة) . اخذا المسؤولية على عاتقي متوكلا على الله … انبؤنا . وعند وصول برقيتي اعلاه الى مقر قيادة الحركات . اطلع عليها رئيس اركان الجيش وقال لمن حوله: لنذهب الى سّرعقرة حالا . حيث ان عدم ارسال امر الحركات الى آمر القوة الضاربة سببت ان يتخذ العقيد طاهر هذا الامر . وفعلا وصل الى سرعقرة كل من وزير الدفاع الفريق اسماعيل نامق . ورئيس اركان الجيش الفريق الركن صالح صائب محمد الجبوري وقائد الحركات العسكرية اللواء مصطفى راغب والمقدم الركن علي غالب عزيز ضابط ركن رئيس اركان الجيش، وقد وصلوا جميعهم الى سرعقرة في الساعة 10,00 (العاشرة من صباح ذلك اليوم).

بينما كنت انا في وادي نهلة وقد اصطدمنا بقوة الملا مصطفى وكانت قوة العشائر الموالية (عشائر السورجية وعشائر الهركية) تسند جناح قتالنا وتقدمنا الايسر. فاحتللت قرية هشتكة . التي تقع على مرتفع في وادي نهلة، فطلبت مقري الخلفي الذي كان يقوده مقدم الشرطة . (رؤوف صالح) فوصلني حالا وبكل سرعة فامرت  آمره ان يتخذ من قرية (هشنكة) ربيئة لفوجة، وان يمنع العصاة من الاقتراب من تلك المنطقة . فنفذ الامر واصبح الفوج الثامن شرطة ربيئة ثابتة في ذلك المرتفع والى الشرق والجنوب من قرية هشتكة … وبينما كنت مستمراً يتقدمي مع الفوج الاول من لوائي (الخامس عشر) متوغلا بوادي نهلة وبطريقي الى دينارنه واذا بجرس التلفون الذي كان يصاحبني (يرن) (ان جهاز السيطرة اللاسلكي الذي كنت اسيطر فيه قد اصابه العطب في اول ساعة من بدء حركتنا ولذلك اضطررت ان استخدم التلفون للسيطرة على سير الحركات) واذا بالمتكلم هو رئيس اركان الجيش الذي وصل الى سرعقرة . وهو يخاطبي بقوله وبالحرف الواحد: (طاهر انت امر القوة شكو عندك طالع ليكدام)؟ .فاجبته: سيدي هذه هي خطتي في الحروب، وعند عودتي الى سرعقرة وبعد فك الحصار ارجو محاسبتي ؟ … واستمر تقدمنا نحو دينارنه فاجتزنا قرية كوسكي وكان العصاة بقيادة الملا مصطفى، قد ولوا الادبار نحو جبل بيرس مارين بقريتي شكفته وكربش وعندها، ابرقت الى امر جحفل لواء الخامس في قرية دينارنه اخبرته بها في ان العصاة تركوا وادي نهلة وفرّوا متسلقين سلسلة جبال بيرس الى منطقة (زيبار) وعليه والحالة هذه ان يخرج فوجا من لوائه لملاقاتنا، ولا يوجد أي عائق لذلك، فاخرج الفوج الثاني لواء الخامس، بقيادة (المرحوم) المقدم الركن عمر علي وتم الاتصال بيننا وبين حجفل اللواء الخامس في دينارته، ثم تلفنت الى سرعقرة، وطلبت ارسال قافلة البغال المحملة بالعتاد والارزاق لايصالها الى حجقل لواء الخامس في دينارته.

فارسلت هذه القافلة من الحيوانات التي كانت مهيأة . ووصلت ساعة الى دينارته . وكل شيء انتهى على مايرام بأمر الله وارادته . وعند عودتي الى سرعقرة . جمعت الشهداء الذين استشهدوا من حجفل لواء الخامس في تصادمه السابق مع العصاة وقد وجدنا احد افراد الفوج الثالث لواء الخامس وهو كردي، برتبه نائب عريف مرميا على حافة ساقيه ماء وتحت شجرة جوز، وهو جريح مصاب بركبته اليسرى وان جرحه قد تطور . واصبح بحالة (كانغران) نظرا لفوات مدة تزيد على الخمسة عشر يوما، اما اسباب عدم قتله من قبل العصاة (فلأنه كردي) ومن اهالي كويسنجق، وقد تركوه على تلك الساقية بعد ان سلبوه سلاحه وتجهيزاته: قائلين له هذا (عصا) طويلة، اضرب بها شجرة الجوز . هذه التي فوق رأسك، وكل من جوزها واشرب من ماء هذه الساقية بانزال رأسك فيها، حتى ننتهي من معركتنا مجفل اللواء الخامس ونقضي عليه وعندما نعود اليك، لنأخذك وتداويك وتنضم الينا. فخصصت نقاله (سدية) مع ثمانية جنود، يرفع هذا الجريح اربعة منهم ويتداولون ذلك اربعة فاربعة، حتى ايصاله الى سرعقرة، وهكذا وصل وقد قطع الجراحون العسكريون ساقه في مستشفى اخلاء الخسائر وشفي وعاش والحمد لله.

وهكذا فتح طريق – عقره – دينارنه، وعاد مقر قيادة قوة عقرة الى مقرها في عقرة وذلك يوم 16/9/1945 . وفي يوم 19/9/1945 عاد وعدت معه الى مقر حجقلي (حجفل لواء الخامس عشر) الى بافستيان ثم اعيد الفوج من لوائي . في يوم 21/9/1945 .

أعمال رتل راواندوز

في يوم 2/9/1945 زارني الزعيم (العميد الركن) إسماعيل صفوت في مقري في بافستيان وطلب مني ان اربي له قرية (هاوديان) حيث تقرر ان يتقدم يرتله (رتل راواندوز) المتكون من جحفلي لواءي الثالث والرابع من الفرقة الثانية صباح يوم 4/9/1945، ووجهه الرتل هذا (مازنه – مه ركه سور) وان الربيئة التي ستحتل قرية هاوديان التي تقع قمم جبال نواضين الشمالية القريبة من بافستيان . ستحمي هذه الربيئة الجناح الايسر لرتل راواندوز عند تقدمه لاحتلال اهدافه .

فنفذت طلبه حالا وارسلت سرية من الفوج الثاني لواء الخامس عشر بقيادة امرها الرئيس يوسف، وكان عدد منتسبي هذه السرية (126 مابين ضابط ومراتب وزودتهم براقم شمسي وفصيل رشاش واسلاك شائكة . فتسلقت هذه السرية مرتفعات جيل نواخين، فوصلت قرية هاوديان، وكان فيها قوة تقدر بخمسين مقاتلا من العصاة . فاصطدمت سريتنا هذه بالعصاة وطردتهم بعد مقاومة طفيفة، واحتلت القرية وتخندقت في خنادقها التي مقرتها واصبحت ربيئة ثابتة سيطرت على طريق (بافستيان n مازنه) . وفي يوم 4/9/1045 تقدم رتل راواندوز من بافستيان باستقامة مازنه، وكنت انا وقائد الحركات العسكرية اللواء (المرحوم) مصطفى راغب نسير مع آمر الرتل العميد الركن اسماعيل صفوة (كمودعين) وبعد ان رافقنا آمر الرتل لمسافة (500م) تقريبا عدنا الى مقر حجقل اللواء الخامس عشر.

بعد ان اجتاز رتل راواندوز استقامة قرية هاوديان وربيئة بمسافة ثلاثة اميال وقبل وصول الرتل الى جسر مازنه اصطدم بكمين للعصاة اضطر الرتل الى التوقف واستمرت المعركة منذ الساعة العاشرة صباحا من 4/9/1945 حتى مساء ذلك اليوم الذي انتهى بهزيمة العصاة وبقاء رتل راوندوز في محله وقبل ان يصل قرية مازنه وجسرها.

وفي يوم 7/9/1945 امرتني قيادة الحركات لأتقدم لاحتلال جسر مازنه . فتقدمت في الساعة السادسة من صباح ذلك اليوم بالفوج الثاني ناقص سرية للواء الخامس عشر فتخللت من بين قوة رتل راوندوز واحتلينا جسر مازته، ومن ثم احتلينا الجبل الممتد مابين سلسلة جبال قلندر شرقا وسلسلة جبال نواحين غربا، والذي يقع شمال جسر مازنه مباشرة، وقد سمينا هذا الجيل العرضاني (باسم جبل ابا هريرة) واتخذ الفوج مواضعه فوق هذا الجيل واصبح ربيئة ثابته).

بعد ان تمركز الفوج الثاني بمواصفة طلبت من آمر سرية الهندسة الثالثة الرئيس – النقيب (نايف حمودي) ان يفتح وينشئ طريقا على جبل (ابا هريرة) من اسفله الى اعلى قمة عليه، ففعل ذلك وانجز فتح هذا الطريق بيومين فقط مشكورا، فأمرت كتيبة المدفعية (25) رطل بان تصعد مدافعها الى سطح الجبل لنأخذ مواضعها عليه موجهة افواه سبطانات مدافعها على استقامة قربة (خاره) وغيرها من القرى باستقامة (مه ركه سور).

وكان آمر كتيبة المدفعية هذه (المرحوم) المقدم الركن عبد الرزاق عبد الوهاب، وبفترة وجيزة تم صعود مدافع الكتيبة الى سطح الجبل المار ذكره مستفيدين من الطريق الذي انشأته سرية الهندسة الثالثة . (لابد لي ان اسجل تقديري وشكري واعجابي لاخواني الضباط قادة واعوانا والى المراتب كافة الذين شاركوني في العمليات العسكرية والحربية في الجهتين – بافستيان – مازنه – و- سرعقرة – دينارنه – حيث اثبتوا قابليتهم الحربية والعلمية وروحهم الوطنية، وتفاديهم في ساحات الوغى) . وفي يوم 27/9/1945 جاءني الى مقري الامامي فوق سطح جبل ابا هريرة العقيد الركن رفيق عارف الذي كان يشغل منصب آمر لواء الرابع والذي التحق بلوائه قبل يومين فقط.

حيث كان في دورة تعبئة خارج العراق وفي (برمة في الهند) وطلب مني ان ارابي له قمة جبل يقع وراء مقري الامامي، فقلت له: لا هذه الربيئة لايمكن تستفيد منها لحماية جناح لوائك الايمن عند تقدمك نحو قرية (خاره) حيث انها تقع وراء مواضعنا التي نشغلها هنا وعلى جبل ابا هريرة . وقلت له لاتمام الفائدة المتوخاة من الربئية التي تطلب ان نحمي جناح لوائك الايمن، فانني سأرابي سطح ذلك الجبل المتفرع من سلسلة جبال (قلندر) . وأومأت الى الجبل الذي اقصده بيدي (وكان يقع الى الشمال الشرقي من جبل ابا هريرة: فاجاب هل بالامكان ذلك؟ .. (قاله بتعجب) قلت له: نعم وغدا سيتم مرابات الجبل المقصود انشأته .. وفي صباح اليوم الثاني 28/9/1045 . ارسلنا سرية من الفوج الثاني . بقيادة آمرها الرئيس (النقيب) محمود القيسي لاحتلال ذلك الجيل . فراح لينفذ الامر الذي تلقاه من آمر فوجه المقدم الركن (يحيى نزهت وقد تسلقت السرية هذا الجبل منبسطا ولم يكن عليه (حجر ولا شجر) حيث ذهبت وشاهدته بنفسي . كان كمينا من العصاة بقوة كبيرة يتمركز على اعالي سلسلة جبال فلندر، وعندما وصلت السرية الى سطح الجيل . فتحت العصابة نيران اسلحتها على منتسبي السرية المذكورة . فكان آمر السرية يعطي ايعاز الامتداد (الانبطاح) الى جنوده ويومي بيده اليهم . واذا بطلقة نارية تصيب يده اليمنى التي كان يومي بها وكانت الاصابة اصابته بين اصبعيه الوسط والبنصر، فاصبح جريحا، ولكن بقي محافظا على رباطة جأشه، ويعطي اوامره الى سريته، فانقسمت السرية الى ثلاثة اقسام وكما يلي:

أ. الثلث: يقاه قوة من الاكراد.

ب.  الثلث الثاني: يحفر الخنادق.

ج. الثلث الثالث: احتياط.

وهكذا ثم للسرية حفر خنادقها وكان في السرية المذكورة ضابط واحد فقط وهو الملازم الثاني (المرحوم) البطل كامل نوري الذي اصابته طلقة في رأسه فوقع شهيدا (كان الملازم الثاني كامل نوري شجاعا للغاية، وبعد ان تم فصيله حفر الخنادق. بدأ الفصيل بمد الاسلاك الشائكة حوله، وخرج الملازم (المرحوم) ليثبت القضبان اللولبية للاسلاك الشائكة بواسطة عصاة البرم واذا بطلقة من العصاة في رأسه فخر شهيدا وتدحرج على سطح الجبل الذي كان عليه فما كان من عريفه الا ان رمى بنفسه عليه وحمله الى مقر فصيله)  فاشتركت السرية بكامل موجودها في المعركة التي استمرت حتى الساعة 17,30 من مساء ذلك اليوم التي انتهت بهزيمة العصاة مولين الادبار . وثم للسرية ان تكون من نفسها ربئية ثابتة في سطح ذلك الجبل . بعد ان استبسلت كل الاستبسال في تلك المعركة خسائرها في المعركة ذلك اليوم هي:

أ. جرح آمر السرية الرئيس محمود القيسي.

ب.  استشهاد الملازم الثاني كامل نوري . (ولم يكن غيرهما ضابطا في تلك السرية الشجاعة والمقاتلة) ولم يصب من المراتب احد. وعند زيارتي الى الربئية المذكورة. في اليوم الثاني . فهمت ماوقع وطلبت حضور عريف الفصيل المرحوم الملازم كامل نوري . وبعد تقبيله هنأته على شجاعته وبسالته ووفائه تجاه آمر فصيلة . وقلت له: لقد ترفقت الى رتبة رئيس عرفاء مكافاة لك على ماقمت به من عمل جريء .

وحيث ان ترفيع العريف الى رتبة رئيس عرفاء لم تكن من صلاحيتي بصفة آمر لواء وبرتبة عقيد، انتظرت قدوم رئيس اركان الجيش . وقد زارنا رئيس اركان الجيش الذي كان والحق يقال يقضي ايام فترة الحركات بين ظهرانينا بتفقد هذا ويوجه ذلك .

نعم زارنا رئيس اركان الجيش في معسكري الخلفي في بافستيان فعرضت امر العريف عليه ورجوته ان يوافق ويصدر امرا بترفيعه الى رتبة رئيس عرفاء، فوافق واصدر امرا تحريريا بترفيعه . فشكرته وترفع العريف الى رتبة رئيس عرفاء . ثم تقدم جحفل اللواء الرابع صباح يوم 2/10/1945 الى قرية (خاره) (قرية خارة تقع على الطريق الممتد من بافستيان n مازنه n مه ركه سور، وفي الوادي بين جبال قلندر وجبال نواخين) التي لاتبعد عن جبل ابا هريرة باكثر من ميل واحد الى شمال الجيل المذكور فوصل اليها في الساعة 21,00 التاسعة مساء بعد مناوشات طفيفة بينه وبين قوة من الاكراد الذين كانوا على سفوح سلسلة جبال نواضين (قتال المنهزمين اليائسين) .

وفي مساء يوم 3/10/1945 (الساعة 20,30) الثامنة والنصف . اتصل بي تلفونيا قائد الحركات، وطلب مني ان ارسل سرية هندسة حجفل لوائي الى جسر خالات لينصب جسر بدلا من الجسر الذي خربته الايادي العابثة من البارزانيين . فاعترضته قائلا: ان سرية هندسة حجفلي متعبة ولابد ان يعطيها فرصة استراحة لتستعيد قواها للعمل ولديكم ثلاث سرايا هندسة اخرى . فارجو ان تكلفوا احدى هذه السرايا لتقوم بهذا العمل. واذا بصوت آمر سرية الهندسة النقيب (نايف حمودي) يخاطبني من وراء خيمتي فلقد كان واقفا يستمع الى ماكان يدور من حديث بيني وبين قائد الحركات العسكرية (المرحوم) اللواء مصطفى راغب قائلا: لاتعارضه سيدي فانا على استعداد تام للذهاب الى جسر خالان للقيام بهذه المهمة.

فاتفقت مع قائد الحركات على مطلبه، وفي الصباح الباكر من يوم 4/10/1945 تحركت سرية الهندسة بكامل موجودها الى جسر خالان، وتم نصب جسر لعبور المدرعات باسرع وقت ممكن واصبح الجسر المذكور صالحا لعبور جميع وسائط النقل بضمنها النقليلة منها (كالمدرعات ومدافع الصحراء وسيارات التموين الثقيلة الاخرى) .

وبعد هذا التاريخ نفذت قيادة الحركات خطتها بتنظيف المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات التمرد فامرت ارتا لها الثلاثة بالتقدم نحو قرى البارزاتين وتعقيب فلولهم المتقهقرة والمنهزمة. وكانت تلك القوات قد انهارت تماما بعد وصول رتل راوندوز الى (مه ركه سور) . وعبور رتل عقرة جبال (بيرس) وعبور نهر الزاب ونزول رتل العمادية من الشمال وعبورة نهر الزاب واحتلاله قرية (بله).

هزيمة الى ايران

كان البارز ابنيون في هذه الفترة يجمعون شعثهم ويتجمعون تحت راية الشيخ احمد البارزاني (هو شقيق الملا مصطفى البارزاني وكذلك الشيخ صديق البارزاني وهو شقيقهم الثالث …)  استعدادا للهروب الى ايران، فتجمعت هذه الفلول المنهارة مع عوائلهم في قرية (شيروان مازن .. فطلبت القيادة العسكرية ان تسرع الارتال لاحتلال المنطقة باكملها، وامرت القوة الجوية ان تمطر قنابلها على البقية الباقية من المتمردين وسد طرق انسحابهم . ففعلت هذه القوات بأكملها كما أمرتها القيادة، ووفق خطة مدروسة . فقصفت القوة الجوية بشدة شمال وجنوب قرية (روبار بارازكير) التي كان بعض المتمردين هناك في حالة انسحاب ووجهتهم ايران، وذلك لعرقلة انسحابهم.

وفي 6/10/1945 دخل الشيخ احمد البارزاني ايران ووصلت البقية الى (كاتي رش) فطاردتهم القوة الجوية وكبدتهم خسائر فادحة.. وفي يوم 9/10/1945 وصلت فلول المتمردين الى قرية (آري) ومنها دخلوا الى ايران. وعلى اثر ذلك صدرت الاوامر بعودة القطعات الى معسكراتها منتهية من هذا اليوم.



يتبع .......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالأربعاء أكتوبر 26 2016, 19:12

الحلقه 17

الوصي يزور لواءً عسكرياً توجه إلى كركوك لإستعراض القوة والدفع بالتي هي أحسن

وفي يوم 15/10/1945 عدت بحجفل لوائي الى اربيل ومنها الى كركوك، وثم الى معسكري الدائمي في الديوانية . وعندما وصلت الى كركوك – امرتنا القيادة العسكرية بأن نتوقف فيها وذلك بغية زيارة الوصي بحجفلنا، فعسكرنا بالقرب من محطة قطار كركوك. وبعد ان انتهينا من تنظيم المعسكر بخيمة وطرقه وساحاته وفي ليلة 20/10/1945، هبت زوبعة شديدة ممزوجة بزخات مطر رعدية اقتلعت اعمدة الخيم واوتادها واغرقت (تقريبا) منطقة المعسكر بمياه الامطار، فانتقلنا الى بنايات المحطة، وفي اليوم الثاني 21/10/1945 ومن الصباح عدنا لنصب وتنظيم المعسكر، حيث اشرقت الشمس وجفت مياه الامطار بسرعة . فانجزت الهمم التي بذلها كل فرد من منتسبي الحجفل ضابطا وجنودا، واعادة انشاء المعسكر وتنظيمه وفي يوم 23/10/1945 كان المعسكر تاما من جميع الوجوه.

فزارنا الوصي في صباح ذلك اليوم وفي الساعة 10,00 العاشرة وهنأنا بنجاح حركاتنا العسكرية . وقد اختلى بي رئيس اركان الجيش الفريق الركن صالح صائب محمد الجبوري في تلك الزيارة وقال لي وبالحرف الواحد: طاهر لقد قررنا ان نعطيك قدماً ممتازا لمدة سنتين بناء على ماقمت به في المنطقتين الحربيتين، وان تعطي قائد الحركات سنة واحدة قدما ممتازا، لتلافي بعض الفين الذي لحق بك سابق في ترفيعاتك، فشكرته على تقديره وتقدير الحكومة لاتعابي التي لم يكن سوى اداء واجب لله والوطن والشعب.

قدم ممتاز

وبعد ان وصل رئيس اركان الجيش واعضاء الحكومة وتداولوا في امر منحي وقائد الحركات القدم الممتاز المقرر، وبعد الاطلاع على قانون الخدمة العسكرية وجدوا ان القدم الممتاز في الحركات العسكرية الفعلية لاتعطي لمن يستحقها في حالة الحرب لقمع العصيان المسلح داخل البلاد . بل يعطى في الحروب مع الدول الخارجية . وهكذا حرمنا من ذلك القدم والحمد لله على كل حال.

العودة الى معسكرنا الدائم في الديوانية

بعد انتهاء تفتيش الوصي بحجفل لوائنا في كركوك في 29/10/1945 ركبنا القطار النازل من كركوك الى بغداد ليل 4/11/1945 ومن بغداد الى الديوانية، فوصلناها في الساعة 23,00 من ليلة 5/6/11/1945 .

فبدأنا باعادة تنظيم اللواء الذي عاد الى وضعه المبتور بفوجين فقط، حيث عاد الفوج الثاني الى لوائه الرابع عشر في الناصرية وعادت كتيبة المدفعية الى معسكرها، وهكذا وبعد الانتهاء من اعادة تنظيم اللواء صار وقت التدريب الاجمالي، فخرجنا لتطبيقه، وقبل اتمام مدة التدريب الاجمالي وردت برقية من الفرقة الاولى، تطلب فيها الغاء التدريب الاجمالي والعودة الى معسكر اللواء الدائم في الديوانية حالا .. فتركنا التدريب الاجمالي وعدنا الى الديوانية. تنفيذا لامر قيادة الفرقة الاولى ببرقيتها المارة الذكر.

وعند وصولي الى الديوانية، تبلغت ببرقية الفرقة الاولى الانذارية للحركة الى كركوك خلال  اربع وعشرين ساعة على ان يعاد تنظيم حجفل اللواء الخامس عشر بأمراتي ويصبح متكونا من الوحدات التالية:

أ. الفوج الاول / اللواء الخامس عشر، وامره المقدم الركن عادل احمد راغب.

ب. الفوج الثاني / اللواء الخامس عشر وامره المقدم الركن يحيى نزهت.

ج. الفوج الاول / اللواء الرابع عشر وآمره المقدم الركن محمود المهدي.

د. كتيبة مدفعية 7/3 جبلية وآمرها المقدم الركن اكرم احمد.

هـ . كتيبة الهاشمي الخيالة وآمرها المقدم الركن (المرحوم) نجم الدين خضر.

و. سرية الهندسة الثالثة بأمره الرئيس (الشهيد المرحوم) رفعت الحاج سري.

ن. سرية مخابرة وآمرها الرئيس (المرحوم) حميد سبع العبوسي.

وأمرت ان اسافر مستصحبا معي فوجا واحدا ومقر لوائي الى بغداد ومنها الى كركوك . وبعد وصولي كركوك اصبحت وحجفل لوائي بامرة قيادة الفرقة الثانية .

وفي منتصف تلك الليلة ركبت القطار الصاعد الى بغداد، فوصلناها صباح اليوم الثاني، وعند المساء ركبنا القطار الى كركوك . ولسان حالنا يقول: (وكل من سار على الدرب وصل).

وعند صباح اليوم الثالث. وصلنا محطة قطار كركوك. فشاهدت قائد الفرقة الثابتة (المرحوم) اللواء مصطفى راغب في المحطة وقد جاء لاستقبالنا وعندما نزلت من القطار اديت له التحية العسكرية . وقلت له: ها انا ذا سيدي مع حجفل لوائي  تحت امرك . فصافحني وقال: اهلا وسهلا بكم . بس اريد منك ياعقيد طاهر ان لاتشتم الذي صار سبب بمجيئك ثانية الى منطقة هذه الفرقة ! .. فانا الذي طلبتك بالاسم حيث سبق ان شاهدتك وشاهدت اعمالك في الجبهتين (جبهة مازنه – وجبهة سرعقرة – دينارته) وما وجدت غيرك اطلبه واعتمد عليه بالنسبة للمهمة التي ستلقي على عاتقك في منطقة لواء السليمانية. فأجبته: سيدي هذه ثقة عالية اعتز جدا بها . فأشكرك للغاية على ثقتك هذه، ثم انتابنا سيدي (جنود) خلقنا لتموت في سبيل ديننا ووطننا وشعبنا وجيشنا . (ان لم تكن نحن فمن؟..).

تفضل بالامر وستراني جنديّك المطيع فقبلني رحمه الله وذهبت بمعيته الى مقر الفرقة الثابتة وهناك افهمني الموقف في بلدة السليمانية. بصورة خاصة وفي منطقة لواء السليمانية بصورة عامة. واردف قائلا: ان الامن قد اختل في هذا اللواء فالذي نرجوه، هو اعادة الامن الى نصابه والله اسال ان يوفقك .. فشكرته ثانية وودعته، وبعد ان قضيت يوما واحد في كركوك . سافرت في صباح اليوم التالي الى السليمانية مستصحبا معي مقر اللواء والفوج الاول من لوائي . متنقلا آاليا. والله وحده حسبي وهو وليّي ونعم النصير.

فوصلنا بلدة السليمانية، وعسكرنا في معسكر (كاني اسكان، منتظرا بقية وحدات جحفل اللواء الخامس عشر، حتى اذا ما تكامل جمعهم وتمت اعادة تنظيمهم، رأيت: ان المظاهرات في المدينة على قدم وساق. وان الشغب اخذ نهايته. وان الاعلانات التي يطالبون فيها بانفصال المنطقة الكردية عن الحكومة العراقية . تلصق على الجدران . وانه لايوجد في بلدة السليمانية سوى فوج من الشرطة. وكان مدير الشرطة رائد الشرطة (عبد الجبار فهمي). وكان متصرف اللواء آنذاك (موسى شاكر). فذهبت لزيارته. واطلعت على ما لديه من معلومات . وتبينت له فكرتي في الاسلوب الذي سأتبعه لقمع الفتن واعادة الامن الى ربوع السليمانية. لقد اختمرت لديه فكرة تنشطر الى شطرين:

أ. الشطر الاول اظهار قوتي العسكرية.

ب. اتخاذ السياسة السلمية منفذا قول الاله الخالق المتعال (ادفع بالتي هي احسن) صدق الله العظيم.

فبدأت والحالة هذه بتطبيق الشطر الاول. فقرت اجراء مسيرة بكل مالدي من قوة خارقة مدينة السليمانية من معسكرنا في شمال المدينة (كاني اسكان) الى جنوبها معقبا طريق (سليمانية – حلبجة). فركبت حصاني وتقدمت مع مقر لوائي في رأس الرتل، وبعد ان اتم الرتل مسيرته ووصل الى نقطة تبعد عن جنوب المدينة بمسافة ثلاثة كيلو مترات . اعطيت استراحة الى القوة . وبعد ان تناولوا الغداء في محل استراحتهم عدنا الى السليمانية ومن نفسي الطريق قاطعين المدينة من جنوبها الى شمالها . وقد استغرق زمن الوقت ذهابا وايابا مع الاستراحة والغداء ثماني ساعات … وكنت اسمع من بعض افواه الاهلين الذين كانوا متجمهرين على جانبي الطريق وهم يقولون: (كرة عمرت منه منيت امه جلمند هزاره . له كوي هاتين؟..) ما معناه ولك مات عمرك هذوله كم الف؟ ومن اين أتوا؟

وبعد وصول القوة الى معسكرنا في كاني اسكان صرفتها للراحة. هنا وبهذه المسيرة اعطيت لمن تسول له نفسه درسا بليغا بان لدي قوة كافية لسحق أي تمرد كان وفي أي وقت يحتاج الامر لاستخدامه… وفي مساء ذلك اليوم . ذهبت الى دار الشيخ نوري وهو احد شيوخ وزعماء اكراد منطقة السليمانية المتنفذين ومن بيت (حفيد زاده) وابن عم الشيخ محمود حفيد زاده، الثائر الكردي المشهور. الذي قاد توراته الثلاث السابقة ضد الحكومة العراقية. مطالبا بالانفصال عنها والاستقلال بالمناطق الكردية… كانت زيارتي للشيخ نوري هي بمثابة (جس نبض) لاطلع على مدى تاثير قوة حجلفي على نفوس الاهلية. وفي الليلة الثانية. زرت رئيس البلدية آنذاك و(المرحوم) الشيخ قادر آغا.

ومن سير الاحاديث التي دارت بين المجتمعين في كل من داري المرحوم الشيخ نوري والمرحوم الشيخ قادر . علمت ان المسيرة التي قمنا بها، قد اثرت التاثير كله على الافكار الخاصة بالشغب والمظاهرات، وغيرها من الامور المخلة بالامن، وعليه قد تم لي ماكنت اتوخاه من مسيرتي هذه فتحققت الغاية من تطبيق الشطر الاول، وبدون استعمال القوة مطلقا… وقد علمت من هنا وهناك. ومما شاهدته شخصيا ان مبعث الشغب وقيام المظاهرات مصدره مصدر واحد، الا وهو (معلموا المدارس وطلابهم). فذهبت الى مدير المعارف الذي كان يقاسي من آلام قرحة في معدته وزرته في مكتبة . وعندما دخلت عليه، نهض واستقبلني فصافحته وسلمت عليه . وقلت له: المثل يقول: (القادم يزار) ويظهر لي هنا (ان القادم يزور)، فلا بأس ان جئتم لزيارتي او جئت انا لزيارتكم. فكلنا اخوان ومسلمون. فالقصد ان نتعارف، فجلست عنده وبعد ان شربت الشاي في ضيافته، تحادثنا كثيرا، واخيرا رجوته ان ننظم مباراة في لعبة كرة القدم . فاجابني: ان منتسبكم كلهم جنود فهل يتمكنون من التباري مع طلابنا الماهرين في هذه اللعبة ؟ .. فقلت له: على قدر مانتمكن اليها السيد المفضل .. كانت الفرق الثلاث للواء الخامس عشر لالعاب كرة القدم . وكرة السلة، وكرة الطائرة . من امهر فرق الجيش العراقي كله، وكانت تجمع الكؤوس كلها في وحداتها، ومن النادر ان تخلت عن كأس من هذه الفرق الاخرى. فرد علي قائلا: طيب، وكيف ناتي الى معسكركم ؟ .. فقلت له السيارات متهيئة وجاهزة لكم ولمعلميكم وطلابكم وضيوفكم وحتى للاهلين والمدنيين الذين تدعونهم . فعلى الرحب والسعة، واهلا وسهلا بمجموعكم . فاتفقنا على يوم المباراة وساعتها، وانصرفت من لدن المدير الموحا اليه … وفي اليوم المقرر لاجراء المباراة بين منتخب حجقل اللواء الخامس عشر، و.

مباراة كرة القدم

وفي تمام الوقت المتفق عليه ارسلت سيارات الحجفل ونقلت الهيئة التدريسية، والطلاب وضيوفهم من الاهلين او من موظفي المتصرلافية وملحقاتها . نقلتهم جميعا الى ساحة المباراة في معسكرنا في كاني سكان، وبدأت المباراة وانتهت بفوز حجفل اللواء الخامس عشر بخمسة اهداف ضد لاشيء … وبعد الانتهاء من المباراة دعوة المدير وهيئة التدريس وقسما من الموظفين واللاعبين الى ضيافة الشاي التي هيأتها بصورة خاصة . ومن ثم عدت الجميع بالسيارات ايضا (كما جاءوا) الى البلدة وبعد مدة ثلاثة اسابيع نظمنا مباراة اخرى في كرة الطائرة، ونقلنا من نقلناهم في مياراة كرة القدم بالسيارات ايضا، وفزنا عليهم كذلك بفوز ساحق، وكان عندنا الجندي (حسين كطافة. (ان الجندي حسين كطافة في اليوم الرابع من وصولنا الى السليمانية . كان قد حصل من آمره على اجازة للذهاب الى بلدة السليمانية وتشاجر مع الاهلين وشتم (الشيخ كاكه احمد الشيخ) فوضعته في التوقيف لامد غير محدود . وانتشر هذا التوقيف في المدينة او عندما كانت تجري المباراة . ناتي به من التوقيف ويلعب ومن ثم يعاد الى التوقيف على مرآي من الجميع) من الفوج الثاني للواء الخامس عشر وهو ماهر جدا، واقمنا لهم دعوة شاي كسابقتها ومن ثم اركبناهم السيارات وودعناهم بكل تكريم

وبعد شهر من مباراتنا هذه نظمنا مباراة ثالثة في كرة السلة وقد جلبناهم . بسياراتنا ايضا . وقد انتهت هذه المباراة كسابقيها بفوزنا عليهم . وقد كررنا دعوة شاي العصر ومحلقاته (ان دعوات الشاي الثلاث ومحلقاتها صرفت جميع نفقاتها مع السكاير والثلج من كيسها الخاص نحن ضباط اللواء الخامس عشر . حيث لم تخصص لنا أي مخصصات كانت لانفاقها في ضرورات محله كهذه مثلا..) ودعناهم بكل اهتمام، وبعد مبارياتنا الثالث اصبحت المدينة هادئة. لامظاهرات ولا اعلانات، ولا تجمعات، ولاشغب، ولاتمرد. وبعد اربعة ايام جاء في مدير معارف المنطقة (زائرا) وبرفقته خمسة من كبار الاساتذة المعلمين، وبعد استراحة قصيرة تناولوا خلالها القهوة والسيكاير، فاه مدير المعارف وهو يخاطبني: لم تكن تعلم ان الجيش العراقي يتحلى بهذه الصفات الحميدة، واننا كنا في سبات عميق من حقائق هذا الجيش الباسل، وقد غمرتونا بعضكم في كل مباراة خصناه معكم، فشاهدنا منكم المجاملة كلها والكرم الذي لانهاية له والاخوة الصادقة لنا . فهنيئا لبلادنا بجيشنا مرادت وضباطا وارجو ان تعلم ايها الاخ القائد ان كل شفيا ودعوة الى التمرد والعصيان ومقاومة السلطة الحكومية والاخلال بالامن لن يقع بعد الان.



يتبع ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالأربعاء أكتوبر 26 2016, 19:14

الحلقه 18

سرية مدرعات تشترك بقمع تظاهرات بغداد عام 1948

وكنت اؤدي فريضة الصلاة ايام الجمعة من كل اسبوع في جامع (كاكه احمد الشيخ) واتزاور مع كبار رجالات القوم مثل: اولاد الشيخ محمود، كالشيخ رؤوف والشيخ بابا علي والشيخ عبد اللطيف … وهكذا قضينا مدة لاتقل عن ستة اشهر ونصف الشهر في السليمانية بدون ان تصطدم، وبدون ان نرمي اطلاقة واحدة. واثناء هذه الفترة، علمت بوجود الملا مصطفى البارزاني في (الواحة) من الاراضي الايرانية المتاخمة لحدود قضاء (بنجوين) ومعه الشقي غازي محمد وانهما يرومان الشغب في المناطق الكردية العراقية . فركبت السيارة، وذهبت الى بنجوين واختليت بمعاون شرطة القضاء . وطلبت منه ان يهيء في احد الاهلين الذين لهم خبرة في هذه الواحة. فاحضر الشخص المطلوب. فكتبت رسالة الى الملا مصطفى. ذكرته فيها في معركة طريق دينارته، عندما تقابلت حربا انا واياه، كانت نتيجتها هروبه الى جبال بيرس عن طريقي – شكفته – كريشي، وكتبت له مهددا ان لم يترك المنطقة، ساقضي عليه وعلى صاحبه وهما في منطقة وجودهما في (الواحة الايرانية).

وارسلت رسالتي هذه الى الملا مصطفى بيد الشخص الاهلي. الذي حضره معاون مدير الشرطة . وبعد ان قرأ الملا مصطفى رسالتي ولي هاربا (تاركا) الواحة وقد اصطحب صاحبه غازي محمد وهما في طريقهما الى روسيا، وفي طريق انسحابهما قتل غازي محمد ونجا الملا مصطفى باعجوبته.

وقد عدت الى السليمانية، وفي احدى الليالي علمت بوجود بعض المشاغبين يجتمعون في غرفة واسعة انشئت في مقبرة السليمانية العامة وعلى خير احد الضباط والمتوفين يتخذون في اجتماعاتهم تلك بعض الامور الخاصة باخلال الامن .. وعند صباح اليوم الثاني لتلك الليلة، وبعد ان تفقدت تدريب وحدات حجفل اللواء الخامس عشر.

استصحبت الرئيس (النقيب) حبيب سعيد الفخري، ضابط استخبارات اللواء ممتطين خيولنا ووراءنا الجندي ماسك الخيل، وتوجهنا الى المقبرة، ونزلنا عن جيادنا وتمشينا الى شباك تلك الغرفة . فشاهدنا هناك علمين كرديين (كان الشيخ محمود حفيد زاده بعد ثورته الثانية قد شكل حكومة كردية ومن اعضائها كل من (توفيق وهبي، وماجد مصطفى. وثبت مع اعضاء حكومته – المنقرضة – نوع العلم لحكومته الكردية، فكان العلمان اللذان شاهدناهما: من نفس التصميم الذي اقرته حكومة الشيخ محمود تلك..) وقد من المقبرة الى المتصدقية مباشرة . وواجهت المتصرف السيد موسى كاظم وعرضنا عليه ما شاهدته. ورجوت منه احضار مدير شرطة السليمانية (عبد الجبار فهمي) لتتباحث معه في أمر هذين العلمين والاجتماعات التي تجرى في تلك الغرفة من المقبرة وكنت قد طلبت من ضابط الاستخبارات ان يجلس لدى مدير تحريرات اللواء . فأمر المتصرف باحضار مدير الشرطة. فاختلينا نحن الثلاثة (المتصرف ومدير الشرطة وانا) ففاتحت مدير الشرطة بقولي انك مدير الشرطة اللواء. وانك انت المسؤول عن الامن في منطقة لواء السليمانية، والمفروض فيك ان تلاحق الجناة اينما كانوا، وان من واجبك الاهتمام بمراقبة وتعقيب مثل هذه المحلات والاجتماعيات التي تعقد فيها وان ذلك لم يكن من واجبنا نحن العسكريين، فهذه غرفة اسست فوق قبر في مقبرة عامة. تتجمع فيها بعض العناصر الذين دأبوا على الشغب ويتخذون بعض القرارات وفي نفسها يوجد علمان كرديان.

إحضار فراش

فاجابني مدير الشرطة نافيا ذلك كله . فرجوت المتصرف ان يأمر باحضار الفراش، محضر الفراش وطلبت منه ان ينادي على ضباط استخبارات اللواء النقيب (حبيب) الجالس لدى مدير تحريرات اللواء وبعد ان جاء ضابط الاستخبارات امرته ان ياخذ معه مدير الشرطة ويكربه على حصاني ويركب هو الاخر على حصانة، ويذهبا الى الغرفة في المقبرة، وينزلا العلمين ويأتيابهما الى السيد متصرف اللواء.

فذهب وبعد برهة استغرقت حوالي النصف الساعة عادا وبحوزتهما العلمان المذكوران.

فنظرت الى مدير الشرطة شزرا وقلت له: انني ان لم اتاكد من الشيء فلا اذكره . وقد امتنع المشاغبون عن اجتماعاتهم في ذلك المحل الثاني وانتهى كل شيء بسلام والحمد لله.

واخيرا نقل السيد موسى شاكر كاظم متصرف لواء السليمانية الى وظيفة المفتشية، وتعيين في محله السيد حسن عبد الله الطالباني، متصرفا للواء. وقد قضيت مدة من الزمن مع حجفل لوائي الخامس عشر في السليمانية ستة اشهر ونصف شهر . وعدت وفق امر مديرية الحركات الى معسكر لوائي الدائم في الديوانية ولم يمض على وصولي الى الديوانية سوى اسبوع حتى صدر امر انتقال لوائي الخامس عشر الى البصرة ليكون مقرنا الدائم في معسكر منطقة الزبير والشعبية وقد وصلنا البصرة بالقطار. وبعد وصولي الى معسكر البصرة في الجبلية . راجعت المتصرفية من جهة والسلطات البريطانية العسكرية من جهة اخرى للحصول على المعسكرات التي ستقرر السلطات البريطانية العسكرية تسليمها لنا. فسلمتني هذه السلطة بعض معسكرات الجيش العراقي في الزبير. (كانت القوة البريطانية العسكرية قد استولت على هذا المعسكر في حركات مايس 1941) كان هذا المعسكر خاليا من الماء والكهرباء. وانه يحتاج الى كثير من الترميمات واكمال النواقص فيه.. فراجعت (الزعيم ساركن) الانكليزي الجنسية والذي كان يشغل منصب مفتش الشرطة للمنطقة الجنوبية . ورجوته ان يتصل بالسلطات البريطانية لاكمال نواقص المعسكر من جهة، ومن جهة ثانية كتبت الى وزارة الدفاع في هذا الشان .. وفي عصر احد الايام مرت مجموعة من الضباط البريطانيين فشاهدوا الخيل المربوطة في معسكرنا فتمنوا ركوب الخيل. وعندما اخبرني ضباطي بهذه الرغبة من قبل الضباط البريطانيين. (وكانت حاجتي لديهم في تكملة نواقص المعسكر) امرت امر الفوج بأن ينفذ رغبتهم ويسمح لهم بركوب الخيل . وقد تم لهم ما ارادوا.

وقد حل عيد الفطر المبارك. وزارني بهذه المناسبة قائد الجيش البريطاني في منطقة الشعيبة مهنئا، وقد قال لي  بعد التهنئة: اشكرك جدا وانني اعد نفسي مدينا لك. وارجو ان اوفق لمقابلتك بشيء من جميلك هذا.. فاستغربت مبدئيا من قول القائد البريطاني الذي كان برتبة فريق، وسالته أي فضل تعنيه. واي جميل تقصده؟.. فقال وهو يخاطبني: انك قد رفهت عن ضباط قواتي المرابطة في منطقة الشعبية واعطيتهم الخيل فركبوها. وتفسحوا وهم عليها ركوباً فهذا هو فضلك وجميلك، فارجو ان تطلب مني ما شئت ضمن مقدوري، وانا على استعداد فوري لتلبية طلبك فبينت له حالة المعسكر الذي استلمته منهم وما فيه من نواقص، وعلى الاخص (الماء والكهرباء) فقال: سأرسل لك احد الضباط المهندسين وهو برتبة كبيرة ليكون تحت امرك في تنفيذ طلباتك في هذا الخصوص، وسيحضر لديك في الساعة التاسعة من اليوم الرابع لعيد الفطر واخرج دفتر مذكراته من جيبه وسجل فيه ذلك. فشكرته جدا . وقلت له: ارجو ان يكون الزعيم (ساركن)، همزة وصل بيننا لتنفيذ وتمشية طلباتنا لديكم فوافق. وودعته وانصرف.

وهكذا جاءني في اليوم الرابع من عيد الفطر المبارك وفي الساعة التاسعة ضابطا بريطانيا برتبة عقيد مهندس عارضا نفسه للخدمة بموجب اوامر عليا تتلقاها لاكمال نواقص المعسكر الذي تم اشغاله من قبلنا في معسكر الزبير وخاصة (الكهرباء والماء) وبعد الكشف وتقدير احتياجات المعسكر من مواد الكهرباء والماء. تركني ليجلب معه مايحتاجه المعسكر من هذه المواد . وفي اليوم الثاني، جاء هذا الضابط البريطاني النشط وبرفقته سيارة لوري تابعة للجيش البريطاني (مملوءة بالمواد الكهربائية) فقط، وباشر مع من اتى بهم من جنود الشغل بمد الاسلاك الكهربائية، وعواميدها، وغير ذلك من مواد كهربائية . وكلما تم عمل غرفة او قاعة اوصل الكهرباء اليها وانارها. وهكذا حتى اكمل تاسيساته واعماله الكهربائية لمعسكرنا بمدة لم تتجاوز الستة ايام.

مد أنابيب

ثم باشر بمد انابيب الماء (عند احتلال الانكليز لمعسكرنا في الزبير في حركات 1941 كانوا قد رفعوا انابيب الماء واستعملوها في منطقة اخرى من معسكرهم في الشعبية، وحرموا معسكرنا في الزبير من الماء). وفي الخنادق التي تم حفرها من قبلنا وبإرشادي حيث غيرت استقامة مجرى الماء السابق نظرا لقصر المسافة التي توخيتها. وبينما كنا منهمكين في تنظيم معسكرنا بعد ان تم لنا ما اردناه من تزويده بالماء والكهرباء او اذا بأمر  نقلي يصدر الى امرية القوة الالية. وذلك بتاريخ 9/11/1946. وقبل ان اجلب اهلي من الديوانية الى البصرة. حيث لم اشغل فكري في التحري عن دار اؤجرها في البصرة لاعادة اسكانهم فيها، بل كان كل تفكيري منصبا على معسكر لوائي وسرعة اعداده للسكن بصورة تامة. وقد اتصل بي رئيس اركان الجيش العراقي الفريق الركن صالح صائب محمد الجبوري تلفونيا وطلب مني ان اترك قيادة اللواء الى اقدم ضابط واسافر لالتحلق بالقوة الآلية التي كانت قائمة بتطبيق تمارين تعبوية بيد منطقة بادوش) شمال الموصل ومدينة (الحضر الاثرية) لاقود القوة الآلية بتمارينها هذه التي اعدها واشرف على تطبيقها (الجنرال رنتن) مفتش الجيش العراقي آنذاك. والذي سبق ذكره في تمرين (شهرزاد) اللواء الخامس عشر. وفي نفس اليوم الذي كلمني فيه تلفونيا، وعند المساء ركبنا القطار الصاعد وتوجهت الى بغداد . وقد علمت ان القوة الآلية في ذلك اليوم كانت في منطقة مديرته الحضر الاثرية . فارسلت برقية لها عن طريق دائرة الاركان العامة، لكي ترسل القوة الآلية سيارة الى مدينة (بيجي) لاستقبالي، واخبرتهم ايضا انني قادم اليهم في الغطاء الصاعد الى الموصل في ذلك اليوم، فركبت القطار ووصلت ليلا مدينة (بيجي) فوجدت سيارة لاند اوفر عسكرية بسائقها واقفة في المحطة في انتظاري، فركبتها وتوجهت الى معسكر القوة الآلية الذي كان في جوار مدينة (الحضر).. فوصلت القوة المذكورة يقودها آمر الفوج الآلي الاول المقدم الركن عبدالله وكالة. حيث ان آمر القوة الآلية السابق العميد الركن نوري خيري كان قد انفك من قيادتها. بعد ان صدر امر نقله الى آمرية اللواء الخامس عشر . فتوليت قيادة التمارين للقوة الآلية مباشرة وحتى انتهائها. وكان الجنرال (رنتن) وزمرته يشرفون على تلك التمارين، وبعد الانتهاء منها (كاملة غير منقوصة) وصلنا الى معسكرنا . (معسكر القوة الآلية) في جلولاء وبصفني اقدم ضابط في المعسكر اصبحت والحالة هذه امرا لمعسكر جلولاء علاوة على وظيفتي الاساسية آمرية القوة الآلية.

إنارة المعسكر

ان واجبي كآمر للمعسكر يتطلب الاهتمام الى حد بعيد براحة منتسبي المعسكر من جميع الوجوه، وحيث ان المعسكر لم يكن مزودا بالكهرباء، كان اول عمل قمت به هو السعي لانارة المعسكر بالكهرباء، فسعيت وتثبيت حتى توقفت فنصبت المكائن الكهربائية وتثبيت عواميدها ومدت اسلاكها وتم وضع جميع مقتضيات التنوير فتم لنا ما اردناه . وبموازرة رئاسة اركان الجيش ووزارة الدفاع. واصبح المعسكر بثكناته ودور سكن عوائل منتسبية وطرقه العامة منارا بالتيار الكهربائي.. ثم التعنت الى مشروع الماء الذي كان يكاد لايكفي للشرب بالاضافة الى الطبخ والغسل وسقي الحدائق، فوسعنا احواض الترسيب وزدنا في خزانات الماء والخلاصة لقد تم التوسع في هذا المشروع (الماء) الى درجة ان اصبح يفيض عن حاجته المعسكر.. واصبح تدريب وحدات الجيش على قدم وساق . وفي تاريخ 2/11/1947 ترفعت الى رتبة زعيم (عميد).

وبعد ذلك طافت بعض المظاهرات في مدينة بغداد فامرت ان ارسل سرية مدرعات من كتيبة مدرعات خالد التي هي من تشكيلات القوة الآلية. الى بغداد لتشترك في قمع المظاهرات فوقع اختياري على الرئيس (النقيب) طاهر يحيى (الذي اصبح رئيسا لوزراء العراق فيما بعد) فاصدرت امرا الى امر كتيبة في حركة السرية المذكورة وقبل ان تتحرك السرية. طلبت حضور آمرها النقيب طاهر يحيى في مقري على الانفراد وافهمته ان يعسكر في بغداد الجديدة وان لايدخل بغداد وان يتجنب الرمي الى حد يعيد مهما كلفة الامر . فذهبت السرية وعادت بدون ان تطلق طلقة واحدة وانتهى كل شيء يحكمه وسلام.

قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا

صدق الله العظيم



يتبع .......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالأربعاء أكتوبر 26 2016, 19:16

الحلقه 19

غموض يكتنف رحلة وفد عراقي بطائرة حربية مصرية عام 1946

كانت الحكومة العراقية قد قررت ارسال وفدين احدهما مدني برئاسة وزير العدلية جميل عبد الوهاب والاخر عسكري برئاستي الى لبنان بحضور مهرجان احتفالات عيد الجلاء الذي سيصادف اليوم الاول من كانون الثاني 1947 . فسافر الوفد المدين يوم 28/12/1946 في طائرة احدى شركات الطيران، اما نحن الوفد العسكري المتكون من:

أ. العقيد الطاهر محمد الزبيدي

رئيسا

ب. المقدم الركن علاء الدين محمود

عضوا

ج. الرئيس الاول الركن عبد الرسول منصور

عضوا

فتقرر سفرنا يوم 31/كانون الاول 1946 على ان نركب في ثلاث طائرات عسكرية من نوع (أنسن) وعلى ان تشترك هذه الطائرات الثلاث بعد نزولنا منها في المهرجان الذي سيقام: ممثلة القوة الجوية العراقية، وقررت وزارة الدفاع ايضا ارسال فصيل مشاة يشترك بدوره في المهرجان كقوة رمزية يمثل الجيش العراقي … فجئت بسيارتي العسكرية من جلولاء الى بغداد يوم 30/12/1946 . وفي اليوم الثاني عند الصباح ذهبت الى المطار بالسيارة المذكورة، فوصلت المطار في الساعة 7,00/ السابعة صباحا، وكان الجو مكفهرا بالغيوم الكثيفة التي تنبعث منها زخات مطر متقطعة، وكانت ثلاثة طائرات من نوه (انسن) جاثمة على ارض المطار (مطار المثنى) يقود الطائرة الاولى: امرا الرف الرائد الطيار كاظم عبادي . والطائرة الثانية الرائد الطيار سالم عبد الرحمن النقيب والطائرة الثالثة النقيب فتحي توفيق الحاج عذار .. كان في المطار في وداعنا كل من العميد الركن الطيار سامي فتاح (آمر القوة الجوية) والعميد الركن حسين مكي خماس مدير الحركات. كان ذلك الصباح غائما كليا وممطر.

وكانت احدى الطائرات المصرية الصغيرة الحجم ومن نوع (دوف) للركاب، جاثمة على ارض المطار . وكان قائدها طيارا مدنيا مصريا (يرتدي الطربوش) على رأسه، فدعانا العميد الركن سامي فتاح لمشاهدة هذه الطائرة التي كان العراق لايملك طائرات مماثلة لها .

اثناء ذهابنا لمشاهدة الطائرة المذكورة، طلبت من آمر الرف الرائد الطيار كاظم عبادي، ان يضع حقيبته امتعتي في طائرته التي كان من الاصول ان اركب بها نظرا لكوني رئيس البعثة العسكرية . فاجابني الطيار الموما اليه المقدم الركن علاء الدين محمود . قد وضع حقيبته فيها، فهل تأمر ان انزال حقيبته واضع حقيبتك في محلها ؟ .. فاجبته: لا دعه يركب معك .. فجائني الطيار فتحي توفيق الحاج عذار وسالني هل اضع حقيبتك في طائرتي؟.. فقلت له: لا.. انتظر، وكرر علي نفس السؤال ثلاث مرات وانا اقول له: انتظر، ثم ذهبنا انا والعميد الركن حسين مكي خماس وشاهدنا الطائرة المصرية (الدوف) وسمعنا شرحا عن خواصها من قبل طيارها، وكنا طبعا برفقة قائد القوة الجوية العراقية العميد الركن سامي فتاح وبعد الانتهاء من مشاهدة الطائرة المصرية صرنا نتخطى في ارض المطار، واذا (بالمرحوم) الطيار فتحي توفيق الحاج عذار يراجعني ويعرض علي وضع حقيبتي في طائرته للمرة الرابعة، فرفضت طلبه وقلت له: لا اريد ان اركب معك.

وكانت الطائرات الاخريان العائدتان لكل من الطيار الرائد كاظم عبادي . والطيار الرائد سالم عبد الرحمن النقيب في وضع الاقلاع، وهما ينظران مجيء الطائرة الثالثة (طائرة الطيار النقيب فتحي توفيق الحاج عذار) لكي يبدأوا بالاقلاع معا ويوضع تشكيل ثلاثي، وسألت قائد القوة الجوية أي من هؤلاء الطياريين الثلاثة اقدر واحس في قيادة الطائرة ؟ . فأجابني كلهم جيدون ولكن أهدأهم فتحي توفيق .! وبالرغم من هذه الشهادة بحق توفيق ., وتركت المرحوم فتحي توفيق وركبت سيارتي العسكرية التي كان سائقها العريف محمد . وذهبت الى الطائرة التي يقودها الرائد الطيار سالم النقيب. وقلت له: اريد ان اركب معك ياسالم.

فقال: سيدي لايوجد محل شاغر عندي . فقلت له: انزل احد ضباط الصف من طاقم الطائرة وارسله ليركب في طائرة فتحي توفيق الحاج عذار، فانزل ضابط صف برتبة نائب عريف مع الطيار فتحي توفيق . وركبت في طائرة سالم.

الرف المشؤوم

وخلال لحظات افلت الطائرات الثلاث ودخلت في غيوم كثيفة سوداء، وقد قدر قائد طائرتنا الرائد سالم النقيب خطورة الموقف في ذلك الجو الغائم المصحوب بزخات مطر شديدة. وزوابع رعدية كثيفة وكنت اجلس وراء الطيار مباشرة، اقرأ مجلة الوادي وكان يجلس في الكرسي الذي خلفي العريف اللاسلكي. فأضطر قائد طائرتنا الرائد الطيار سالم ان يسطر برقية الى آمر الرف الرائد كاظم عبادي يقول فيه (نظرا لجلوسي على الكرسي الذي يقع وراء قائد الطائرة وامام العريف اللاسلكي. كنت اطلع على جميع البرقيات التي تبودلت بين الرائد الطيار سالم عبد الرحمن النقيب وبين قائد الرف الرائد الطيار كاظم عبادي، حيث كنت (همزة وصل) بين قائد الطائرة والعريف اللاسلكي اقرأ واطلع على برقياتهم ذهابا وايابا..). ان الجو لايشجع على استمرارية الطيران اقترح العودة – فجاء جواب آمر الرف كما يلي: لنستمر قليلا بالطيران عسى ان نتخلص من الغيوم.. فتريث قليلا وعاد وكتب برقيته الثانية قائلا: الاستمرار بالطيران مجازفة بحياة الركاب. فجاء جواب آمر الرف: تقدم الى الامام لقيادة الرف. نظرا لعلمك الحجم في هذا الطريق لكثرة ذهابك وايابك فيه .. فاجابه الطيار سالم ببرقية الثالثة: أي نقطة دالة مرئية لاستدل بها اثناء قيادتي للرف؟.. اكرر واقول اقترح وآصر على العودة وان لم توافق فأعود بمفردي. فقرر قائد الرف الموافقة واعطى ايعازه (ابدأ). وكنت في ذلك الحين. انظر الى الطائرتين الآخريتين. واذا بطائرة آمر الرف تتسلق الى الاعلى وتغيب، وتنزل طائرة (المرحوم) الطيار فتحي بصورة عمودي الى الاسفل وهي بأقصى سرعة طيرانها. وبلحظات غابت الاخرى عن الانظار، فنزل قائد طائرتنا الرائد سالم بطائرته في منطقة مجردة من كل اثر الا من (كوخ) واحد بمسافة (200متر) من محل نزول طائرتنا. وكان قد حدث شق في غلاف الجناح الايسر لطائرتنا. فبعد ان شاهدنا ذلك الخلل اقر قائد الطائرة معاونه الطيار الملازم الاول ناصر زاده بأن يصلح ذلك الخلل وتوجهنا الى الكوخ لنستفسر عن محل نزولنا لكي ابرق الى وزارة الدفاع واشرح لهم ماجدت لنا وموقفنا الذي نحن فيه. فتركنا الطيار ناصر زارة وهو يصلح خلل الطائرة (التي لو لم تكن عناية ورحمة الله لتمزق الجناح بدخول الرياح الشديدة فيه ولذهبنا كلنا ضحية انفجار الجناح.

قهوة الرجل البدوي

(والآجال بيد الله) وعند وصولنا الكوخ الذي كان محاطا بالشوك . ناديت بأعلى صوتي (منو هنا) فخرج فورا شخص أسم ممثيلي حيوية. وبعد حواء دار بيني وبينه شكرته وودت ان انصرف، فلم يوافق وقال: (كالعادة العربية) لايمكن ان تذهب ويجب ان اذبح لك خروفا وانك الان في ضيافتي، فشكرته ثانية ورجوته ان يأذن لي بالانصراف، فلم يوافق. واخيرا قال طيب – اذن يجب ان (تتكهوه) بمعنى يجب ان تشرب قهوتنا، فوافقت حاسبا ان القهوة حاضرة وامر طحنها بسيط واذا بالرجل ينادي على ولده، ويطلب منه احضار القهوة فاحضرها (نيّه) غير محمصّة. فشعل النار وحمص القهوة ثم دقها في الهاون ثم باشر بطحنها، وهكذا وانا واقف ومنتظر حتى شربنا فنجان القهوة العربية واكرمت ولده بنصف دينار بخشيشا قام ودعناه وانصرفنا انا وصاحبي الطيار.. وعدنا الى الطائرة وابرقت الى مديرية الحركات شارحا موقفنا بصورة موجزة وقائلا: بانني سأطير الى الحبانية. ومن هناك ساتصل بهم تلفونيا واخبرهم بكل ماحدث بصورة تفصيلية.

ثم ركبنا الطائرة وطرنا الى الحبانية، وكان الجو لايزال مكفهرا بالغيوم مصحوبا بزخات مطر متقطعة فوصلنا الحبانية بسلام والحمد لله.. وبعد نزولنا في الحبانية شاهدنا امر الرف الرائد الطيار كاظم بعادي قد سبقنا في النزول في المطار المذكور. وحيث ان المطار كان مطارا بريطانيا ومعسكرا خاصا بهم، فقد كان ذلك هو يوم 31/12/1946 يوم عيد رأس السنة في المعسكر وبهذه المناسبة كان جميع منتسبة من ضباط ومراتب بريطانيين (مجازين) وكان المعسكر خاليا الامن ضباط ومراتب الخفر، وكان حانوت المعسكر ايضا مغلقاً بطبيعة الحال وبما ان طائرتينا كانت تحتاج الى الوقود، فراجعت مقدم الخفر الجوي، ورجوته ان يزودنا بالوقود الذي تحتاجه طائرتينا وبينت له اسباب هبوطنا في مطارهم. فرحب الرجل بنا وامر بتزويد الطائرتين بكل ماتحتاجانه من وقود وغيره. فشكرته وبينما كانت الطائرتان تستكملان احتياجاتهما اجمعت منتسبي الطائرتين ضابطا وجنودا، وكنت مستصحبا معي مقدارا لابأس من الطعام (صاندويج) مشكل، ومع الطعام مقدارا لايستهان به من الفواكه . فجلسنا كلنا وتغذينا مما قسمه الله (جلت قدرته) وحمدناه على نعمه.. وفي الساعة الرابعة من عصر ذلك اليوم 16,00 اتفقنا على العودة فاتصلنا ببغداد تلفونيا مستفسرين عن حالة الجو، فاخبرونا بأن الجو لايشجع على الطيران والعودة. ولكنا برغم ذلك طرنا ونحن نقاسي شدة الزوابع والامطار الغزيرة والرعد والبرق.. فوصلنا مطار بغداد (مطار المثنى) في الساعة الرابعة والدقيقة الخامسة والخمسين، فنزلنا من الطائرتين، وكل من كان في المطار كان في حيرة من امرنا، كيف طرنا وكيف وصلنا؟.. كل شيء بقضاء وقدر – فركبت سيارتي العسكرية وذهبت فورا الى وزارة الدفاع وواجهت كلا من وزير الدفاع شاكر الوادي ورئيس اركان الجيش العراقي الفريق الركن صالح صائب محمد الجبوري وآمر القوة الجوية العميد الركن سامي فتاح وكانوا مجتمعين في غرفة آمر القوة الجوية. وكان في صحبتي الرائد الطيار كاظم عبادي (امر الرف المشؤوم) في سفرتنا الى لبنان وحيث ان الطيار كاظم عبادي لم يطلع على كيفية نزول طائرة (المرحوم) فتحي توفيق الحاج عذار وانني كنت الوحيد شاهدا لكيفية هبوطها. اعطيت معلوماتي على ضوء ما رايت وشاهدت وقلت في نهاية الحديث ان الطائرة المذكورة هوت وارتطمت بالارض وانتهى امرها. اما الرائد الطيار كاظم عبادي فكان رأيه يخالف رأي وآصر قائلا: انه قد نزل نزولا اضطراريا في (محل ما) فبقينا نتجادل في امر مصير الطائرة المذكورة حتى العشاء من ذلك المساء. واخيرا تم القرار على ارسال برقية الى متصدقية لواء الرمادي، لارسال قوة من الشرطة للتحري عن الطائرة هذا من جهة ومن جهة اخرى نيط امر التحري من الجهة العسكرية الى (المرحوم) المقدم مدحت امين الذي كان يشغل منصب مدير الاستخبارات العسكرية، وعلى ان تقوم القوة الجوية بالاستطلاع والاستكشاف بواسطة طائراتها الاستطلاعية . فنفذ هذا القرار في صباح اليوم الثاني الباكر أي يوم 1/1/1948 . وبعد التحري لمدة يومين كاملين، عثر على حطام الطائرة في تمام المكان الذي هوت فيه (كما قلت) وكان قد توفى كل من كان فيها (رحمهم الله) ولشدة اصطدامها بالأرض وجد ان الحفرة التي احدثتها في الارض باصطدامها هذا قد بلغ عمقها (1,5) متر ونصف المتر، وان قسما من شقق الحقائب واجزاء من اجسام من كان في الطائرة شوهدت على مسافة (200 مئتي متر) من مركز سقوط الطائرة. فجيء بالضحايا واجريت لهم مراسيم التشجيع والدفن بين الآهات والحسرات.

وبعد هذا الحادث قررت وزارة الدفاع الغاء الاشتراك في مراسيم الاحتفالات بيوم الجلاء . وبطبيعة الحال الغيت البعثة العسكرية. وبالغائها عدة الى مقر عملي في جلولاء. وبقيت البعثة المدينة وحدها مشتركة في احتفالات الحكومة اللبنانية في عيد الجلاء الفرنسي عن اراضيها.



يتبع ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالأربعاء أكتوبر 26 2016, 19:18

الحلقه 20

الكشف عن تفاصيل حركة القطعات العسكرية العراقية في حرب 1948

الحركة الى فلسطين

بتاريخ 25/نيسان 1948 تبلغت بالامر الانذاري من دائرة الاركان العامة للتهيؤ للحركة خلال (48) ساعة الى فلسطين . بكامل موجود القوة الآلية . فبلغت الامر لوحدات القوة الآلية ثم ذهبت بنفس التاريخ الى بغداد مستخدما سيارتي العسكري، وواجهت كلا من رئيس اركان الجيش الفريق الركن صالح صائب محمد الجبوري . والعميد الركن حسين مكي خماس، مدير الحركات العسكرية .. واخذت منهما بعض المعلومات والتوجيهات التي كنت احتاجها في حركتي هذه، وعدت في اليوم الثاني الى مقري في جلولاء بنفس السيارة العسكرية.

وفي صباح يوم 27 نيسان 1948، تحركنا من جلولاء الى بغداد (بسم الله مجريها ومرساهاان ربي لغفور رحيم) . وعسكرنا في ضواحي بغداد الجديدة . وفي عصر ذلك اليوم زار معسكرنا (المرحوم) رئيس الوزراء آنذاك السيد محمد الصدر)، وبرفقته (المرحوم) وزير الدفاع (صادق البصام)، ومعهم رئيس اركان الجيش. وقد بارك لنا السيد رئيس الوزراء حركتنا ورجالنا النصر والتوفيق، ثم عاد بمن جاءوا معه. وفي ليلة 28/29 نيسان 1948، وفي تمام الساعة (02,00) الثانية بعد منتصف الليلة المذكورة. تركنا بغداد الجديدة. وسرنا متجهين نحو فلسطين. فخرقنا بغداد من شرقها الى غربها . ومن كرخها الى اتجاه (H3) ايج ثري – (كان حماس الاهلين بالغا اشده . وكانوا متجمهرين على طرفي الطريق ..) فتم وصولنا قطعات القوة الآلية في الساعة الثانية والنصف (14,30) في يوم 29/4/1948، وعسكرنا في تلك المنطقة، وقد زارنا مدير الاستخبارات العسكرية آنذاك (المقدم مدحت امين) في معسكرنا هذا موفدا من لدن رئيس اركان الجيش لتنفقد راحتنا والاطلاع على معنوية القوة الآلية التي كانت لاتجاريها معنوية في الاعتماد على النفس والثقة، والتعطس لمواجهته الصهاينة المجرمين ومقاتلتهم، وبعد ان قضى مدير الاستخبارات العسكرية مدة ساعة من الزمن، عاد من حيث اتى .. وفي صباح اليوم الثاني 30 نيسان 1948 . وفي تمام الساعة الخامسة صباحا تحركنا من (H3) الى (H4) – ايج فور – فوصلنا اليها في الساعة (03,30) الثالثة والنصف عصرا . وعسكرنا فيها، وعند العشاء زارنا الوصي عبد الآله . وكان برفقته مرافقة الرئيس (النقيب) على الصانع، وبعد زيارته القصيرة  لنا، تركنا وذهب إلى فندق (H4)، وقضى ليلته فيه، وعند الصباح 1/ مايس/1948، تحركنا، ووصلنا المفرق في شرق الاردن، وعسكرنا في المفرق . كانت منطقة المفرق متربة للغاية وقد وجدت ان ثكنات وحدات الفرقة الأولى للجيش العربي الأردني، التي يقودها الانكليزي الجنسية العقيد (الكرنل. لاش) خالية . اذ انها كانت قد تحركت لإشغال مواضعها في الخطوط الامامية. ولاحتلال بعض المناطق التي انسحبت منها القوات البريطانية المحتلة، وكانت قد خصصت في قرار التقسيم للعرب.

واذ ان معسكرنا في الخيم بمنطقة المفرق مزعج لكثرة اتربته . ولقلة الماء فيه. راجعت السلطات الاردنية هناك، لاسكان وحدات القوة الآلية في ثكنات الفرقة الاولى للجيش العربي الاردني الخالية آنذاك . فلم يجب طلبي ورفض (جملة وتفصيلا) فتشاءمت وقلت: او لم يكن الجيشان عربيين (هاشميين) وانهما سيشتركان في معركة المصير العربي كجيش واحد، خاصة بعد ان تمًّ توزيع جبهات القتال، وخصصت المنطقة التي تبدأ من طبرية والعدسية شمالا الى الخليل جنوبا للجيشين العراقي والاردني . ففوضت امري الى الله، وعسكرت بقطعات القوة الآلية في منطقة المفرق (المتربة)، وفي يوم 4/نيسان 1948، ذهبت الى عمان وزرت الملك عبد الله، وتباحثت معه في امر المعارك التي ستدور رحاها في فلسطين . فما كان من الملك عبد الله الا ان طلب مني استصحابه الى غرفة داخلية مظلمة نوعا ما، وصار يشرح لي وجود القوات الاردنية في بعض المدن والاماكن الفلسطينية، والتي خصصت للعرب عند قرار التقسيم وكان يشرح لي ذلك على الخرائط الفلسطينية التي كانت معلقة على جدران تلك الغرفة، ومن جملة ماذكره لي قوله: ها هنا ولدي طاهر، توجد لدينا سرية مشاة لحماية هذه المنطقة (منطقة مدينة اللدومطارها)، وها هنا يوجد لنا فصيل مشاة لحماية (مدينة الرملة ونوابعها) فقلت له: سيدي صاحب الجلالة، هل تعتقدون ان مثل هذه القوة الضئيلة كافية لحماية هذه المناطق الواسعة الشاسعة؟.. فأجاب: نعم نعم ياولدي كافية وبكل تأكيد . (فتشاءمت ثانية). ثم عدنا وجلست في مكتب الملك ورجوت منه معالجة مانحتاجه من امور. فاستدعى مرافقه وامره بان يصحبني الى رئيس اركان الجيش الاردني (اللواء عبد القادر الجندي). ليبلغه بان الملك يطلب تنفيذ طلباتي (كاملة غير منقوصة). فذهبت برفقة مرافق الملك الى ديوان رئيس اركان الجيش. اذ ابلغه بأمر الملك، وعوضا عما يجب ان يرد به على الموافق من نحو قوله بأمر جلالة الملك، او ان يقول طيب حسب امره. اجابه: صار معلوم ارجع الى محلك. فجلست في غرفته حتى انصرف كل من كان في الغرفة، ثم التفت الي مشكورا وهو يقول: نعم شو عندك. شو بتريد؟.. فقلت: لدي بعض النقاط التي اود ان اعرضها عليكم. عسى ان نتوصل الى حل، وهي تنحصر في المواد التالية: 1. نحتاج الى بعض الخرائط الفلسطينية. فنرجو تزويدنا بها لتوزيعها على الوحدات للاستفادة منها في الحرب مع الصهاينة المجرمين. 2. ارجو ان اطلع على مدى تعاونكم وأيانا في موضوع الاعتدة على اختلافها. 3. تزويدنا بالنشرات الاستخبارية عن اليهود. 4. كيفية تدارك الاعانة والارزاق لقطعات القوة الآلة، والاسلوب المتبع في جيشكم للتعاقد مع المتعهدين، فاجابني: حفظه الله: على المواد حسب تسلسلها وكما يلي:

1 . نعطيكم شيء خريطة خريطتين فقط.

شو هل حكي بتريدوا من عندنا عتاد؟.. نحن نريد منكم تزويدنا بالاعتدة كلما احتجنا لها.
3 . من فين نشرات استخبارية؟.. وكل ماعندنا هو مايخص جيشنا فقط.

نبعث لكم متعهد ارزاق جيشنا وانتم اعملوا معهم قنطراتو (كونتراتو Controto) على حسابكم . (فتشاءمت مرة اخرى) .
وخرجت منه متألما متشائما عن المستقبل، وعدت الى معسكري دون ان احصل على شيء. وقد اخذني في العجب، كيف ان رئيس اركان الجيش لايحترم ملكه، ولايهتم به ولا بينفذ امره.

وفي يوم 6/ مايس 1948، زار معسكرنا الملك عبدالله ومعه متصرف لواء (اربد) بهجت طيارة ومرافقوه، وبعض مراسلي (الصحف، فاستقبلناه وجلس في خيمتي، وتباحث معنا، ثم نهض وفتش وحدات المعسكر ز برجالها واسلحتها (بصفته القائد العام للجيوش العربية)، وبعد ان قضى ساعتين في معسكرنا رجع ومعه من كان قد اتى بمعيته . فودعناه مثلما استقبلناه .. وفي يومي 7 و8 مايس، زرت وادي العرب ومخفر جسر المجامع، وعبرت نهر الاردن مستصحبا معي امراء الوحدات للقوة الآلية، وكنا نرتدي الكوفية الحمراء، والعقال الاسود، واستطلعنا مناطق الضفة الغربية . ووصلنا قرية الحّمة . ثم عدنا واستطلعنا الضفة الشرقية لنهر الاردن، فوصلنا قرية العدسية.

وصول قائد القوات العربية – اللواء الركن نور الدين محمود

وفي يوم 7/ مايس 1948، وصل اللواء الركن نور الدين محمود بصفته قائدا للقوات العراقية، ونصبنا له خيمة (400 باون) . ولضباط مقره خيمتين (400و 160 باون)، وبطبيعة الحال ارتبطنا به ومقره .. وفي يوم 12/5/1948 الساعة (13,00) وصل المفرق ف2 ل1 بموجوده (24 ضابط و615 مراتب، و8 توابع فالمجموع 647). وفي يوم 13/5/1948 تم اختيار اللواء الركن نور الدين محمود، وتعيينه بمنصب وكيل للقائد العام. فاستصحب معه ضباط ركن القيادة العراقية وسيارات مقرها الى مقره الجديد الذي فتحه في الزرقاء في معسكر الجيش الاردني. القريب من عمان (العاصمة الاردنية) ولم يحسب أي حساب لمن سيخلفه في منصبه السابق (قيادة القوات العراقية)، حيث لم يبق في ذلك المقر من ضباط ركنها، ولا من سياراتها . ولا من سواقها شيء (كان الواجب يقضي عليه ان يترك مايخص مقر القيادة العراقية من ضباط ركن وآليات وسواق في مقر القيادة العربية، وان يطلب مايحتاجه لمقره من القائد العام (الملك عبد الله) بصفته وكيلا له ولايترتب على الجيش العراقية ان يزوده ومقره بضباط وآليات ومراتب..).

ونظرا لان منصب (قائد القوات العراقية) قد شعر بانتقال اللواء الركن نور الدين محمود الى وكالة القيادة العامة للجيوش العربية ثم تعيين الزعيم (العميد) طاهر محمد الزبيدي (صاحب هذه المذكرات) قائدا للقوات العراقية خلفا له بتاريخ 13/5/1948 . و(لا كما ذكر نور الدين محمود في مذكراته المخطوطة – ان رئيس اركان الجيش الفريق الركن صالح صائب محمد الجبوري قد عين (الزعيم طاهر محمد الزبيدي) قائدا للقوات العراقية وآنذاك صار تجميده أي تجميد اللواء الركن نور الدين محمود على حد قوله). وفي يوم 14 مايس 1948 وبينما كنت اشرح واوضح موقف العدو ومواضعه على حفرة الرمل التي اعددتها لهذا الدرس. حضر الوصي عبد الاله وكل من الفريق الركن صالح صائب محمد الجبوري – رئيس اركان الجيش العراقي واللواء الركن نور الدين محمود، وكيل القائد العام والزعيم الركن اسماعيل صفوت القائد العام للقوات المتطوعة (الانقاذ والجهاد المقدس) واستمعوا للمحاضرة التي كنت القيها في ذلك الحين على ضباط وحدات القوة الآلية (و ف2 ل1)، وكان ذلك في الساعة (1,30) ظهرا، وفي الساعة 2,00) الثانية (14,00) بعد الظهر تحركت من المفرق، فوصلت مركز ولاية (اربد) في الساعة (02,45) وكان الاهلون متجمهرين على طرفي الشارع الذي اخترقناه من وسط المدينة . فترجلت من سيارتي. والقيت خطابا حماسيا فيهم ومن ثم استمرينا السير حتى وصولنا الى وادي العرب. وفور وصولنا وادي العرب. وذلك في الساعة (05,00) الخامسة مساءاً، امرت آمر الفوج الآلي المقدم الركن (المرحوم) نوح عبدالله ان يرابي الجبال المشرفة على وادي العرب، وعلى مشروع روتنبرغ الكهربائي، وعلى مخفر جسر مجامع، وعلى قرية كيشر في الضفة الغربية من نهر الاردن، وعلى قرية المنشية في الضفة الشرقية من نهر الاردن، وعلى ضفاف النهر، فأخرج آمر الفوج السرية الاولى في فوجه وتمت مراباة الجبال المذكورة وفق الخطة المرسومة.

وبينما كان الفوج الآلي يقوم بواجبه خبر قيام في امر المراباه اصطحبت معي الرئيس الركن مظفر التك ضابط ركن القوة الآلية راكبا سيارة جيب. وقد توجهت الى مخفر جسر مجامع الذي يقع على قمة التل، وعلى رأس جسر مجامع من الضفة الشرقية.

وكان يشغل هذه المخفر عند زيارتي الاستطلاعية المتعددة السابقة من قبل قوة من الجيش الاردني . فوصلت المخفر المذكور في الساة 05,45 مساءً من يوم 14 مايس 1948 .

فشاهدت متصرف لواء (اربد) بهجت باشا طيارة جالسا (مختفيا في حفرة كانت تقع فوق سطح تلك القمة والى الشرق من بناية المخفر (وكان بمفرده). فسألته عن اسباب وجوده في هذه المنطقة وفي تلك الحفرة بالذات؟.. فاجابني: انني الان اشرف على اخلاء مشروع روتنبرغ الكهربائي ومخفر جسر المجامع من الجنود الاردنيين (كانت من الجيش الاردني سرية مشاة قد وضعت في مشروع روتنبرغ الكهربائي كحماية المشروع من جهة، ولحماية اليهود العاملين في المشروع من جهة اخرى، وكان للجيش المذكور فصيل مشاة خصص لحماية جسر المجامع من العبث..).

وقد شاهدت ان المخفر تم اخلاؤه. ولم يبق فيه سوى جندي اردني واحد . قد لف فراشة ووضعه وراء المخفر من الناحية الشرقية وبالقرب منه، كما قد اخرج الجندي المذكور تلفون المخفر من الشباك ووضعه الى جانب فراشة . فقلت للمتصرف: اولم تكن جنديا سابقا؟ .. وقد وصلت الى رتبة لواء وسميت(بالباشا)..؟ هل يجوز ان تنسحب او تسحب قواتك العسكرية من منطقة او مناطق دون ان تسلمها الى من سيخلف قواتك في احتلال تلك المنطقة ؟ (خاصة وان الجيشين العراقي والاردني عربيان وهاشميان) وان هدفهما واحد وعدوهما مشترك واحد ؟ .. فما كان من بهجت باشا (بهجت باشا هذا هو نفس العقيد بهجت طيارة الذي كان على رأس القوة التي جاءت من الاردن . بتوجيه من كلوب باشا (او مايسمى (بأبي حنيج) قائد الجيش الاردني وذلك لمساعدة الجيش البريطاني في الحبانية في حركات مايس/1941..) الا وقد اخرج برقية من جيب سترته وقال خذ واقرأ ..!! واضاف قائلا: انني انفذ ما في هذه البرقية.



يتبع ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالخميس نوفمبر 17 2016, 13:15

21

معركة جنين تؤرخ جهد القوات العراقية وهذه ملاحظاتي عن كلوب باشا

البرقية من آمر… كانت البرقية مرسلة من اللواء عبد القادر الجندي (لا ادري ما علاقة رئيس اركان الجيش بالمتصرف من الناحية العسكرية؟..) رئيس اركان الجيش الاردني الى متصرف لواء اربد يطلب منه فيها سحب القوتين الاردنية من مشروع روتنبرغ الكهربائي، ومن مخفر جسر مجامع، وارسال هاتين القوتين فوراً الى القدس العربية، فرجوت المتصرف وبإلحاح أن يتريث لمدة ساعتين فقط لحين ما احضر قوة عراقية لاستلام مشروع روتنبرغ الكهربائي. (أن هذا المشروع كان الانكليز قد انشأوه عندما كانوا يحتلون فلسطين كدولة منتدبة استعمارية، وعندما (أخلوا فلسطين) وانسحبوا منها سلموا المشروع هذا الى اليهود، فكان يدار من قبلهم وتحميهم قوة من الجيش الاردني حتى احتلالها اياه…) ومخفر جسر مجامع فلم يوافق، فقلت له: أن كان توجد قطرة واحدة من الدم العربي في عروقك اقسم عليك بحق تلك القطرة أن تسمح وتنتظرني هاتين الساعتين، فلم يوافق أيضاً، وعدت وقلت له: (أُقبل اياديك) مع العلم انه بإمكاني أن أحتل هذين الموقعين حرباً في حالة انسحاب القوة الاردنية منهما واحتلالهما من قبل اليهود، فوافق مشكوراً على إعطائي (مهلة) لمدة ساعة فقط  وكان المقدم (نديم السمان) من الجيش الأردني أخذاً باخلاء مشروع روتنبرغ وكان فعلاً في المشروع، فعدت الى قاعدتي في وادي العرب، وبرفقتي ضابط ركن القوة الآتية الرئيس الركن مظفر التك، وأُمرت وعلى الفور بإرسال سرية مشاة من الفوج الآلي للقوة الآلية وفصيل رشاش (فيكرس) لإحتلال هذا المشروع، كما أُمرت بإرسال فصيل مشاة مع حظيرة رشاش (برن) الى مخفر جسر مجامع، وقد رافقت القوة التي احتلت المشروع واشرفت بنفسي على احتلاله، وكان فيه من اليهود (50) خمسون رجلاً وأمرأتان يهوديتان، فألقينا القبض عليهم وارسلتهم الى قفص الاسرى، في معسكر الزرقاء، وفي الساعة (30/9) أي الساعة (00،21) الحادية والعشرون مساء، وبينما كنت لا أزال في المنطقة الجنوبية من المشروع، نسف جسر المجامع الذي كان ملغوماً من قبل اليهود . (كيف أتيح لليهود ان يلغموا جسر المجامع الذي كان تحت حراسة منتسبي مخفر الجسر المذكور من الجيش الاردني (إن لم يكن هناك تواطؤ بينهما) ….) .

وقد أصابت راسي بعض أحجار الجسر المنسوف، وهكذا تم لنا احتلال مشروع روتنبرغ الكهربائي، ومخفر جسر المجاميع وفي الساعة (11،00) أي الساعة (23،00) من تلك الليلة احضرت احد اليهود الاسرى الذين ألقينا القبض عليهم في المشروع نفسه فأنذرت القوة اليهودية الموجودة في قلعة كميشر بواسطته وبلغتهم العبرية تلفونياً . (كان الاتصال التلفوني موجوداً بين مستعمرة قرية كميشر اليهودية في الضفة الغربية من نهر الاردن وبين مشروعهم الكهربائي في الضفة الشرقية من نهر الاردن …) بأن يستسلموا الى قواتنا العراقية حالاً والا دمرناهم تدميرا، فطلب من آمر حامية قرية كميشر ان امهله لمدة ساعتين لكي يتصل بقيادته في القاعدة الخلفية، ويخبرهم بهذا الانذار، ويتلقى منهم التعليمات، (خاصة وان وقت القتال لم يحن بعد..) فوافقت على ساعة من الزمن، حيث أن بدأ القتال يكون في الدقيقة الواحدة بعد منتصف الليلة.

14-15 / مايس 1948، وفي الساعة (23،40) اي بعد اربعين دقيقة من وقت بدء الانذار ثم جاء الجواب تلفونياً ايضاً بالرفض .

وفي الدقيقة الواحدة، بعد منتصف تلك الليلة بدأ القتال في كل الجبهات مع اليهود .

عدد المقاتلين العرب من الجيوش العربية ومقارنتها بعدد المقاتلين من الجيش الاسرائيلي

واندلعت الحرب مع اسرائيل في 15 مايس من عام 1948، وخاضت الجيوش العربية قتالاً شرساً مع الجيش الاسرائيلي والمتكونة من:

الجيش العربي الاردني وعدد مقاتليه 4.500 اربعة الاف وخمسمائة مقاتل بما فيهم الضباط والمراتب (وكان لا يملك من المال سوى ما خصص له في الميزانية لادارة شؤونه أثناء السلم…).
الجيش المصري، وعدد مقاتليه (10.500) عشرة الاف وخمسمائة مقاتل (من ضمنهم القوات المتطوعة من السعودية، وكان الجيش المصري هذا ضعيفاً في تدريبه العسكري للغاية ..).
الجيش السوري وعدد مقاتليه (3000) ثلاثة الاف مقاتلاً (كان ناقص التدريب).
الجيش العراقي (عدد مقاتليه 3000) ثلاثة الاف مقاتل.
الجيش اللبناني عدد مقاتليه (1000 الف مقاتل) (لم يكن لديه من الجيش سوى قوة من الدرك)  وبلغ العدد الكلي للجيش العربي (22000) اثنان وعشرون الف مقاتل.
يقابل هذا من الجيش الاسرائيلي البالغ عدد مقاتليه (65000) خمسة وستون الف مقاتل.

مذكرات كلوب باشا

وقد يأخذني العجب عندما اسمع ما يتفوه به بعض الناس بأنه سبع جيوش عربية لم تتمكن من هزيمة بعض شراذم اليهود في حرب فلسطين دونما أن تكون لهم خبرة عسكرية أو سياسية في تمشدقهم بهذه الاقاويل، والآن مالنا نبتعد عن الحقيقة ونتصارح بواقع الحال؟ .. بان ندرج بعض الملاحظات المهمة حول الجيوش العربية المشاركة في الحرب والبعض منها لم تشارك في القتال.

اليمن: لم ترسل لا جندياً ولا سلاحاً وانما ارسلت يهودها الى فلسطين وجند اليهود منهم فوجاً في منطقة نتانية .
السعودية: لم شارك لا بالرجال ولا بالمال وقد التحق منهم (700 سبعمائة متطوع بالجيش المصري…).
لبنان: لم تكن لديه من قوة سوى فوجين.
سورية: كان لديه لواءان (ناقص التدريب) واسلحته محدودة ولا طائرات لديه.
الأردن: كان يملك فرقة مدربة تدريباً جيداً، ولكن القيادة بيد الانكليز (وندرج اسماء قادة وحدات وتشكيلات تلك الفرقة التي هي تحت قيادة كلوب باشا).
مصر: اشتركت باكبر قوة عسكرية (غير مدربة) … ومعركة الفالوجة أكبر مثال على ذلك، حيث حصد الجيش المصري في هذه المعركة.
العراق: اشترك في حرب فلسطين بإيمان وعزيمة (وأن معركة حنين) الخالدة أكبر مثال وخير دليل على بسالة الجندي العراقي، إضافة الى معركة (كوفيح) كان هذا الجيش يجلب مقاتليه واسلحتهم وإعاشيتهم من مسافة الف كيلومتر .  (قائمة باسماء قادة الجيش الأردني) وبعد هذه الملاحظات المهمة حول امكانية بعض الجيوش العربية المشاركة في الحرب في فلسطين، وعدم استطاعتها هزيمة الجيش الاسرائيلي في معركة او في حرب فلسطين.
نعود الى المعركة الدائرة في منطقة جسر مجامع ووادي العرب ومشروع روتنبرغ الكهربائي الذي أمرنا بنسفه في ليلة 16-17 /5/1948 لحرمان معامل ومعسكرات ومنشآت العدو من الاستفادة من كهربته.

فبدأنا بقصف قلعة كميشر بقنابل مدفعيتنا من عيار (25) رطل فلم تكن تلك القنابل ذات تاثير كلي في تلك القلعة . (كان الانكليز قد شيدوا خطوطاً دفاعية واستحكامات جبارة من بينها (قلاع آيدن) تجاه زحف الالمان ومن جملة تلك القلاع قلعة كميشر.. موضوعة البحث..) . التي هي من قلاع ايدن الدفاعية المتينة، فبينما كانت مدفعيتنا تدك قلعة كميشر ذهبت الى قرية المنشية … بغية الاستطلاع لايجاد طريقة لعبور نهر الاردن ومهاجمة اليهود في قلعتهم (كميشر)، فوجدت في قرية المنشية عبارة كانت تستخدم سابقاً للعبور بين الضفتين وكان أحد الموظفين وهو يهودي يشرف كمسؤول على هذه العبارة … فذهبت الى هذا اليهودي وامرت بالقاء القبض عليه، وسيطرنا على العبارة واستخدمناها بصورة مؤقتة للعبور ريثما يتم نصب جسر على النهر المذكور لنقل قطعاتنا عليه.

وأول عمل قمنا به هو عبور سرية من الفوج الآلي تحت قيادة الرئيس (ثابت الصفار) الى الضفة الغربية، حيث شكلت هذه السرية راس جسر لقواتنا البرية المهاجمة .. وقد طلبنا مواد جسر قوارب لأنشائه في تلك المنطقة بواسطة سرية هندسة القوة الالية التي كان آمرها (الرئيس الاول ) (الرائد) اسماعيل مصطفى فأرسلت لنا وزارة الدفاع العراقية فوراً بجسر قوارب كامل مشكورة مع الرئيس الاول الركن المهندس  (نايف حمودي) …، فتم نصبه على نهر الأردن وربط جانبيه .. وصار العبور يجري من فوقه واشترك في الاشراف على نصب الجسر كل من الرئيسين الأولين، نايف حمودي واسماعيل مصطفى وفي يوم 16 مايس 1948، وبينما كنت اقف الى جانب أحد المدافع من عيار (25) رطل إذ كان يدك قلعة كميشر بقنابله، وصل آمر جحفل اللواء الأول (المرحوم) العقيد الركن الفريق الركن (نجيب وفيق الربيعي) وحياني التحية العسكرية وقال: سيدي لقد مررت باللواء الركن نور الدين محمود وكيل القائد العام وأمرني بان لا اطيع أوامرك (كان اللواء نور الدين محمود يحاول ايجاد انشقاق في صفوف الجيش العراقي بتوجيهات من كلوب باشا قائد الجيش الأردني (على ما اعتقد) وقد ككر قوله هذا الى عمر علي… ) . وان أعمل حسب مجهودي، ولكن؟ … أنا جندي واعرف من اطيع، وأوامر من انفذ، فانك انت آمري وانك انت قائدي، وانك انت استاذي في الكلية العسكرية فأنا تحت امرك وأمرني انا جنديك المطيع، فشكرته ورحبت به، تحرك جحفل اللواء الاول يوم 15-16 مايس 1948 الساعة الخامسة (0،500) الى الهوارة شرق اربد بعشرة كيلومترات وفي الساعة 1،10 وصل جحفل اللواء الأول الى وادي العرب بموجوده الاتي ووحداته الآتية:11

مقر الجحفل – حظيرة المخابرة – ف1ل1 – ف1 ل15 – د. م . ط2 – بطرية ضد الجو الثانية – مفرزة النقلية الآلية – معمل تصليح – س3 هندسة

وكان قد سبق ان وصل ف2ل1 وهو من مرتبات الجحفل الاول الى المفرق يوم 12 مايس 1948 بموجوده البالغ (أسم التشكيل جحفل ل1 بجميع وحداته المندرجة اعلاه ويتكون من (84 ضابط و 1859 من المراتب و36 توابع فالمجموع (1979) .  وأن موجود ف2ل1 يتكون من (24 ضابط و615 من المراتب و 8 توابع فالمجموع هو (647) فمجموع قوة جحفل اللواء الأول (هو 2626)) .

فتحرك ف2ل1 بموجب برقيتنا (القيادة العراقية) 984 في الساعة (9،00) التاسعة من يوم 16 مايس 1948 الى الهوارة ومنها الى وادي العرب، والتحق بلوائه جحفل ل1 وبموجب برقيتنا القيادة العراقية (ح أ 161630) أدخلنا جحفل اللواء الاول المعركة بأفواجه الثلاثة، فقد عبرت هذه الأفواج نهر الاردن، وحاصرت قلعة كميشر من جوانبها الأربعة، وأحتلت بعض المرتفعات المطلة على قلعة كميشر ووضعت رباياها عليها … لتترك جحفل اللواء الأول منهمكا في خطته لأسقاط قلعة كميشر واحتلالها، ولنتطرق الى مداخلة القيادة العامة بشؤون تشكيلات الجيش العراقي (سمعت من لسان اللواء الركن نور الدين محمود يقول: لم توافق الجيوش العربية أن نتدخل في شؤونها العسكرية والحربية، ولم توافق بعض هذه الجيوش أن اذهب اليها وافتشها وخذ مثلاً لذلك: أن الجيش المصري منعني من زيارة تشكيلاته بقولهم (لسه ما كاشي فاروء لزيارتنا فلا يمكن أن تأتينا) ويقصدون ان الملك فاروق لم يزورهم حتى الآن وعليه لا يمكن أن يزورهم نور الدين محمود..) دون سواه من الجيوش العربية وكيف أن هذه القيادة الموجودة باسمها واللا موجودة بفعلها؟

عندما تنسب تعييني الى قيادة القوات العراقية، تم تعيين العقيد الركن رفيق عارف خلفاً لي لآمرية القوة الآلية وشغل منصبه بتاريخ 19/5/1948 وفي يوم 21 مايس 1948 جاءني في مقري بالقرب من اواء اربد آمر القوة الآلية وذلك في الساعة (18،00) (السادسة مساء) وقال لي: أن وكيل القائد العام اللواء الركن نور الدين محمود قد طلبني تلفونياً الى مقره في الزرقاء وأعطاني أمراً شفهياً بالحركة مستصحباً معي القوة الآلية الى نابلس في الضفة الغربية من نهر الأردن وذلك في الساعة (20.00) (الثامنة مساء) أي بعد ساعتين فقط من اخباري بأمر الحركة الشفهي هذا فاجبت آمر القوة الآلية، انك ضابط ركن وكنت تدرس بكلية الأركان وكنت آمراً لهذه الكلية، فهل يجوز أن تتلقى أمراً وخاصة في الحرب من غير قائدك المباشر؟

مصدر


يتبع ...... 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالجمعة نوفمبر 25 2016, 12:34

22

كلوب باشا يناور بسحب قوة آلية وإرسالها إلى السامرة المحتلة

فاجاب طبعاً لا، ولكن ما العمل وقد طلب تنفيذ هذا الأمر في الوقت المحدد بعد ساعتين، فقلت له: لقد تبلغت بما أمرك به وكيل القائد العام بطريقة غير اصولية بعيدة عن الروح العسكرية والاوامر العسكرية التي كان عليه أن يتبعها، فانا قائدك وانا آمرك بان (لا) تنفذ هذا الامر، وأنا المسؤول عن عاقبة عدم تنفيذه فقال امرك سيدي، وحياني التحية العسكرية وانصرف!

لكنه بعد ان تركني ذهب الى أحد التلفونات واتصل بوكيل القائد العام وأخبره بأنني منعته من الحركة، فما كان من وكيل القائد العام ألا ان أتصل بي تلفونياً قائلاً: شنو هاي يا طاهر، أحنة نطينة امر الى رفيق عارف بالحركة وانت تمنعة؟.. (وكان بحالة تهيج) فقلت له: طبعاً منعته من الحركة وانا المسؤول من هذا المنع… والآن أود أن اقول لك باي حق تطلب أحد امراء تشكيلات قيادتي وتعطيه أمراً مباشراً دون ان يكون لي علم بذلك (وانا قائده المباشر) وقد تحديت بعملك هذا أبسط الاوامر العسكرية وخاصة ما يخص امر الحركات منها وعلى الاخص أثناء الحرب فإن لم استلم إشعاراً بحركة القوة الآلية (برقية أو كتابة) فلن تتحرك القوة واغلقت التلفون.

وبعد مدة ربع ساعة من مكالمتنا التلفونية جاءني الرئيس الأول الركن داود سلمان الجنابي، الذي كان يشغل منصب ضابط ركن الثاني في القيادة العراقية وقال: سيدي القائد: ان الملك عبد الله يطلبك في التلفون (طبعاً كان الملك عبد الله) هو القائد العام للجيوش العربية… فجئت الى التلفون، قال لي الملك: ليش يا ولدي طاهر بك تمنع حركة القوة الآلية التي طلبنا حركتها الى لواء السامرة، فقلت له: سيدي صاحب الجلالة: لا يمكن ان تتحرك قوة عسكرية مهما كان حجمها من محل تعسكرها الى محل آخر الا بامر تحريري سواء أكان ذلك الامر بكتاب او برقية، فانا بصفتي قائداً لهذا التشكيل لم استلم اي أمر كان من القيادة العامة في أمر حركة القوة الآلية، ولا عن المحل الذي ستنتقل اليه ولا اقصد من هذا التنقل؟.. وعليه لا يمكن ان أحرك القوة الآلية ما لم استلم امراً تحريرياً بذلك، فأجابني: (عجائب لم تستلم أمراً بحركة القوة الآلية؟..) فقلت له: أكرر وأقول (لا) فاجابني طيب وانتهت المكالمة الهاتفية بيننا.

وبعد (20) دقيقة من مكالمتي التلفونية مع الملك عبد الله خابرني وكيل القائد العام نور الدين محمود تلفونياً وقال: نحن ارسلنا لك برقية في امر حركة القوة الآلية، وتبين ان العريف اللاسلكي قد اهمل ارسالها لك، وعليه عاقبناه بثلاثة ايام قطع راتب لذلك ارجو اعطاء الامر الى القوة الآلية بالحركة، فقلت له هذا الكلام اعتبره (لتدارك) وعليه كرر واقول أن لم استلم برقيتك التي تشير اليها فلا حركة للقوة الآلية ثم اردفت قائلاً: إذ كانت الضرورة تقضي بحركة القوة الآلية فما هو السبب الذي دعاكم الى حركتها في مثل هذا الوقت؟ مع العلم انها ستتحرك آلياص وستقطع مناطق جبلية وودياناً وطرقاً لم تطرقها القوة الآلية من قبل، وأن سواق عجلاتها سيجابهون مسيرة ليلية صعبة، فلا يمكن تاجيل الحركة الى الصباح الباكر دون أن نعطي لربما ضحايا بالانفس البريئة والآليات، فأجابني: لا يمكن ذلك (اخبرني الرئيس الاول الركن (العميد الركن) شكري محمود نديم الذي قد استخدمه اللواء نور الدين محمود، بواجب راسه ركن القيادة العامة، وهو معين، رئيس ركن القيادة العراقية، أخبرني هذا الضابط الممتاز بعد ان عاد الى واجبه الاصلي رئيس ركن القيادة العراقية قائلا: عندما حضر العقيد الركن رفيق عارف لدى وكيل القائد العام أعطاه الاوامر الشفهية بالحركة، فاعترض عليه قائلاً: ليش الحركة ليلاً وليش ما تكون عند الصباح؟ .. فأجابه وكيل القائد العام اللواء الركن نور الدين محمود: ان كلوب باشا هو الذي طلب حركة القوة الآلية وهو الذي حدد لها ساعة الحركة فخذ معك رئيس ركن القيادة الرئيس الأول شكري محمود نديم، واذهب اليه عسى ان تقنعاه بان يوافق على تأجيل الحركة الى الصباح… فذهبنا أنا والعقيد رفيق الى عمان ودخلنا غرفة كلوب باشا وواجهناه ورفع راسه الينا وقال: -شكو عندكم، ليش جايين؟ … فقال له العقيد الركن رفيق عارف: جئنا لنتباحث معك في أمر حركة القوة الآلية وخطورة حركتها ليلاً، فأجاب: نحن اعطينا أمراً الى نور الدين محمود وانتهى الأمر ياللة ما عندكم شغل عندي (الله اكبر) كلوب باشا الانكليزي يقول أمرنا نور الدين محمود (اللواء الركن) وهكذا يقول عدنا الى وكيل القائد العام وسألنا ماالذي اجريتموه؟ .. فافهمه رفيق عارف بما وقع، فما كان من نور الدين الا وصاح بوجه رفيق انتو شلون ضباط؟ نعطيكم امراً وتعترضون فأجابه رفيق: انك لو مصر على امرك لما ذهبنا الى كلوب بتوجيه من عندك وتركه وانصرف..) وبعد دقائق معدودة من مكالمتي التلفونية مع وكيل القائد العام، جاءني الرئيس الاول الركن داود سلمان الجنابي ضابط ركن الثاني للقيادة، قائلاً: سيدي الملك عبد الله يطلبك في التلفون، فقلت له بالحرف الواحد: اذهب الى التلفون وقل له: ان القائد ذهب الى الخطوط الأمامية لتفتيش القطعات في مواضعها الأمامية، وفي الساعة (7.30) وصلت برقية القيادة العامة التي تخص حركة القوة الآلية.

وكان العقيد الركن رفيق عارف القاجاقجييهيء قوته للحركة قبل ان اصدر له أمر الحركة، استناداً الى أمر القيادة العام، تحركت القوة الآلية ناقصها سرية مدرعات وبطرية 25 رطل يرافقها رعيل ضد الجو الساعة 20.00 (الثامنة مساء) وذلك بموجب أمرنا: (برقية القيادة العراقية 22/6 تاريخ 212310) يوم 21 مايس 1948، استنادا الى أمر والحاح القيادة العامة.

وامرنا بموجب برقيتنا المرقمة والمؤرخة اعلاه أن يتولى جحفل اللواء الاول ما كان في عاتق القوة الآلية من واجبات .. وعليه استلم ف2ل1 مواقع الفوج الآلي في كل من مشروع روتنبرغ الكهربائي ومخفر جسر المجامع، قبل الساعة 20،00 (الثامنة مساءاً) موعد حركة القوة الآلية – الى لواء السامرة ومقرها في نابلس، وأعطيت سرية المدرعات والبطرية (25 رطل) التي ابقيناها من القوة الآلية بأمرة ف2ل1 … وفي يوم 23 مايس 1948 أنتقل مقر القيادة العراقية من وادي العرب الى أربد مع سرية المخابرة، والنقلية الىلية الأولى.

أسباب خطة كلوب باشا

والآن لا بد لي من أن أوضح بصورة تفصيلية الاسباب التي أضطرت (كلوب باشا) ان يتخذ هذه الخطة وان يطلب من وكيل القائد العام بأن يسحب القوة الآلية ويرسلها الى لواء السامرة المحتلة في المثلث العربي الذي يضم كل من نابلس – جنين – طول كرم – وتوابعها.

لقد لعب كلوب باشا لعبته الحربية هذه لسبب واحد ولا سبب آخر سواه وهو: مضايقة حامية قلعة كميشر اليهودية، حيث كانت تلك القوة بحالة حصار تام وكان الجيش العراقي قد اطبق عليها من كل جوانبها (وكيف أنه قد اتخذ خطة حكيمة وأحاط بقلعة كميشر كما يحيط السوار بالمعصم).

وكان عتاد اليهود في تلك القلعة وارزاقهم قد نفذ وكانوا على وشك الاستسلام وقد ثبت ذلك بموجب اعترافات أحد ضباط تلك الحامية اليهودية (اعترافات ضابط يهودي وبخط يده نشر في جريدة الدفاع الفلسطينية سنة 1948 في ثلاث مقالات متسلسلة وانها قد لا تخلو من الدس ..) وان كان قد بالغ ببطولاتهم التافهة كما ثبت لنا ذلك في معاركهم في (جنين) الخالدة (تل كوقبج) تلك المعركتين اللتين سناتي على شرحهما، والآن نسترسل في اسباب اتخاذ كلوب باشا هذه الخطة الجهنمية على ما اعتقد شخصيا أن الحامية اليهودية قد اوصلت موقفها الدفاعي الخائر الى كلوب باي طريقة كانت من اللواء الركن نور الدين محمود (وكيل القائد العام) بسحب القوة الآلية وأرسالها الى لواء السامرة.

الشرح والتحليل

وبسحب القوة الآلية من منطقة وادي العرب انسحبت الوحدات التالية: البالغ مجموع أفرادها (3500) ثلاثة الاف وخمسمائة مقاتل من شتى الصنوف، والوحدات التابعة للقوة اللية التي انسحبت من وادي العرب بأمر ارتجالي هي: من قبل القيادة العامة ومن قبل اللواء الركن نور الدين محمود وكيل القائد العام:

1- مقر ىمرية القوة الآلية.

2- الفوج الآلي الأول.

3- كتيبة مدرعات خالد.

4- كتيبة مدفعية (25 رطل).

5- سرية هندسة القوة الآلية.

6- سرية مخابرة القوة الآلية.

7- سرية رشاش فيكرس.

ونظراً لانسحاب القوة الآلية لا يمكن مطلقاً ان تترك المواضع التي كان الفوج الآلي يشغلها وهي:

مشروع روتنبرغ الكهربائي، ومخفر جسر المجامع، والربايا على الجبال المشرفة على وادي العرب .

أذن والحالة هذه لا بد من اشغال هذه المنطقة بفوج مشاة وعليه أمرنا ببرقيتنا nبرقية القيادة العراقية المرقمة 22/ح 212310 بتاريخ 21 مايس 1948 (استنادا الى أمر القيادة العامة) الى جحفل اللواء الاول لتخصيص فوج من لوائه ليشغل المواقع التي كان الفوج الآلي مسؤولاً عنها الفوج الثاني اللواء الاول وامره بان يحتل ما كان يحتله الفوج الىلي من مواضع، وهكذا نرفق اولاً فوج مشاة كامل من جبهة القتال وقد تخلص العدو ايضاً من مضايقة كتيبة مدرعات خالد، كما انها تخلصت من كتيبة مدفعية الصحراء (25 رطل) التي تصل قنبلتها في الحشوة الصغيرة الى (11 كيلو متر) وفي الحشوة الكبيرة الى (14 كيلو متر) وتخلصت ايضاً من سرية الهندسة الآلية التي انشات الجسر على نهر الاردن من جوار قرية المنشية وعبرت عليه وحداتنا المقاتلة، ولهذه الخطة للخائن (كلوب) تنفست حامية قلعة كميشر اليهودية (كانت تقدر قوة حامية كميشر من اليهود بسرية واحدة مشاة مزودة برشاشات فيكرس ورشاشات برن ورشاشات ستان وبنادق ومدافع هاون وقنابر يدوية، مجموع افرادها حوالي 150 جندياً وضابطاً يهودياً من مختلف الملل..) الصعداء، وانفتح الطريق نوعاً ما بينهم وبين قاعدتهم الخلفية، فوصلت اليهم الأمدادات بالرجال وبالسلاح وبالارزاق .

والآن هل تأكد لنا درجة صداقة هذا (الكلوب) للعرب كما ذكر في مذكراته (جندي مع العرب)؟

مزرعة عسكر

وفي يوم 26/5/1948 انتقلت مع مقر القيادة العراقية من أربد الى نابلس، واتخذنا من مزرعة عسكر (تقع جنوب مدينة نابلس) مقراً لنا وعسكرنا فيها، حيث وان لم تبق فائدة من بقاء جحفل اللواء الاول في منطقة وادي العرب، وجسر مجامع، وقلعة كميشر، خاصة بعد أن وصل فوج شرطة عراقي بقيادة المرحوم (مقدم الشرطة عبد القادر حسين) أمرنا بموجب برقيتنا المؤرخة 26 مايس 1948 ورقم 333 ح، بان يتحرك ف1ل15 الى نابلس لأحتلال المنطقة التي اصبحت مسؤوليتها بعهدة الجيش العراقي، فقد اجتاز هذا الفوج بلدة اريحا في الساعة (15،30) (الثالة والنصف) بعد الظهر، وبموجب أمرنا (أمر القيادة) ليلة 28-29 مايس 1948، تحرك في يوم 29 مايس 1948، وعند الفجر مقر جحفل اللواء الاول والقطعات الملحقة به (ناقصها) ف2ل1 من مقره في وادي العرب الى نابلس معقباً طريق أربد – المفرق – عمان – جسر اللنبي – اريحا – جفتلك – نابلس، فوصل في الساعة (05.00) (الخامسة مساء) (17.00) الى نابلس (مزرعة عسكر) ثم اخذت وحدات جحفل اللواء الاول تصل الى نابلس تباعاً فانتقل مقر جحفل اللواء الاول الى مفرق4 دير شرف يوم 30/5/1948 ثم انتقل الى طول كرم يوم 31/5/1948، واصبحت جبهة القتال التي كانت القيادة العراقية مسؤولة عنها حوالي (160) مائة وستون كيلو متراً، وكانت القوة المتيسرة تحت أمرة القيادة العراقية تتكون من:

1- جحفل اللواء الاول.

2- القوة الآلية.

ولو امعنا النظر في هذين التشكيلين لظهر لنا ان القوة الضاربة فيهما عبارة عن فوجين (مشاة) من جحفل اللواء الاول حيث ترك ف2ل1 في منطقة جسر مجامع والفوج المشاة الآلي التابع للقوة الآلية .. فعندما أجرينا توزيع هذه الأفواج الثلاثة على طول جبهتنا المذكورة أعلاه لم تكن تكفي لاشغالها اشغالاً تاماً ومن ضمن ذلك (الامنية)، ان هذه الجبهة تمتد في لواء السامرة من مدينة جنين شرقاً الى طول كرم غرباً ثم الى كفر قاسم جنوباً، ولم تبق لدينا اي قوة احتياطية لتدارك الأمر عند حدوثه؟



يتبع .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف



من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena20من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena11من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena30
من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Unbena23




من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Empty
مُساهمةموضوع: رد: من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات    من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات  Icon_minitimeالخميس ديسمبر 01 2016, 08:12

23

الإسرائيليون يهاجمون جنين بخمسة آلاف مقاتل والجيش العراقي يرد

تعزيز قوة لواء اضافية

طلبنا والحالة هذه قوة من العراق لا تقل عن لواء كامل بجميع صنوفه ووحداته، فتمت الموافقة وتقرر ارسال هذا اللواء، وفعلاً قد وصل ف2ل5 الى نابلس عصر يوم 1/6/1948، وكان آمر هذا الفوج (المرحوم) المقدم الركن عمر علي، وقد واجهني قائلاً: سيدي انني كمقدمة اولى وصلت لأكون تحت أمرك مع العلم انني مررت بالقيادة العامة في الزرقاء وانا في طريقي الى نابلس،وواجهت وكيل القائد العام اللواء الركن نور الدين محمود وامرني بأن لا أطيع أوامر القيادة (عادت حليمة الى عادتها القديمة) كما سبق ان أمر آمر جحفل اللواء الأول (المرحوم) العقيد الركن نجيب الربيعي، فامرته أن يعسكر على سفوح جبل مفرق (دير شرف) (كانت قد اختمرت لدي فكرة بأن نهاجم (نتانيا) على ساحل البحر الابيض المتوسط بقدمتين: طول كرم nكفريوتا – كفريونا – نثانيا –  مستخدماً لواءاً كاملاً بثلاثة افواج: فوجين في الهجوم وفوج واحد في الاحتياط، وبهذا اكسر العمود الفقري من اليهود وأشطرهم الى شطرين، وكنت اخشى التجسس المحلي، وعليه وضعته في مفرق طريق جنين – طول كرم لأموه على المتجسسين وحرية حركة هذا الفوج: جنين – طول كرم ..).

فأمتثل الأمر وذهب مع فوجه الى دير شرف وفي يوم 2/6/1948 استصحبت معي كلاً من آمر جحفل اللواء الأول (المرحوم) العقيد الركن نجيب الربيعي وآمر القوة الآتية العقيد الركن رفيق عارف ورئيس ركن القيادة العراقية العقيد الركن (المرحوم) غازي محمد الداغستاني، والمقدم الركن (المرحوم) عمر علي آمر ف2ل5 فمثلاً للواء الرابع الذي كان من تشكيلاته، وذهبنا الى منطقة جوار مدينة طول كرم ومن فوق سطح بلديتها، استطلعنا المنطقة وطريق تقدم القوة الضاربة (المهاجمة) بلواء مشاة، وأجرينا تقدير الموقف ونظمنا الخطة لهذا الهجوم، وعدت إلى مقري واسناداً الى تقدير الموقف والخطة الهجومية، اصدرت أمر الحركة على ن تبدأ تنفيذ الخطة الهجومية.

تنفيذ الخطة الهجومية

بالتنفيذ فجر يوم 4/6/1948 وذلك حتى يصل إلي فوج آخر من اللواء الرابع يوم 4 حزيران 1948، فيكون لدي فوجان من اللواء الرابع والفوج الاول (ل15) التابع لجحفل اللواء الااول، فيكون والحالة هذه لدي ثلاثة افواج كاملة تقوم بتنفيذ خطة الهجوم بها فلم أنته من أمر الحركات المذكورة وأوقعه الا ألساعة (12.20) الثانية عشرة والدقيقة العشرين بعد منتصف ليلة 3-4 حزيران 1948، وخوفاً من ان تتسرب أمر الحركة الى اليهود اضطررت أن ارسله بيد ضابط الركن الثالث الرئيس الاول الركن (سلمان الدركزلي) الى القيادة العامة.

معركة جنين الخالدة

وفي الساعة (02.15) الثانية والدقيقة الخامسة عشرة من ليلة 4 /6/1948، دخل خيمتي في مزرعة عسكر جنوب جنين العقيد الركن (المرحوم) رفيق عارف آمر القوة الآلية وبرفقته مقدم لوائه المقدم الركن شاكر محمود شكري وافاد: ان العدو الاسرائيلي هاجم مدينة جنين بقوة تقدر باكثر من خمسة ألاف مقاتل واحتلها وقد احتل الجبال المحيطة بقرية جنين واشرف على الطريق العام (جنين – قباطية – نابلس) وأن قوتنا المتكونة من الفوج الآلي ناقصاً سرية وبطرية مدفعية (7/3) محصورة الآن في قلعة جنين، بعد أن أنسحبت السرية الثالثة التي كانت تحتل الراقم (152) على التلول الواقعة شمال مدينة جنين بمسافة 2.5 ميلين ونصف الميل (أنظر المخطط رقم 11 وفيه نطلع على صفحات القتال التي دارت رحالها في هذه المعركة الخالدة وانني لمتاكد ايها القارىء الكريم أنك ستفتخر وستبقى تفتخر بجيشك العراقي البطل في هذه المعركة بالرغم من قلته تجاه عدوه..) ولا ندري ما نعمل؟ .. فلم تكن لدي أي قوة احتياطية كما اسلفنا لاستخدامها في مقاتلة الاسرائيليين في هذه المعركة سوى الفوج الثاني لواء الخامس الذي أمرت آمره أن يعسكر في مفرق (دير شرف) فابرقت اليه برقيتي التاريخية الآتية وارسلتها بيد ضابط الركن الاول للقيادة العراقية الرئيس الاول الركن – شكري محمود نديم ليسلمها باليد الى آمر الفوج .

(نص البرقية)

الى آمر ف2ل5:

احتل العدو الاسرائيلي مدينة جنين بقوة كبيرة تقدر بأكثر من خمسة الاف مقاتل، ثم استمر بتقدمه وأحتل الجبال المحيطة بمدينة جنين، واشرف على الطريق العام (جنين – قباطية – نابلس) قوتنا التي تتكون منها حامية منطقة جنين والمؤلفة من الفوج الآلي ناقصاً سرية مع بطرية مدفعية (7/3) في حالة حصار في قلعة جنين … واجبكم الحركة فور استلامكم برقيتي هذه الى ساحة الوغى ساحة الشرف، ساحة جنين المغتصبة والدخول في المعركة مع العدو المغتصب وطرده من مواقعه مهما كلفكم الأمر، سامدكم بالفوج الثاني من اللواء الرابع الذي سيصل نابلس في الساعة العاشرة من صباح هذا اليوم كما الحقت بكم بطرية مدفعية (25 رطل) وستواصل القوة الجوية قصفها المستمر على مواقع ومحلات تحشدات العدو، انبؤونا..

الزعيم

طاهر محمد الزبيدي

قائدالقوات العراقية

واعقبت برقيتي الآنفة الذكر وركبت سيارتي الجيب، وتوجهت نحو معسكر الفوج الثاني للواء الخامس في دير شرف … وعند وصولي الى قلب مدينة نابلس وامام جامع (نمر) بالضبط شاهدت رئيس بلدية جنين آنذاك (المرحوم) سليمان طوقان، فوقفت الى جانبه وسالته: ماالذي دهاه وهو في موقفه المتحير؟ .. فأجابني: والله يا سيدي نخشى ان يكون مصيرنا (مصير اللّد والرملة) بعد ان استولى اليهود على جنين!. فقلت له: (لا تخف) فان المسؤولين عن حماية منطقتكم هم الجيش العراقي وليس سواه، وأننا قد عاهدنا الله أن نموت في هذه التربة المباركة، ولا نعطي مجالاً لليهود الجبناء بان يتمادوا في غيهم، وأن الله على ما أقول شاهد ووكيل.

فها أنا ذا (يا ابا غالب) ذاهب الى المعركة فهل تريد أن تصاحبني لتشاهد بام عينك شجاعة الجندي العراقي وتضحياته؟

فاجابني بالأيجاب، وركب إلى جانبي وتحركنا نحو هدفنا المقصود (دير شرف) فوصلنا في الساعة (03.20) الثالثة والدقيقة العشرين من فجر يوم 4/6/1948  فكانت برقيتي المارة الذمر قد وصلت الى آمر الفوج الثاني للواء الخامس وهو بدوره قد عممها على سرايا فوجه طالباً التهيؤ للحركة خلال ساعة واحدة، وقد واجهت آمر الفوج المذكور، وهو يشرف على تهيئة الفوج للحركة وشاهدت أن الفوج كان منشرحاً لهذا النبأ السار الذي كان ينتظره بفارغ الصبر، وصار البعض منهم ينشد الاناشيد الوطنية والبعض الآخر يغني ويصفق، ومنهم من اخذ يزغرد (يهلهل) ويهوس الهوسات العربية وخاصة العراقية، ومنهم من يقول:

(هذا اليوم الجنة نريدة …) وكأنهم ذاهبون الى زفاف ليلة عرسهم وليس للقتال، وفيه مخاطر الموت، وقد شاهدت أيضاً أحد الجنود وقد تسلق قمة جبل دير شرف، وصار يؤذن والشكل يهلهلون ويكبرون … فبهذه الروح العربية العالية وبهذ الحماس الشديد الذي لا يجاريه حماس تحرك الفوج الثاني للواء الخامس تحت قيادة آمره (الرمحوم) المقدم الركن (عمر علي) وذلك في الساعة (04،15) من صباح يوم 4 حزيران 1948 متوجهاص نحو مدينة قباطية.

فوصلها في الساعة (06.00) السادسة من صباح ذلك اليوم وكنت قد رافقت الفوج المذكور من معسكره في دير شرف حتى وصوله مدينة قباطية، وهناك نظمنا خطة القتال مع آمر الفوج، واتفقنا على ضرورة التقدم من منطقة بركين، واحتلال الجبال الغربية من مدينة جنين، لكي يكون الفوج الثاني اللواء الخامس (المهاجم) على ارتفاع واحد مع العدو الصهيوني الذي يحتل الجبال الجنوبية من مدينة جنين، وهكذا قبلّت آمر الفوج ودعوت له بالنصر المبين وأخذ طريقه الى استقامة المنطقة الجبلية المتآخمة الى بركين، على بركة الله، فوصل الفوج الى هدفه، وأحتل تلك الجبال، وأصبح على مرتفع واحد مع اعدائه الصهاينة المجرمين، وأخذ يطلق النار عليهم ويتبادل القتال.

وفي الساعة (09.30) التاسعة والدقيقة الثلاثين من صباح يوم 4 حزيران 1948، وصل مقر حجفل اللواء الرابع تحت قيادة آمره العقيد الركن صالح زكي توفيق، ووصل معه الفوجان الأول والثاني من العراق .. فاصدرت اليه برقية بالحركة خلال ساعة واحدة الى منطقة القتال على أن يتخذ من مدينة (قباطية) مقراً له وأن يستصحب معه فوجاً واحدا من اوائه، ويترك الفوج الآخر في نابلس كاحتياط لمعالجة اي حادث يتطلب استخدامه … وفعلاً تحرك مقر حجفل اللواء الرابع الى منطقة المعركة مع جميع قطعاته، تاركاً ف1ل4 في نابلس معقباص طريق نابلس – دير شرف – عرابة – ميركة ومتخذاً تدابير الحماية الجوية ومرابياً التلول التي كانت على طرفي طريق تقدمه تمهيداً لدخول ف2ل4 الذي استصحبه معه المعركة بالاشتراك مع ف2ل5 الذي سبقه في شرف القتال مع الصهاينة المجرمين الجبناء .

ونظراً لما رايناه من ضرورة ملحة لانهاء القتال بسرعة متناهية أرسلنا ف1ل4 الذي كان قد بقي في نابلس الى منطقة القتال والتحق بمقر جحفل اللواء الرابع، فاصبح الموقف والحالة هذه كما يلي: (أنظر المخطط رقم (11) رجاءاً وامعن النظر في اتجاهات وحدات جيشنا الباسل على الصهاينة وكيف أن شجعاننا أرهبوا عدو الله وعدونا…)

أ. ف1 آلي ناقصاً سرية واحدة في قلعة جنين . في حالة حصار الا ان القتال بينهما وبين العدو كان مستمرا

ب. بطرية مدفعية 7/3 في قلعة جنين .

ج. ف2ل5 يحتل التلول الواقعة الى الغرب والغرب الجنوبي من مدينة جنين.

د. مقر جحفل ل4 مع ف2ل4 .

هــ. سرية الهندسة الخاصة .

و. سرية المخابرة والاشغال .

(هذه الفقرات الثلاثة في طريق نابلس – دير شرف – جنين متخذاً تدابير الحماية الجوية الى منطقة عرابة – ميركة)

ن. بطرية مدفعية 25 رطل: كانت تصلي العدو ناراً حامية .

ح. القوة الجوية العراقية: تمطر العدو بقنابلها في منطقة جنين وما وراء المدينة الى الشمال أين ما وجد.

وفي الساعة العاشرة والنصف من يوم 4 حزيران 1948 وصل . آمر الجحفل الرابع منطقة القتال، فنقلنا قيادة المعركة من المقدم الركن (المرحوم) عمر علي آمر ف2ل5 الملحق بجحفل اللواء الرابع الى آمر الجحفل نفسه العقيد الركن صالح زكي توفيق فزار جبهة القتال وقرر اسناد جناحي ف2ل5 بسريتين من الفوج:

1 . السرية الاولى من ف2ل4 .

2 . فصيل رشاش.

3 . مفرزة هاون.

(هذه الفقرات الثلاث تحركت الى الجناح الاكبر من ف2ل5 لاسناد الفوج اولاً وتضرب العدو في تلك المنطقة ثانياً…).

1 . السرية الثالثة من ف2ل4 .

2 . فصيل رشاش فيكرس.

3 . مفرزة هاون.

التقدم لمقاتلة العدو

(هذه تتقدم نحو جناح ف2ل5  الايمن لاسناد هذا الجناح أولاً ولمقاتلة العدو ثانياً…).

وهكذا انقذت خطة الهجوم بثلاثة أرتال (انظر المخطط رقم (11) لترى كيف تقدمت أرتال العدو وأحتلت جنين والجبال المحيطة بها… ثم امعن النظر في أرتال الجيش العراقي وكيفية تقدمها، وكيف انها انقضت على عدوها كالعقاب الكاسر مع قلة عددها (وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) (صدق الله العظيم)…).

وكانت مدفعيتنا الجبارة (25 رطل) تدك مواضع العدو ومحلات مواضعه بوابل من القنابل الثقيلة، وكان نسورنا البواسل يمطرون العدو الغاشم بقنابلها الصائبة وبناءاً على توجيهات تلفونية من مقر القيادة العراقية الأمامي صار الفوج الآلي ناقصاً سريتين وبطرية المدفعية 7/3 يصلي العدو بنيرانه وكانت القوات المحلية الفلسطينية المناضلة تهاجم وتشاغل العدو في كل نقطة من نقاط ضعفه، فارتبك العدو ارتباكا منقطع النظير واستمرت المعارك مدة يومين وفي فجر يوم 6/6/1948، قام الجيش العراقي بحملة بالسلاح الأبيض وهو يردد الحكمة الكريمة الله  الله الله، فيردد الجبل والوادي والافق هذه الكلمة السامية، من اسماء الله الحسنى معه.



يتبع .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي......حلقات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العسكري العربي :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: شخصيات تاريخية-